أشاد عميد السلك الدبلوماسي العربي لدى النمسا عمر زنيبر سفير المملكة المغربية ورئيس البعثة الدائمة للمغرب لدى المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة في فيينا بمواقف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه على مختلف الأصعدة المحلية والعربية والإسلامية والدولية.
وأكد أن المغفور له الشيخ زايد تميز بحكمته الكبيرة وبدفاعه الدائم من أجل إحلال التفاهم والتوافق بين القادة العرب والمسلمين. ونوه السفير عمر زنيبر بأهمية الدور البارز الذي حرص الشيخ زايد من خلاله على تعميق العلاقات الأخوية والحميمة بين حكومتي وشعبي دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة والمملكة المغربية.
وقال: « لم يكن الشيخ زايد قائداً وطنياً فحسب وإنما كان رائداً عربياً وإسلامياً صاحب مواقف متوازنة وواقعية» مؤكداً كما قال رحمه الله بأن «العلاقة بين القادة العرب يجب أن تقوم على الانفتاح والصراحة». جاء ذلك في حديث أدلى به السفير عمر زنيبر بمناسبة مرور أربع سنوات على رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وقال ان المغفور له الشيخ زايد يعتبر من دون شك من بين القادة العرب والمسلمين الذين تركوا بصمات بارزة على الساحات العربية والإسلامية والدولية.. فبالإضافة إلى المنجزات التي ساعد على تحقيقها خلال الثلاثة عقود الماضية في المجالات التنمية والبشرية والاقتصادية والتعليمية كان للمغفور له دور هام واهتمام خاص بالقضايا الساخنة كالحروب والصراعات المسلحة وقضايا البيئة والكوارث الطبيعية.
وأكد السفير المغربي أن من أبرز ميزات الشيخ زايد هو حكمته ورؤيته المتبصرة وقدرته على تقريب المواقف ومعالجة الخلافات العربية وذلك عن طريق التوسط ودعم مقاربة التفاوض والحوار بقصد تسوية الخلافات السياسية العالقة. وقال ان مواقف الشيخ زايد الرشيدة والمعتدلة والداعية دائما إلى التوافق قد طبعت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تتميز برؤية متوازنة وواقعية اتجاه القضايا العربية الراهنة.
من جانبه أشاد رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى النمسا والمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة في فيينا الدكتور السفير ميخائيل وهبة بما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه من نهضة عملاقة ومنجزات هائلة في مختلف المجالات السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمرانية خلال فترة زمنية قياسية.
ووصف المغفور له الشيخ زايد بالفارس الشهم من فرسان الأمة العربية الأصيليين ورجل دولة من الطراز الأول ومن خيرة رجالات الأمة وكان معطاء بلا حدود سواء على صعيد دولة الإمارات العربية المتحدة أو على صعيد الأمة العربية والإسلامية.
وتحدث الدكتور السفير ميخائيل وهبة عن مآثر ومنجزات دولة الإمارات العربية في ظل القيادة الحكيمة للشيخ زايد طيب الله ثراه واستعرض أهم المواقف التي تميزت بها السياسة الداخلية والخارجية التي انتهجها الشيخ زايد طوال فترة قيادته الحكيمة لدولة الإمارات فقال لقد كان لي الشرف الكبير أن أرافق قادة سوريا لدى لقاء سموه فلمست فيه الشهامة العربية والحكمة في تحليل الأمور والتطورات والحرص الشديد على خدمة القضايا العربية ودعمها ولاسيما الدعم المتميز للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه المشروعة.
وكان متميزا في الحفاظ على الكرامة والأعراف والتقاليد العربية حيث يعبر كل ذلك عن روحه العربية الأصيلة خاصة وأنه قاد بلاده بكل حكمة نحو شاطئ الأمن والأمان والتنمية المستديمة والدفاع الصلب عن القضايا العربية العادلة.
مسيرة نضالات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تعتبر نموذجاً تاريخياً فريداً من نوعه حافلة بالعطاءات اللامحدودة حيث بذل الجهد كل الجهد والمال كل المال من أجل بناء دولة الإمارات بطابعها الحديث وعمل بلا كلل من أجل توحيد الصف العربي المشترك ودعم الجامعة العربية والمؤسسات العربية. وأهم سمات السياسة الخارجية الإماراتية وركائزها الرئيسية خلال عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كانت قد تجسدت بالتالي..
ـ انتهاج الحلول السلمية لتسوية النزاعات.
ـ التأكيد في كل المنابر الإقليمية والدولية على وجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها الجولان السوري المحتل ومزارع شبعا اللبنانية وإزالة الجدار العازل وإيقاف المخططات والأنشطة الاستيطانية وفقا لقرارات الشرعية الدولية و المبادرة العربية للسلام.
ـ التأكيد على مطالبة إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ـ حق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ـ إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها الأسلحة النووية.
ـ مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره كونه يشكل تهديداً خطيراً لأمن وسيادة الدول وشعوبها.
ـ التأكيد على الدور المركزي للأمم المتحدة والدور الهام لجامعة الدول العربية.
ـ بذل المغفور له الشيخ زايد طاقاته لوضع الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول الحديثة إذ إن من يعرف المدن الإماراتية سابقاً ويراها الآن يكون قادراً على إدراك الفرق الشاسع في مستوى الحضارة و العمران والبنية التحتية والتنمية المستديمة. كل هذه مآثر وقواعد وأسس حضارية سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية خلفها المغفور له للقيادة الحالية وللشعب الإماراتي الشقيق.
إلى ذلك أعرب الدكتور رياض الأمير الأمين العام للرابطة النمساوية العراقية للتنمية ومقرها في فيينا وعضو فريق منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتعليم «اليونسكو» لتطوير التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال ثمانينات القرن الماضي وهو مستشار سابق في اليونسكو عن اعتقاده القوي أن العالم العربي فقد برحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قائدا عربيا فذا وحكيما وشجاعا وكريما عز نظيره في عالم أكثر ما يحتاج إلى قائد مثله في الظروف الحالية الحافلة بالتحديات التي تمر بها الأمتين العربية والإسلامية.
وأشاد الدكتور رياض الأمير في حديث مماثل بمناسبة مرور أربع سنوات على رحيل الشيخ زايد بحكمة باني النهضة الحديثة لدولة الإمارات العربية وبرؤيته الثاقبة في تعزيز وتكريس وحدة العمل العربي المشترك. ونوه الدكتور رياض الأمير بأهمية المبادرة الحكيمة للمغفور له الشيخ زايد بشأن تجنيب العراق ويلات الحرب والدمار عندما اقترح تنحي رئيس النظام العراقي السابق وقبول اللجوء لدولة الإمارات العربية في العام ,2003.
وأكد الدكتور رياض الأمير أن حكمة الشيخ زايد رحمه الله ونظرته الثاقبة لم تكونا فقط على مستوى آمال الشعب الإماراتي الشقيق فحسب بل على مستوى طموحات الأمة العربية والإسلامية من الخليج إلى المحيط ولاسيما حرصه الشديد على إعطاء الكفاءات العربية الدور المهم في تطوير إمارة أبوظبي باعتبارها عاصمة لدولة الإمارات العربية.
وشدد على القول «لقد أحب الشيخ زايد شعبه حبا كبيرا لم يرق إليه الكثير من القادة في العالم وفي العالم العربي تحديدا فكان بذلك بالفعل قائدا فذا جسد آمال وطموحات شعب الإمارات الشقيق من خلال حرصه الشديد على تشجيع الأجيال الصاعدة على مواكبة مسيرة العلم والمعرفة والاعتماد على النفس من أجل بناء مستقبل زاهر».
وأشار إلى ميزة انفرد بها الشيخ زايد وتجسدت بنجاحه المنقطع النظير في إرساء دعائم أول تجربة وحدوية تاريخية في العالم العربي المعاصر جسدتها دولة الإمارات العربية وقال إن حكمة الشيخ زايد وإخلاصه وشجاعته وكرمه وإيمانه الراسخ ساهمت في إرساء دعائم أول دولة عربية موحدة انصهر جميع أبنائها في بوتقة واحدة بعدما ذابت في ثناياها إماراتها السبع كل الفروق الاجتماعية والعصبية والقبلية.
