كل إنسان يريد الاستقرار الأسري وسط زوجة صالحة وأولاد صالحين حتى لو كلفه ذلك الكثير ويساعده في ذلك أسرة الطرفين (الزوج والزوجة) وتأتي مساعدتهما ليس فقط من الناحية المالية وإنما بالرضا عما يقدمه الزوج وأهله وقناعة أهل الزوجة بذلك ومساعدتهما في إتمام الزواج طالما خلصت النوايا وصدقت العزيمة ونظر كل من الطرفين إلى الزواج على أنه ليس سلعة من السلع أو مكسباً مادياً فقط.
فالمقصود من الزواج هو إقامة بيت تسوده المودة والمحبة، وتتربى فيه الذرية على الأخلاق الكريمة والآداب الإسلامية. وقد حذر المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه من أن يتزوج الرجل ليحقق مكاسب مادية فقط، فقد جاء في الحديث: ومن تزوجها (أي المرأة) لما لها لم يزده الله إلا فقراً.
شاءت الأقدار أن ألتقي بأحد الشباب الذي ينظر إلى الزواج نظرة خاطئة، ومن خلال حديثي معه سألته: لماذا لم تتزوج إلى الآن، وخاصة انك في الثلاثين من العمر؟ فكان رده يدل على الاستغلال حيث قال إنني أريد أن أتزوج امرأة غنية حتى وإن كانت عجوزاً كي آخذ أموالها وأعيش بها حياتي كما أريد، فقلت له ألا تريد أبناء يحملون اسمك؟ فقال المهم المال. فقلت له أين أنت من توجيه القرآن حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: «وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم» (النور32).
والمصطفى صلوات ربي وسلامه عليه يقول: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها.. فاظفر بذات الدين تربت يداك». ومعنى هذا أن الذي ينبغي أن يعول عليه في الزواج هو الدين، وإن ذات الدين تكون خيراً وبركة على زوجها وعلى أسرتها، وتنبت نباتاً حسناً يعتز به الإنسان ويسعد به بدلاً من السعادة الزائفة التي تتمثل في المال.
وتوجد صور ابتزاز أخرى للزوجة حين يطمع الزوج في مرتب زوجته إذا كانت تعمل ورغم أنه يعلم أن هذا ليس من حقه، وإذا رفضت وجدت هؤلاء المستغلين يغضبون ويقلبون البيت رأساً على عقب، ونسي هؤلاء أنه يمكن أن يأخذوا من زوجاتهم ما يريدونه إذا كان هناك تفاهم بينهم، وأنه لا نية للابتزاز وإضاعة المال في الشرب المحرم والسهر مع أصدقاء السوء.
كما توجد صور ابتزاز أخرى للمرأة من قبل بعض الرجال الذين يتزوجون بأكثر من واحدة ابتغاء الحصول على أموالهن والثراء من ورائهن ثم يتركهن بعد ذلك ويختفي ويترك جميع من ارتبط بهن يواجهن الضياع مع أولادهن ونسي هؤلاء التوجيه النبوي حيث يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: «كفى بالمرء إنما أن يضيع من يقوت (أي من ينفق عليهم ويرعاهم)» رواه أبوداود والنسائي والحاكم إلا أنه قال: من يعول وقال صحيح الإسناد.
وإذا كنا تحدثنا عن ابتزاز الزوج لزوجته فإننا أيضاً نجد ابتزاز الزوجة لزوجها وخاصة إذا كانت من النوع المسرف حيث تكثر من الطلبات والفسح من دون مراعاة لحالة الزوج المادية، استناداً لمقولة خاطئة يرددها البعض: «قصي ريشه قبل أن يطير» وكأننا في غابة ونسي هؤلاء السكن والمودة والرحمة والأولاد الذين من أجلهم قامت الحياة.
قال تعالى: «هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها». (الأعراف 189)
حامد واكد
