نظم مركز شؤون الإعلام أمس ندوة بعنوان «القائد خليفة.. مسيرة وطن» بمناسبة مرور أربعة أعوام على تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، رئاسة دولة الإمارات والحكم في إمارة أبوظبي.

وحضر الندوة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية وممثل الأمين العام لجامعة الدول العربية وممثل الأمين العام للأمم المتحدة البروفيسور فريدريك دوبي وممثل لجنة الصليب الأحمر الدولية السابق في الشرق الأوسط فيكتور أوسكار كوتشر ونخبة من السياسيين والمفكرين وممثلون عن الهيئات والمنظمات الدولية وجانب من ممثلي الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى الدولة.

وقال محمد خليفة المرر المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء خلال كلمة له في بداية الندوة «ما أعظم أن نقف اليوم في هذه الذكرى الرابعة المباركة العامرة بالحب والمشاعر الصادقة وهي ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة دولة الإمارات ومقاليد الحكم في إمارة أبو ظبي حيث إن احتفالنا هذا هو وفاء له الذي يعتبر رمز الهوية وأساس هذا البنيان والازدهار والذي يمثل النور الذي نمشي بهديه في هذه المسيرة المظفرة».

وأضاف إنها ذكرى غالية على قلوب أبناء الوطن فقد استطاع القائد بحكمته وسياسته الرشيدة أن يخطو بدولة الإمارات اقتصاديا وسياسيا وأن يواجه القضايا الدقيقة بالحكمة والسمو إلى المستويات العليا من السماحة والسلام والشجاعة في المواقف والطروحات حيث جمع الأصالة والقوة والتواضع والبساطة وأعطى مثال الإخلاص في صدق مشاعره ووقفاته الإنسانية واستوعب قضايا العصر بعمق بما وهبه الله قلبا كبيرا يسهر كي ينعم وطنه بالأمان.

مكانة مرموقة

من ناحيته لفت مركز شؤون الإعلام في ورقته خلال الندوة إلى جهود صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، على الصعيدين الداخلي والخارجي والتي دفعت مسيرة الوطن قدما إلى أعلى مراتب الرفعة وهي تثبت أن المكانة المرموقة للإمارات.. مؤكدا على أن هذه الذكرى تهل علينا متوجة بإنجازات عامرة لحاضر مزدهر ومفعمة بأمل واعد لمستقبل مشرق امتدادا مباركا لمسيرة نمو ونماء متواصلة.

وأضاف أن مقومات الاستقرار والازدهار التي شكلت معالم نهضة دولة الإمارات في مراحل التأسيس والبناء والنماء بكافة تجلياتها الحضارية وأبعادها الإنسانية جاءت بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة الذي يعد خير خلف لخير سلف في ترجمة الإدراك الواعي إلى تخطيط إستراتيجي محكم يحقق باطراد مصالح الوطن في حاضره ومستقبله والارتقاء بمسيرته من إنجاز تنموي لإعجاز حضاري تتفاخر به الأجيال. واستعرضت ورقة مركز شؤون الإعلام جهود صاحب السمو رئيس الدولة في تأسيس نهضة اقتصادية رائدة.

مناسبة عزيزة

وقال السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية في كلمته في الندوة إن هذه المناسبة عزيزة على كل إنسان عربي في هذه الأرض العربية المباركة فالحديث عن المناقب الحميدة والصفات المميزة التي يتميز بها شخص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وهي كثيرة فلابد لنا من أن نستذكر نشأته الطيبة برعاية والده حكيم العرب وضميرهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان الذي نهل منه مكارم الأخلاق والكرم والشجاعة والبساطة والتواضع مقرونة مع رجاحة العقل وسداد الرأي.

وأوضح أن ذلك تجلى بقيادة سموه الحكيمة والرشيدة وبمشاركة اخوته حكام الإمارات مما جعل الإمارات دولة حديثة رائدة ومتقدمة يفخر بها كل عربي تأخذ بأسباب العلم والحداثة وتحافظ في ذات الوقت على التراث العربي النبيل والأصالة وتتميز بشفافية التسامح بين الأديان في نموذج مثالي لمختلف الأديان والأعراق للذين يعيشون على أرض الإمارات العربية الطيبة بعيدا عن التعصب والتطرف والغلو في الدين في ظل رؤية سموه لتكامل الحضارات وأنها ليست محل صراع بل هي تراث ملك للإنسانية والإنسان.

وأضاف السفير محمد صبيح أنه لا يستطيع أي متحدث أن يعدد مناقب صاحب السمو رئيس الدولة وحكمته وحنكته في إدارة الحكم أن يفيه حقه مستعرضا بعض إنجازاته الرائدة والتي كانت مصب اهتمامه وتركيزه سواء مع أبناء الإمارات الذين أحبهم وأحبوه في امتداد لمحبتهم لوالده المغفور له أو مع الأمة العربية والإسلامية ومع العالم أجمع فكان اهتمامه بالإسكان وأقام مؤسسة « مشروع خليفة» لتقدم القروض والتسهيلات لاستقرار الأسر في زمن الصراع المادي الخطير وقاد البلاد إلى نهضة اقتصادية واجتماعية في منظومة متكاملة كانت مصلحة الوطن والمواطن ونهضته ورقيه أساسها وركيزتها.

انتماء للعروبة

وأكد أن صاحب السمو رئيس الدولة لم ينس خلال اهتمامه بنهضة ورقي وطنه ومواطنيه ومن واقع انتمائه للعروبة ومن واقع إنسانيته أن يمد يد العون من خلال إشرافه على صندوق أبوظبي للتنمية في تقديم قروض ميسرة إلى الدول العربية الشقيقة والدول النامية في العالم الثالث لإيجاد فرص للشباب من أجل الارتفاع بمستوى اقتصاد هذه البلاد لمواجهة التحديات إيمانا منه بأن ذلك هو جزء من تحقيق استقرار اقتصادي عربي وعالمي ينعكس إيجابا على دول العالم أجمع.

ثم قدم معالي عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلمة ألقاها بالنيابة عنه نجيب بن عبد الله الشامسي مدير وحدة البحوث والدراسات بالأمانة العامة لدول الخليج العربية قال فيها إن احتفالنا بيوم عيد الجلوس الرابع لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وتوليه مقاليد رئاسة دولة الإمارات يأتي من منطلق حرصنا الشديد على التواجد معا لنجسد وحدة الشعور والموقف تجاه إحدى القيادات التي ساهمت وما زالت تساهم بفاعلية في الارتقاء بالإنسان والوطن في محيطه الإقليمي والعربي والدولي.

مدرسة زايد

وأوضح أن صاحب السمو رئيس الدولة يعتبر قائدا يمتلك كل صفات القيادة حيث تتلمذ في مدرسة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات إذ كان ملازما له وشريكا معه في صياغة المجتمع وبناء الإنسان فقد تعلم فنون القيادة والإدارة واستلهم الحكم والصبر والحكمة في التعاطي مع مختلف القضايا والمستجدات وكان رفيق درب لوالده في مسيرة البناء في مختلف مراحلها وساهم في إرساء دعائم الدولة وأركانها ومسيرة التنمية الشاملة بكل أبعادها.

وأضاف العطية أن انتخاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيسا لدولة الإمارات من قبل المجلس الأعلى للاتحاد في الثالث من نوفمبر عام 2004 قد جاء بناء على قناعة تامة من قبل أصحاب السمو أعضاء المجلس استجابة لرغبة أبناء الوطن من منطلق أن سموه خير خلف لخير سلف حيث كان حاضرا دوما في صميم المشروع الحضاري الذي تبناه مؤسس الدولة، طيب الله ثراه، وقد شكل ذلك انطلاقة جديدة في مسيرة التنمية والازدهار والتقدم والتي لا تقتصر على دولة الإمارات فحسب وإنما امتدت لتشمل كافة أرجاء المعمورة في منطقتنا العربية والإسلامية.

واستعرض معالي الأمين العام لمجلس التعاون سياسة التحديث ومنهجية البناء والتطوير والازدهار على أرض الإمارات في ظل رؤية ثابتة وإرادة صادقة وانتماء حقيقي وإيمان مطلق من أجل تحقيق الأهداف وصبر وجلد على مواجهة التحديات وهي صفات توفرت في صاحب السمو رئيس الدولة حيث لم يتخل عن أصالة التراث وهوية الوطن في ظل سياسة التحديث وقد شكل ذلك جزءا مهما من فكر سموه وشغل مساحة كبيرة من قناعاته وهو يرسم لمستقبل الدولة.

السياسة الخارجية

وعلى صعيد السياسية الخارجية وعلاقة الإمارات بالمحيط الإقليمي والعربي والدولي قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إن صاحب السمو رئيس الدولة الذي رافق المغفور له والده واستوعب منه فكر التعامل والتعاطي مع مختلف الدول والشعوب يسير على نهج المؤسس القائد في سياسته الخارجية المتسمة بالتوازن والحكمة في التعاطي مع مختلف المستجدات والتطورات والسعي نحو نسج علاقات متوازنة وطيبة مع مختلف الدول والشعوب.

وأوضح العطية أننا في المجلس لمسنا وعبر مرور ثمانية وعشرين عاما من مسيرة العمل الخليجي حجم الدور الذي قامت به قيادة دولة الإمارات حيث كان دورا مؤثرا وبارزا في صياغة مستقبل المنطقة وشعوبها ونتطلع دوما بتفاؤل إلى الدور الذي تقوم به دولة الإمارات في تعزيز أواصل العلاقة بين دول المنطقة وشعوبها ومساهمتها في بلورة أهداف المجلس وقرارات قادته.

وأضاف الأمين العام أن الإمارات العربية المتحدة هي التي احتضنت أول قمة خليجية لدول المجلس ومن عاصمتها انطلق إعلان تأسيس مجلس التعاون في عام 1981 حيث كان لصاحب السمو رئيس الدولة دور محوري في إرساء دعائم مجلس التعاون ودعم مسيرته نحو تعزيز أركانه من منطلق قناعته التامة وإيمانه المطلق بتكاملية الأدوار بين دول المجلس.

ثقة عالية

ومن جانبه قال آلان أزواو سفير الجمهورية الفرنسية لدى الدولة في ورقة عمله التي ألقاها نيابة عنه فينسنت فلورياني نائب رئيس البعثة في السفارة الفرنسية لدى الدولة إن العلاقات بين دولة الإمارات وفرنسا هي في أوجها وتطبعها درجة عالية جداً من الثقة والروابط القوية التي سمحت بإرساء أسس الشراكة والتعاون منذ أكثر من ثلاثين عاما بين الرئيس جيسكار ديستان.

والمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وارتقت في نموها على كافة المجالات مع الرؤساء المتعاقبين في فرنسا حيث أسس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان شراكات وصداقات مع الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران وجاك شيراك واليوم نيكولا ساركوزي وهو ما أرسى الدعائم الإستراتيجية التي أسست علي رؤى من رؤساء البلدين وكيفية توطيدها وتطويرها.

وأكد السفير الفرنسي أن اللقاءات التي جمعت صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الإمارات وفرنسا عبرا خلالها عن رضاهما التام عن تميز العلاقات بين البلدين وعن مشاريع التعاون التي سوف تستمر وقد حملت اللقاءات في طياتها تثمينا وتقديرا لروح التفاهم القائم في العلاقات الثنائية وأعادت التأكيد على قدرت البلدين على العمل معاً والترويج لعالم أفضل وأكثر تسامح يعمّ فيه السلام ويكون مبدأ احترام القانون الدولي سيّداً فيه.

واعتبر أن إسهامات السياسة الخارجية لدولة الإمارات محل تقدير وإعجاب دول العالم لدورها البارز في حلِّ المشاكل الدولية وجهودها في تقديم المساعدات الإنسانية إلى كثير من الدول النامية والتي نالت معها تقدير واحترام الأمم والشعوب.

من جانبه ثمن البروفيسور فريدريك دوبي كبير الموظفين والمستشارين سابقا ببرنامج التضامن الكوني «جلوبال كمباكت» بالمكتب التنفيذي للأمين العام للأمم المتحدة في ورقة عمل قدمها أمام الندوة الجهود الخيرة والإنسانية لصاحب السمو رئيس الدولة مؤكدا أن سياسة وبعد نظره تجاه القضايا العالمية تؤكد أنه رجل سلام وتنمية مبرزا قول سموه بأن «الإنسانية أصبحت الآن بأمس الحاجة للتواصل الثقافي الذي اتبعته منذ بداية التاريخ والذي لم تتحول عنه في أي مرحلة».

تحالف للسلام

وقال إن صاحب السمو رئيس الدولة ينادي بتأسيس علاقات تحاور واتصال واندماج وتفاعل بهدف بناء تحالف للسلام والتفاهم قادر على اجتثاث الكره والعنف ونشر ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر وكذلك احترام القيم الدينية والمميزات الحضارية مبينا أن ذلك ينسجم مع معتقدات سموه بأن ترابط الغايات والأهداف بين بني البشر يتطلب الانسجام في العمل والانفتاح في التفكير الذي لا يمكن تحقيقه إلا بترسيخ التسامح والتضامن ونبذ الأنانية والمصالح الوطنية الضيقة على حساب المصالح المشتركة لكامل البشرية وبالتالي تعزيز سيادة العدالة والإنصاف وروح المسؤولية وإبراز العناصر الفعالة في الحوار والتفاهم والتضامن لمواجهة المشاكل التي تهدد العالم.

اعجاب واحترام

وتحدث عن معايشته الشخصية مع سموه منذ كان سفيرا لبلاده لدى الدولة منذ عام 1999 حتى 2003 منوها إلى أن يتذكر بكل إعجاب واحترام المناسبات العديدة التي شهدت فيها شخصياً الحكمة البالغة والكياسة التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد وخاصة خلال زيارة وزير الدولة الألماني لودجر فولمر وزيارة عمدة مدينة هانوفر هيربرت شمالشيج وزيارات وفود الاتحاد الفيدرالي ومسؤولين ألمان آخرين.

من جانبه قال فيكتور أوسكار كوتشر ممثل لجنة الصليب الأحمر الدولية السابق في الشرق الأوسط في كلمته بعنوان «علاقة خاصة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي» إن الإمارات والاتحاد الأوروبي يقيمان علاقة سلسة مبنية على لقاءات ودية منتظمة وبناءة ونشاط مطرد في تبادل السلع والخدمات مبرزا أن هذه العلاقات قد بنيت على المصالح المتبادلة وحكمة قيادات كلا الجانبين وخاصة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي تتلمذ بمدرسة الشيخ زايد للحكم الرشيد والتسامح.

وأضاف أن دولة الإمارات التي تحافظ على توازن دقيق في علاقاتها مع الشركاء في الشرق والغرب يمكن أن تستفيد كثيرا من دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة تحديات التنوع الاقتصادي ويمكنها توظيف الخبرة الأوروبية في التعليم والبنوك والخدمات الطبية وغيرها من المجالات خاصة أن الإمارات تعمل وفق دينامية قوية للغاية من البنية التحتية والتطوير العقاري في بيئة طبيعية تتخذ نمط الحياة الصناعية الحديثة.

وقال الدكتور عبد الحق القري مدير مراقبة التدبير بوزارة تحديث القطاعات العامة بالمملكة المغربية إن سموه عمل على تعزيز أركان الدولة الحديثة وثبّت قيم المواطنة والمشاركة في مجتمع أصيل متضامن ومتوازن يأخذ بأسباب المعرفة ومتفتح على الحداثة والتقدم مشيرا إلى أن ما تعيشه دولة الإمارات من تطور عمراني وحضاري ونهضة زراعية واعدة في مختلف مناطق الدولة مواكبة لروح العصر وبما تتميز به من اعتدال وتسامح وتضامن.

رؤية اقتصادية ثاقبة

أضحت ورقة مركز شؤون الإعلام أن صاحب السمو رئيس الدولة قال إن الانسجام الاقتصادي على الصعيدين الداخلي والخارجي يتحقق من خلال «محورين رئيسيين أولهما المساهمة الفاعلة في قيام شراكة إستراتيجية حقيقية بين مؤسسات القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص وثانيهما تكوين تحالفات إستراتيجية وقيام شركات مشتركة والعمل على تشجيع المؤسسات والشركات القائمة حاليا للاندماج وذلك بهدف خلق شركات عملاقة لإنتاج سلع وخدمات قادرة على المنافسة القوية في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية في ظل السياسات القائمة على أسس ومبادئ الحرية والمنافسة الدولية».

(وام)