افتتحت في مقر الأمم المتحدة مساء أمس قمة حوار الأديان التي ينظر إليها باعتبارها محاولة سعودية للخروج بالعالم الإسلامي من آخر آثار وتداعيات هجمات 11 سبتمبر، وحملت القمة التي عقدت بناء على مبادرة سعودية عنوان: «ثقافة السلام».
وترأس وفد الدولة إلى القمة صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة. ودشن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود نشاطات هذا المؤتمر الذي يشارك فيه عدد كبير من زعماء العالم، بكلمة قال فيها: «نمد يدنا لكل محبي السلام والعدالة والتسامح»، وشدد على أن كل «مآسي البشرية» سببها التخلي عن العدالة. وأضاف الملك عبدالله ان «التركيز عبر التاريخ على نقاط الخلاف قاد إلى التعصب ونشبت حروب سالت فيها دماء بلا مبرر». وقال إن «كل مأساة يشهدها العالم اليوم هي في النهاية نتيجة للتخلي عن مبدأ عظيم من المبادئ التي نادت بها كل الأديان والثقافات، فأزمات العالم كلها لا تعني سوى تنكر الخلق لمبدأ العدالة الخالد». وشدد على أن «اهتمامنا بالحوار منطلق من ديننا وقيمنا الإسلامية» ولذلك «سنتابع ما بدأناه، وسنمد أيدينا لكل محبي السلام والعدل والتسامح». وأكد الملك عبدالله أمام عدد كبير من زعماء العالم والدول العربية وإسرائيل وممثلي نحو 65 دولة، على أنه «آن الأوان أن نتعلم من دروس الماضي القاسية وأن نجتمع على القيم والمثل العليا، وما نختلف عليه سيفصل به الرب». وقال إن على «الإنسان ونظيره الإنسان إما أن يعيشا معاً في سلام وصفاء، أو ينتهيا بنيران سوء الفهم والحقد والكراهية».
ومنذ هجمات 11 سبتمبر تقوم السعودية بجهود داخلية وخارجية لتحسين صورة الإسلام في الغرب التي تضررت بفعل تلك الهجمات التي طالت آثارها العالم كله محدثة صدعاً في العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي.
وقد نجحت الرياض في إيصال العديد من الرسائل الإيجابية إلى الغرب أحدثها مؤتمر اليوم.
وتتالت بعد ذلك الكلمات حيث ألقى 12 زعيم دولة، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس مجلس الحوار بين الديانات في الفاتيكان الكاردينال جان لوي توران كلمات ركزوا فيها على أهمية الحوار وتحقيق العدالة والتسامح.
وقال كي مون «إن التمثيل الرفيع في المؤتمر يبرهن على أن الدول الأعضاء مصممة على إيجاد المزيد من الاحترام للديانات والمعتقدات المختلفة». ودعا العديد من المتحدثين إلى إنقاذ البشرية من انعدام حسها الاجتماعي.
أما الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز فقد حذره مسؤولو الأمم المتحدة من محاولة مصافحة العاهل السعودي. وغاب الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون عن الجلسة الافتتاحية، إلا أنهما سيشاركان في جلسات اليوم.
نيويورك ـ علي بردى
التفاصيل في عالم واحد

