التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على هامش القمة الأولى لأعضاء مجالس الأجندة العالمية التي أشرف على تنظيمها المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» في مدينة جميرا بدبي واختتمت أعمالها مساء أول من أمس التقى سموه بحضور البروفيسور كلاوس شواب رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي أعضاء مجالس الأجندة العالمية حول الريادة الاجتماعية والقطاع المالي العالمي ومستقبل المعلوماتية «الانترنت» ومستقبل الشرق الأوسط الذين أطلعوا سموه على آرائهم وتصوراتهم لمستقبل أجندتهم والحلول التي يمكن أن يتوصلوا إليها لحل مشكلات وتحديات هذه الأجندة من خلال التوصيات التي تمخضت عنها قمتهم التي دامت ثلاثة أيام في ربوع دولة الإمارات.
وكانت كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في القمة الافتتاحية يوم الجمعة الماضي محور الحديث في اللقاءات الأربعة التي جرت كل على حدة وحضرها معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ومعالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة ومحمد علي العبار رئيس المؤتمر رئيس شركة أعمال وعدد من كبار المسؤولين من ذوي العلاقة.
واعتبر أعضاء مجالس الأجندة العالمية أن سموه أبدع في تشخيص علة الأزمة المالية العالمية برمتها من خلال قراءة واضحة وشاملة ووصفوا كلمته بأنها تحتوي بين سطورها على قدر كبير من الواقعية والحس بمسؤولية جسيمة حيال بلاده واقتصاده الوطني ومن ثم تجاه الاقتصاد الدولي مشيرين في معرض تحليل كلمة سموه إلى أنها كلمة صريحة وكانت نابعة من صميم الأزمة وتعكس وجهة نظر سموه إزاء ما يشهده القطاع المصرفي والمالي الدولي من تداعيات ومخاوف.
واجمعوا على أنهم يشاطرون سموه قناعاته وتحليله الصائب لواقع حال الاقتصاد وتأكيده « أنه كالجسد الواحد إذا شكا منه عضو تألم له سائر الأعضاء وتأثر به ».
وقد استقبل سموه أعضاء مجلس الأجندة العالمية حول الريادة الاجتماعية واستمع إلى آرائهم وخططهم وتطلعاتهم نحو المستقبل مؤكدا سموه «أنه يؤمن بقدرة أصحاب الفكر الريادي على تغيير العالم اجتماعيا كونهم أشخاصا مبدعين وقادرين على التعامل مع المشكلات الاجتماعية بعقلانية وبوسائل علمية ومعرفية تتناسب ومتطلبات العصر وهذا ما اخترناه في دولة الإمارات كنهج للتطوير المجتمعي والاجتماعي».
وأشار سموه خلال جلسة الحوار إلى أن هذا الأمر له صلة وثيقة بالتحديات التي يواجهها عالمنا العربي وبقدرة الرواد الاجتماعيين على قبول ومواجهة التحديات في المنطقة مضيفا «إننا في دولة الإمارات ندعم الرواد الاجتماعيين من خلال إفساح المجال لهم كي يتواصلوا مع الجهات المانحة في المؤسسة العربية للعطاء الاجتماعي التي كنا أطلقناها مطلع العام الحالي».
ونوه سموه بأن المؤسسة الناشئة سوف تساعد الرواد الاجتماعيين في العالم العربي لتحقيق مبتغاهم في التغيير المنشود مشيرا سموه إلى أنه أمر المؤسسة بتقديم العون والمساعدة لمن يطلبها حول العالم في هذا المجال.
واستقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كذلك أعضاء مجلس الأجندة العالمي لقطاع المال الذين شرحوا لسموه رؤيتهم للوضع الاقتصادي الراهن والأزمة الراهنة التي يواجهها النظام المالي العالمي معتبرين أن الأفكار التي جاءت في كلمة سموه يمكن أن تكون بوصلة لهم للسير على نهجها وحشد الخبرات والطاقات العالمية للعمل المشترك من أجل إيجاد حلول ناجعة لما حل بالنظام المالي.
وحث سموه محدثيه كأصحاب خبرة عالية في قطاع المال والأعمال لتوظيف أفكارهم وخبراتهم في سبيل التصدي للسياسات الخاطئة التي تنتهجها بعض المؤسسات المالية والمصرفية وبلورة رؤية مشتركة وعملية لاحتواء هذه الأزمة العالمية وحماية النظام المالي العالمي وحقوق الناس.
كما استقبل سموه بعد ذلك أعضاء مجلس الأجندة العالمية حول مستقبل المعلوماتية «الانترنت» الذين أشادوا بمبادرة صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التي أطلقها عام 1991 بشأن تأسيس « مدينة دبي للانترنت» ما جعل دولة الإمارات الرائدة في المنطقة في نشر وتعميم ثقافة الاقتصاد الرقمي والمعلوماتية في مجتمعات دولها.
وقد طالب سموه رواد وقيادات قطاع المعلوماتية بالعمل الجاد لدعم هذه الصناعة التي باتت عصب الحياة بكل مفرداتها وزيادة مستوى التعاون مع مدينة دبي للانترنت واعتبارها مركزا عالميا رائدا وصرحا تعليميا وتدريبيا في إقليم الشرق الأوسط له دوره الفاعل في نشر الثقافة الرقمية في الأوساط المجتمعية والعلمية والاقتصادية والمالية.
وكان اللقاء الأخير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مع أعضاء مجلس الأجندة العالمي حول مستقبل الشرق الأوسط الذين أسمعوا سموه آراءهم ونظرتهم للتحديات التي تحيق بدول وشعوب الشرق الأوسط جراء الصراعات والحروب الجارية في عدد من دوله وما تعانيه الشعوب خاصة جيل الشباب من مشكلات اقتصادية وتعليمية وأمنية وغيرها ودورهم المستقبلي في التخفيف من هذه الصراعات وتداعياتها على مجتمعات المنطقة.
سموه أكد لمحاوريه أنه على دراية تامة بكل ما يجري في الشرق الأوسط من صراعات وخلافات تؤثر سلبيا على مستقبل التنمية المستدامة التي يسعى سموه إلى تحقيقها وتوفير فرص العمل للشباب العربي وضمان مستقبل مزدهر للأجيال القادمة.
ودعا سموه القيادات الشبابية في العالم إلى رص الجهود وتكثيفها والعمل بشكل فاعل وإيجابي لحث حكوماتهم وقادتهم على سلوك طريق التعايش والتواصل الإنساني والثقافي والاقتصادي مع شعوب ودول الشرق الأوسط من أجل تحقيق العدالة والحرية والاستقلال لجميع شعوب المنطقة وتركيز دولها على إعداد وتنفيذ مشاريع البناء والتنمية الاقتصادية والعلمية والتعليمية وغيرها.
