أعلنت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية أن المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية بما صدر عنه من توصيات مهمة سيشكل علامة مميزة في مسيرة المرأة العربية لتحقيق مزيد من الانجازات التي تضيف بعدا جديدا لدور المرأة في العمل العربي المشترك.

وقالت سموها: انني على ثقة بأن ما توصلنا إليه في هذا المؤتمر سيعزز التعاون فيما بيننا ويشكل إضافة أساسية ومهمة لانجازات المرأة العربية. وأعلنت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك عصر أمس انتهاء أعمال المؤتمر التي استمرت ثلاثة أيام. وترأست سموها الجلسة الختامية للمؤتمر الذي حضرته السيدات الأول ورؤساء وأعضاء الوفود في الدول العربية أعضاء منظمة المرأة العربية وعدد من كبار العاملين في ميدان العمل النسوي في دولة الإمارات والمنظمات الإقليمية والعالمية المتخصصة بشؤون المرأة. وأعربت سموها عن تقديرها واعتزازها بمشاركة السيدات الأول في الدول العربية في المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية، مؤكدة أن مشاركة الدول العربية في هذا المؤتمر على هذا المستوى الرفيع كان له أكبر الأثر فى نجاح أعماله.

وقالت سموها إن السيدات الأول كان لهن دور فاعل مهم في جميع الأنشطة والفعاليات التي شهدها المؤتمر مشيرة سموها إلى أن عددا من رئيسات الوفود العربية كانت لهن مشاركات مهمة في جميع ورشات العمل التي تناولت قضايا المرأة وما يتصل بتحقيق الأمن الإنساني لها وتعزيز دورها في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة في الدول العربية.

وشهدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك جلسة العمل الصباحية للمؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية التي عقدت صباح أمس تحت عنوان (الحروب والنزاعات المسلحة وأمن المرأة) برئاسة الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وذلك في اليوم الثالث من فعاليات المؤتمر.

وشهدت الجلسة حرم سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الشيخة اليازية بنت سيف آل نهيان وعدد من رؤساء الوفود العربية المشاركة في المؤتمر وعدد من كبار المسؤولين في القطاع النسائي بالدولة.

ورحب الدكتور قرقاش برعاية وحضور سمو الشيخة فاطمة للمؤتمر كما اعتبر المحاضرون والمشاركون حضور سموها لهذه الجلسة ورعايتها للمؤتمر دليلا قويا على الفعالية التي تتمتع بها ودأبها ومثابرتها في العمل من أجل إعطاء المؤتمرات الخاصة بالمرأة كل الاهتمام والمتابعة للخروج بالقرارات والتوصيات التي تسهم في تبوؤ المرأة العربية مكانتها في المجتمع العربي.

وأكد الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت في فلسطين انه لا يمكن تحقيق امن المرأة إلا في مجتمع آمن ولا يمكن تحقيق المجتمع الآمن في غياب النظام السياسي الديمقراطي ولا يمكن تحقيق هذا النوع من النظام السياسي دون ضمان حقوق المواطنة المتساوية المتكافئة للنساء والرجال على السواء ودون الانطلاق من قاعدة أساسية.

مفادها أن الأمن القومي للدولة لا يتحقق بضمان أمن الدولة بل بتحقق الأمن الإنساني لمواطنيها مع التأكيد على أن الأمن الإنساني سواء كان داخل الدولة أو على الصعيد الدولي لا يمكن أن يتحقق إلا بضمان الأمن للمرأة ليس لكونها أساس المجتمع وركيزة استمراريته فقط بل لأنها بالأساس كائن بشري له الحق الإنساني المكفول في العيش الكريم.

ودعا الجرباوي إلى ضرورة استمرار العمل على الصعيد الدولي من اجل نصرة النساء لإيقاف العنف الممارس ضدهن مشيرا إلى أن العمل على هذا الصعيد يجب أن يتكثف داخل جميع المحافل الدولية والمنابر الإقليمية بهدف تمتين القوانين الدولية ذات العلاقة بالموضوع وتطويرها .

ولكي لا يقف الأمر عند حد الأطر القانونية المجردة يجب أن تتصاعد حملة المطالبات بوضع آليات تنفيذ هذه القوانين موضع التطبيق الفعلي وخاصة خلال استخدام المحكمة الجنائية الدولية التي يقع عليها دور مستقبلي مركزي في وضع حد للعنف الممارس على المرأة على صعيد العالم.

وأشار الجرباوي إلى تأثير الصراعات على الدور المركب الذي تلعبه المرأة في الحفاظ على العائلة مؤكدا أن المرأة كثيرا ما تجد نفسها في أوقات النزاع وحيدة ومسؤولة عن شؤون الأسرة بالكامل وقد حرمت من المساندة التقليدية والحماية التي يوفرها رب الأسرة.

ولفت في هذا الصدد إلى أن المرأة تتحمل عبء توفير قوت العائلة وحمايتها في الأوقات العصيبة من خلال القيام بالأعمال الشاقة والتي تصل في بعض الأحيان إلى ما يرهق المرأة جسديا ونفسيا مشيرا إلى أن أكثر ما يخيف المرأة عندما تنتهي الصراعات والنزاعات أن تجد نفسها وقد رملَت وهجرت وتنبذها أسرتها وتتجاهلها الدولة.

كما شهدت سوزان مبارك حرم الرئيس المصري جلسة عمل بعنوان التعليم وأمن المرأة: مدخل لأمن المرأة والتي تحدث بها الدكتور منذر المصري رئيس المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية في الأردن وترأستها الدكتورة فرخندة حسن أمين عام المجلس القومي للمرأة وعضو المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية في مصر، كما تحدثت فيها الدكتورة شيخة مريم حسن آل خليفة نائبة سمو رئيسة المجلس الأعلى للمرأة بمملكة البحرين ورئيسة مركز الدراسات الدستورية والقانونية بجامعة البحرين.

وأكد الدكتور منذر المصري أن النسبة المتوقعة للإناث الأميات في الأقطار العربية مقارنة بمجموع الأميين بحلول عام 2015 تصل إلى 31% وفق تقرير اليونسكو، مشيرا إلى أن التحديات والمعوقات المتعلقة بتعليم المرأة في الأقطار العربية ذات امتدادات اجتماعية واقتصادية وهي تتفاوت بين قطر وآخر وتزداد شدتها وأهميتها في الأقطار التي لم تحقق الحد الأدنى الكمي في المساواة .

مشيرا إلى أن أهم أسبابها، تقصير الحكومات أو ضعف إمكاناتها في مجال توفير التسهيلات والخدمات التعليمية والموارد المادية والبشرية اللازمة لتطبيق التشريعات كإلزامية التعليم على سبيل المثال إضافة إلى وقوف العوائق والممارسات الاجتماعية حائلا أمام الحركية الاجتماعية والاقتصادية للمرأة في بعض الأحيان بسبب الصورة النمطية السلبية والنظرة المتحيزة ضدها والتي تضعف من قدرتها على الاستفادة من الأحكام التشريعية المتعلقة بالتعليم والعمل وغير ذلك.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي