كشف معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه عن أن المشاكل الصحية بسبب تلوث الهواء الناتج عن قطاع النقل تكلف الدول العربية أكثر من 5 مليارات دولار سنوياً بحسب تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية.

وأوضح في كلمة ألقاها أمس في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «بيئة المدن 2008» الذي تنظمه بلدية دبي ومركز البيئة للمدن العربية بالتعاون مع جامعة هارفارد، بعنوان «المصادر والآثار الصحية للملوثات الهوائية: من المعرفة إلى التطبيق» وبمشاركة العديد من المتخصصين بأن الكلفة السنوية لتدهور نوعية الهواء تبلغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان المتقدمة، بينما بلغت أكثر من 5% في البلدان النامية، وقال «تشمل هذه الكلفة الوفيات والأمراض المزمنة والعلاج وانخفاض الإنتاجية». ودعا بن فهد إلى تطوير التشريعات والمعايير والمقاييس البيئية وتوظيف أحدث التقنيات في عمليات الرصد والمراقبة وإدارة نوعية الهواء، واتخاذ المزيد من الإجراءات التي تؤدي إلى رعاية وحفظ البيئة، وإجراء الدراسات والبحوث العلمية الرصينة لتوضيح التأثيرات الصحية والاجتماعية والاقتصادية لتلوث الهواء.

وأوضح بأن العديد من الدول عانت من تأثيرات ملوثات الهواء الأولية وما يتطور عنها من ملوثات ثانوية على صحة الإنسان، وأدت إلى تزايد معدلات انتشار الأمراض المرتبطة بهذه المشكلة كالربو وضيق التنفس وبعض الأمراض الجلدية والتهابات العيون. وقال « لم تقتصر أضرار تلوث الهواء على صحة الإنسان، بل شملت الأراضي الزراعية والغابات والمجاري المائية والبيئة البحرية. حيث تحولت بعض البحيرات إلى مستنقعات حمضية خالية من أي نوع من الحياة نتيجة للملوثات العابرة للحدود، وتسببت بأضرار اقتصادية كبيرة تمثلت في التدمير البطيء للبنية التحتية والمنشآت الكهربائية والهياكل الحديدية. وذكر أن إدراك هذه الأضرار والمخاطر أدى إلى إبرام اتفاقية دولية تعنى بملوثات الهواء العابرة للحدود التي ترافقت مع العديد من الإجراءات التي اتخذتها معظم دول العالم للحد من تلوث الهواء، والتي يتعين علينا الاستفادة منها في وضع خططنا وبرامجنا الرامية إلى معالجة جذور هذه المشكلة والحد من أضرارها.

وبما يخص الدولة أشار وزير البيئة والمياه إلى أن قضية المحافظة على جودة الهواء في الدولة تحظى باهتمام بالغ على الدوام، واحتلت مرتبة متقدمة في قائمة أولوياتنا الوطنية، موضحا بأن الجهات المعنية في الدولة اتخذت مجموعة من التدابير والإجراءات الرامية إلى تقليل التأثيرات السلبية لمختلف أنواع الأنشطة على نوعية الهواء كجزء من التزامها بتوفير بيئة صحية وسليمة للعيش والعمل.

وقال إن بعض تلك التدابير صدور مجموعة من القوانين والنظم البيئية، وإنجاز إستراتيجية وطنية للمحافظة على نوعية الهواء، في إطار الإستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي الوطنية، وتبني مجموعة من المبادرات المهمة في الخطة الإستراتيجية لوزارة البيئة والمياه، والتوسع في عمليات رصد ومراقبة نوعية الهواء، بالإضافة إلى الجهود المتعلقة بإدماج البعد البيئي في أنشطة مختلف القطاعات، خاصة القطاع الصناعي، عن طريق تبني وتوظيف التقنيات الحديثة ونظم الإدارة البيئية المتطورة، وتبني إستراتيجية الحرق الصفري في جميع المنشآت البترولية.

وأضاف بأن تلك التدابير شملت كذلك تطوير قطاع النقل من خلال الاهتمام بشبكة الطرق، والتوسع باستخدام وسائل النقل الجماعي واستحداث وسائل جديدة كالقطارات، وإحلال أنواع وقود أقل ضرراً وتلويثاً كالجازولين الخالي من الرصاص والجازولين والديزل منخفض الكبريت، والبدء بالمرحلة التجريبية لاستخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات.

وأوضح المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة في كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن منظمة الصحة العالمية قدرت في تقريرها الصادر عام 2000 بأن عدد الوفيات بسبب الأمراض الناجمة عن تلوث الهواء يبلغ نحو 3 ملايين فرد كل عام، وهو ما يمثِّل 5% من العدد الكلي للوفيات في العالم سنويا.

وذكر أن مؤتمر «بيئة المدن 2008» الذي من المقرر عقده كل سنتين يعتبر من الأحداث المميزة في المنطقة العربية من عدة نواح تتمثل بنوعية المتحدثين، حيث تم دعوة 26 متحدثا من نخبة العلماء، والخبراء، والباحثين في هذا المجال، حيث يناقشون وعلى مدار ثلاثة أيام أحدث ما توصلت إليه العلوم والأبحاث في هذا المجال.

كما يعتبر هذا المؤتمر مميزاً بنوعية المشاركين والحضور، حيث تم دعوة أصحاب القرار من مختلف المدن والمؤسسات، وسيسعى المؤتمر إلى تشجيع الباحثين في المجال البيئي والصحي إلى ضرورة التكامل فيما بينهم ، وبذل جهود مشتركة لتقديم الحلول لبعض المشاكل البيئية والصحية التي تعاني منها مدننا، وأيضاً حث الباحثين العرب على إيجاد شبكة من التعاون مع الجهات العالمية في هذا المجال، وبالتالي توفير نواة لبعض المشاريع المستقبلية، كما ويسعى هذا المؤتمر إلى تفعيل دور مجالس الحكم المحلي في المدن العربية في تبني مفاهيم الإدارة البيئية الحديثة.

وأشار إلى أن التعاون المشترك والتنسيق المتبادل بين بلدية دبي ومنظمة المدن العربية كان له الأثر الكبير في توحيد الجهود لدعم مركز البيئة للمدن العربية في عقد نشاطاته وفعالياته على مستوى المنطقة العربية والعالم أجمع، وذلك إيمانا من بلدية دبي بضرورة توحيد كافة الجهود لطرق المسائل البيئية التي تهم المنطقة العربية والعالم أجمع.

وبالتالي المساعدة في تبني مفاهيم التنمية المستدامة في إدارة مواردنا الطبيعية وذلك تماشياً مع توجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي في كتابه «رؤيتي» حيث قال «علينا إدارة مواردنا بكفاءة لنضمن مستقبلا لأجيالنا القادمة، لذا سيستمر تأكيدنا على أهمية هذا المبدأ».

دبي ـ محمد زاهر