فجأة يطرق الباب الخارجي ..الطرقات عادية جدا يقترب رضا من الباب ليفتحه فإذا أبوه قد عاد من العمل .. لكنك متأخر اليوم يا أبي..؟؟

لم أجد المواصلات... ولا السيارات حتى الدواب لقد جئت راجلا وقطعت مسافة طويلة مشيا.... ثم يدخل بتثاقل متوجها نحو الغرفة حيث يوجد صهره هناك في الصالون وكل افراد العائلة . مرحبا كيف الأحوال؟

لا بأس انا بخير واين حسين إنني لا اراه.

انه بخير والحمد لله وصحته جيدة.

وعبدالقادر لم اره معكم لم يحضر؟

كنا نتحدث عن عبدالقادر قبل مجيئك بقليل فقد سافر الى أميركا. لكن كيف استطاع مغادرة الوطن والحراسة مشددة جدا حتى على اصحاب المعارف؟! لقد كان له مساعدون بالمطار ..قدموا له كل المساعدات بطرق سرية تامة. وهو الان في أميركا لا بأس به الان.

في نعمة الخدم والحشم وتقدم له كل الخدمات ويتصل بي هاتفيا كل ثلاثة ايام. الظروف الامنية مكهربة جدا ..هذه الصبيحة فقط خمسة وثلاثون جثة هامدة عليك ان تحسب حسابك من اليوم فصاعدا..هم بصدد البحث عنك. عني انا؟ نعم عنك انت من قال لك هذا؟ صورتك واسمك ولقبك وتاريخ ميلادك، لم افهم كلامك يا حسين ...ولم اهضمه..فانا لا علاقة لي بهم .. الآخرون او الآخرون؟! انا رجل فكر وثقافة وبس.

المهم صورتك معلقة مع الذين يبحثون عنهم والذي يعثر عليك ويسلمك اليهم يكافأ بمبلغ من المال كبير جدا. وهل عرفت صور الأشخاص الاخرين؟ ثلاث صور فقط عرفتها ان لم تخني الذاكرة. وصور الاخرين او بعض اسمائهم؟

لا اتذكر كنت في حالة غير طبيعية، وانا اشاهد صورتك ..المهم العدد الاجمالي اثنان وستون شخصا من مختلف المهن والاعمار. اظنك لم تسمع تصريحه الاخير . ماذا قال؟

عجيب يا امة ضحكت من جهلها الامم...

ممكن ان اكون انا في القائمة لأنني ابن شهيد وثانيا للاسم الذي احمله، فقد طلبوا مني كثيرا تغيير اسمي ولكني رفضت.

هون عليك الامر، الاعمار بيد الله وعسى ان تكرهوا شيئا لعله خير لكم .

صحيح الاعمار بيد الله ولكن تشويه صور الابرياء وربما التضحية بهم في سبيل تحقيق مصالح ذاتية ونزوات عابرة هو الذي نتأسف له..اباؤنا ضحوا بأنفسهم في سبيل تحرير هذا الوطن الغالي. نعم .. ولكن لا تتسرع ان المستقبل القريب يخفي لنا اشياء كثيرة ..الله عارف بأحوال واغوار نفوس كل عباده ..عليك بالاستشارة في هذا الامر حتى لو بالهاتف ان شئت. انا في انتظار مكالمة من عنده هذا اليوم ليلا ..واذا يهتف سيكون بعد الغد ان شاء الله ...اخاف ان يطلب مني الالتحاق به في امريكا.

وانا غير مقتنع من الخروج من ارض الوطن، خاصة في هذا الظرف العصيب ولو كانت نهايتي الموت ...كل شيء مكتوب والهروب من الموت ضرب من العبث والجنون. فالفلسفة الوجودية علمتني اشياء كثيرة .. لكن خروجك من الوطن لا يعني خوفك من الموت ..ربما لإنقاذ وطنك.

المهم لا تذهب لبيتك ..ابق هنا وغدا ارسل رضا للاطمئنان على منزلك.

لا يوجد في بيتي أي شيء الا بعض الكتب القديمة وهي لا توجد الان في السوق اهمها موتي بدون دفن.. انا غير مقتنع الخروج من الوطن خاصة بهذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلد اريد ان اموت في وطني ويشرفني كما شرف ابي.

ثم مد يده لإطفاء زر المصباح وغاب عن الوجود.

عبدالرحمن الوهيبي