طلبتني المدام تليفونياً وقالت: تعالى بسرعة. قلت: خير يا مدام.. حد من الأولاد جرى له شي. قالت: لا. طب أنتِ تعبانة ولا شي. أنا زي البمب وأمسك الخشب. طب شو فيه مدام. قالت: تعالى بسرعة وانت ساكت!
عدت فوراً إلى البيت، فهذا استدعاء مهم جداً أقوى من أي استدعاء آخر. لبيت نداء المدام.. وهل لي أن أتأخر خاصة وأن قفاي مازال متأثراً من «تربيت» المدام عليه بالأمس!! دخلت البيت وأنا مذعور وخائف متوجس من أمر الاستدعاء الفوري وعبر الهاتف، وقلت: خير اللهم اجعله خير. قالت: طب هو حيجي منين الخير؟
قولي الله لا يسيئك وقعت قلبي. قالت: العيد على الأبواب وانت آخر طناش. قلت بعدما أخذت نفسي: وماله لمّا يجي العيد أو يروح.. أنا حاعمل أيه؟
يعني أيه نبغي نجيب ملابس العيد للأولاد ونجيب ضحية كبيرة ونستعد أحسن استعداد له.
هو مباراة كرة قدم حتستعدي لها.. وحتدخلي معسكر إعداد؟
احمرّت عينا المدام ونفشت شعرها كأنه جريدة نخل خاو.. وقالت: انت حتخشّلي افيه عايزين الفلوس. عملت مش سامع.
قالت: رد يا فالح.. في دي بتعمل مش سامع؟
طب عايزة مبلغ أد أيه؟
قالت: 20 ألف درهم.
20 ألف يا مفتريّة ليه.. هو أنا مليونير؟
آه يا فالح.. ودول ما يسوو شي.
ما أقدر أدفع كل ده.
عايز يا راجل تضحّك علينا الناس؟.. دول ولادك.
يعني أنا اللّي جبت العيال دول لوحدي.. مش انت عايزة تربطيني بالعيال؟
أربطك ده أيه!.. هو مافي على وصفتك.. ده أنا اتقدّم لي عتاولة.
قلت في نفسي: عتاولة أيه وعناتيل إيه؟.. وهو حنلعب مباراة كرة؟ وطبعاً أول ما شفتيني وقعتي في غرامي من أول نظرة.
طبعاً وقعت بس من طولي.. يا ميلة بختي أصوم وأفطر عليك.
قلت في نفسي يا رتيك صُمتي على طول ومفطرتيش بيّا.
أنا حاطول في الكلام ليه؟.. تقب وتغطس وتجيب البيزات عشان العيد.
وحتماً لا بد نجيب ضحية كبيرة تكفينا والأولاد، وكمان أوزع على اخواتي وأمي والجيران والأصدقاء.
واضح أنا اللي حاكون الضحية!
آه من كل مرة تجيب «جدي» لا يسمن ولا يغني من جوع!.. والقرد ابنك الصغير ياكله في 5 دقايق.. ونقضي العيد بدون لحمة!
ازاي تقضي العيد من غير لحمة.. وكل الناس بتبعت لنا من الضحية اللي بيدبحوها.. ده احنا بيجيلنا لحمة أكتر ما بندبح!
ما هو يا فالح اللّي بيرسل لحمة لازم نبعت له برضه!
طب نجيب أيه المرة دي؟.. كبش يعني؟
كبش ايه.. ده أيه.. لا أنا عايزة ندبح جمل أو ثور.
يا ريتني كنت تور الله في برسيمه!.. مش كنت اترحمت منك وطلباتك؟
وليه تظلم الثيران؟
بس أجيب منين.. ده أنا مسوّي قرض على المرتب.. وراح في مصاريف المدارس وعيد الفطر.. والراتب لا يطيق أن يقيم في جيبي سوى سويعات.. البركة فيكِ.
انت حتدير وتحير وترجع الأمر كله عليّا؟.. مش كفاية مستحملاك ومستحملة أرفك والقرود ولادك وصابرة وانت مكبّر دماغك؟
طب مش احنا لسه جايبين ملابس للأولاد في عيد الفطر؟.. فيها أيه لما يستخدموها في عيد الأضحى.
نعم.. عايزين ولادي يلبسوا نفس ملابس العيد الماضي؟.. هم ولاد فكيهة أختك أحسن من ولادي؟.. على جثتي!
فكرت، وقلت للمدام: تعالي نذهب للبنك نسوّي قرض. وأخذت مدير البنك على جنب وقلت له عايز قرض ب20 ألف درهم بضمان المدام. مدير البنك قال: يبقى مش ناوي تسدد القرض يا فالح!!!
وائل الزياتي
