أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية أن مسألة السلامة المرورية تعتبر ذات بعد وطني وإنساني وهي مسؤولية مشتركة تضطلع بتحقيق السلامة فيها كافة الجهات الحكومية والخاصة ولا يمكن مواجهة آثارها السلبية إلا بتكاتف جهود الجميع أملا في تعزيز الوعي والثقافة بالسلامة المرورية لحماية الأرواح والممتلكات من تلك المخاطر العامة.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الفريق سيف الشعفار وكيل وزارة الداخلية صباح أمس نيابة عن سمو وزير الداخلية في افتتاح فعاليات الندوة الدولية لأنظمة السلامة المروية تحت عنوان «إدارة نظم السلامة المرورية» والتي عقدت بنادي ضباط القوات المسلحة.وأشار سمو وزير الداخلية إلى أن حجم المشكلة المرورية في العالم بشكل عام وفي الدول العربية بشكل خاص تستدعي العمل على تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مختلف دول العالم للوصول إلى أفضل النظم والممارسات وبما يسهم في تطوير الكفاءات للوقاية من الحوادث المروية وما يترتب عليها من آثار مدمرة مشيرا إلى أهمية الندوة في التوصل إلى نتائج وتوصيات يمكن تطبيقها والاستفادة منها لضمان طرق أكثر أمنا وسلامة.

من جانبه أكد عفيف الفريقي رئيس المنظمة العربية للسلامة المرورية أن الدراسات تشير إلى أنه بالرغم من الخسائر الجسيمة التي يسجلها العالم جراء حوادث المرور فإن هذه الأرقام سائرة نحو التطور السلبي خلال العشرين السنة القادمة حيث من المنتظر أنها ستزيد بنسبة 65% إذ لم تتخذ الإجراءات العاجلة الكفيلة بوضع حد لهذا النزيف.

فعدد القتلى سيتقلص في الدول المتقدمة بنسبة 30% وسيرتفع بـ 80 في الدول النامية والفقيرة ومحدودة الدخل. وقال ان عدد قتلى الحوادث المرورية في الوطن العربي بلغ 36 ألف وفاة خلال العام الماضي وفي الدول المتقدمة الغنية أغلبية ضحايا حوادث المرور هم من سائقي السيارات لكن في الدول الفقيرة ومحدودة الدخل هم من المشاة وراكبي الدراجات الهوائية والنارية وهو ما نلمسه في واقعنا المر، حيث إن نسبة ضحايا حوادث المرور من المشاة بارزة وعالية وهم الفئة الضعيفة والحلقة الأضعف والأكثر هشاشة على الطرق.

وللتذكير فإن الخسائر البدنية والجسدية لحوادث المرور في العالم تقدر بـ 1 من الناتج المحلي الخام للدول المحدودة الدخل و5. 1% من الدول المتوسطة الدخل و2% في الدول الغنية. إلى ذلك أوضح جوب جوس رئيس المنظمة الدولية للوقاية من حوادث الطرق أن حوادث الطرق تقتل سنويا 2. 1 مليون شخص حول العالم وتؤدي إلى إصابة 50 مليون شخص الأمر الذي يؤكد خطورة هذه الحوادث على البشرية مشيرا إلى أن حوادث الطرق تعتبر في المرتبة السابعة المتسببة في الوفيات حول العالم وبالنسبة للشباب فتعتبر في المرتبة الثالثة المسببة للوفاة.

وقال انه في 2020 ستكون حوادث الطرق ثالث متسبب للوفيات في العالم مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية تنبأت إلى أن حوادث السير المميتة سترتفع بنسبة 67 % حتى العام 2020 في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مشيرا إلى انه خلال العام 2003 كانت وفيات حوادث المرور تأتي في المرتبة الثانية.

وأشار حوب جوس إلى أن غياب السلامة المرورية مسؤولية تلقى على الجميع وليس على الحكومة والشرطة لوحدها بل القطاع الخاص والمجتمع المدني. من جانبه أوضح محمد صالح بن بدوة الدرمكي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للسلامة المرورية إن حوادث الطرق في عصرنا الحاضر تعتبر من اخطر المشكلات لأنها تستهدف الإنسان ـ وهو أغلى شيء في الوجود ـ إما بالموت أو بالعجز الدائم آو بإصابة تعوقه عن القيام بدوره في المجتمع مما يضعف من الإسهام المباشر في خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ومن المؤسف حقا أن نرى أن جميع الدلائل والمؤشرات تؤكد تفاقم هذه المشكلة ولهذا فقد أولت الجمعية اهتماماً كبيراً لعقد هذه الندوة الدولية بالتعاون مع المنظمة الدولية للوقاية من حوادث الطرق والمنظمة العربية للسلامة المرورية لإعطاء المشكلة حقها من الاهتمام والاستفادة من خبرات وتجارب الدول المتقدمة التي سبقت في تلك المجالات وإحاطة مندوبي الدول العربية المشاركين في هذه الندوة بخطورة هذه المشكلة وحجمها في الوقت الحاضر والمشاكل المترتبة عليها والخروج برؤية واضحة تمكن من اخذ الحيطة اللازمة في وقت مبكر لمعالجة ردود فعلها ونتائجها ليعملوا أفرادا وجماعات للحد من خطورتها.

واستعرضت الجلسة الأولى موضوع حوادث المرور في الدول العربية حيث قدم الدكتور هاشم المدني من جامعة البحرين ورقة حول واقع السلامة المرورية في دول مجلس التعاون أوضح فيها أن وفيات الطرق خلال العام الماضي في دول الخليج العربي بلغت 8990 إضافة إلى 65 ألف إصابة.

مشيرا إلى أن هنالك 13 مليون و656مركبة في دول الخليج مشيرا إلى أن ثلث حوادث المرور سببها السرعة وان 10% من الحوادث المميتة بسبب قطع الإشارة الحمراء وثلث الوفيات يتسبب فيها شباب خبرتهم عام واحد وان 12% بدون رخصة و68% لم تتجاوز خبرتهم 4 سنوات.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي