لم تصدق «عائشة» ما سمعته من مالك الغرفة التي تقطنها عندما أخبرها بأنه بعد يومين .... يومين فقط ... عليها أن تلملم أغراضها وتخرج من الغرفة التي اضطرت إلى استئجارها من الباطن ضمن بناية بمبلغ 3000 درهم شهريا ...وبالرغم من أن مالك البناية يعلم أحوالها وأنها أرملة تربي 3 أطفال وتعمل مدرسة في مدرسة خاصة براتب لا يتعدى 3500 درهم ..... إلا أن دموعها لم تستطع أن تحرك في قلبه ساكناً.
قالت له أين أذهب أنا وأطفالي؟ وأين سأجد مسكناً في ظل أزمة الإيجارات وغلاء الأسعار؟.... ليس لي قريب أسكن عنده ولا صديق يفتح لي بيته ... إلا أن محاولاتها بإقناعه بالعدول عن رأيه ذهبت أدراج الرياح .... شعرت كأنها تتحدث إلى صخرة ...... جامدة .. باردة ..... خالية من أي مشاعر إنسانية.
كان صاحب البناية قد أبلغ المستثمر بأنه يريد البناية لإجراء الصيانة اللازمة لها وانه يتعين عليه إخلاء السكان ..... إلا أن المستثمر لم يبلغ السكان بهذا الأمر وبوجود أمر قضائي بإخلاء البناية .... فتفاجأ السكان بالقرار ومنهم «عائشة» التي كانت نظرات الشفقة تلاحقها من الجميع لأن حالها كان أصعب من الجميع .
قضت عائشة يومين وهي تفكر وتقلب رأسها لتجد الحل المناسب لمشكلتها فلجأت إلى بعض الأشخاص في محاولة للتحدث مع صاحب البناية عله يمهلها فترة كافية للبحث عن سكن آخر ..... إلا أن صاحب البناية كان متمسكا برأيه ولم يعر أي شخص أي اهتمام .... عندها وكلت أمرها لله سبحانه وتعالى ودعته سبحانه أن يفك كربتها وكربة أطفالها.
تركت عائشة أطفالها عند صديقتها وبدأت البحث عن غرفة تناسب دخلها الشهري .... قضت الساعات وهي تدور بين البنايات السكنية بحثا عن مسكن يأويها وأطفالها........ لكنها لم تجد أي شيء فالغرف التي وجدتها وبالرغم من أن معظمها في بنايات قديمة ولا تصلح للسكن الآدمي إلا أن إيجارها الشهري خيالي من 4 آلاف درهم إلى 5 آلاف درهم إضافة الى ما يسمي بالخلو الذي يدفع للمستأجر القديم.
دارت الأرض بعائشة ولم تستفق إلا على صوت صديقتها تهزها وهي تستقبلها عند الباب لدى عودتها من رحلة البحث الفاشلة..
ماذا بك؟ هل وجدت شيئا .... أجابتها عائشة بالنفي ...... وقالت صارخة: أين نسكن؟ أين نسكن؟ وسقطت على الأرض في حالة إغماء.
ماجدة ملاوي
