استعرت المعارك شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية أمس بين قوات الجيش الحكومية وحركة التمرد بقيادة الجنرال لوران نكوندا، واستخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، ما دفع الآلاف لمغادرة المنطقة، في وقت دعت القمة الدولية الطارئة بشأن الأزمة في العاصمة الكينية نيروبي إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، بينما حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من تمدد النزاع إلى كامل منطقة البحيرات الكبرى.

وأعلن الناطق العسكري باسم قوات حفظ السلام الدولية في الكونغو الديمقراطية اللفتنانت كولونيل جان بول ديتريتش ان المعارك اندلعت صباحاً بين الجيش الكونغولي وحركة التمرد التي تعرف باسم «المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب» بقيادة الجنرال لوران نكوندا، في كيباتي (على بعد 15 كيلومتراً شمال غوما عاصمة شمال كيفو).

وأضاف ان «القوات المسلحة الكونغولية استخدمت أسلحة ثقيلة ومدافع هاون ورشاشات». وأدت المعارك إلى فرار عشرات آلاف المدنيين من مخيمات اللاجئين، التي كانوا الذين نزحوا من ديارهم إليها بسبب النزاع.

في هذه الأثناء، دعت القمة الدولية حول النزاع في شرق جمهورية الكونغو التي عقدت أمس في نيروبي إلى «وقف فوري لإطلاق النار» في كيفو الشمالية و«فتح ممر أنساني»، كما جاء في الإعلان الختامي.

وطالب الإعلان الختامي للقمة، التي شارك فيها خصوصا رئيس الكونغو الديمقراطية جوزف كابيلا والرئيس الرواندي بول كاغامي، ب«التزام وقف فوري لإطلاق النار من قبل جميع المجموعات المسلحة والميليشيات في كيفو الشمالية».

وقررت القمة أيضا بحسب إعلانها الذي تلي أمام الصحافيين «فتح ممر إنساني في المنطقة يسمح بمواجهة الأزمة والمأساة الإنسانية» الناجمة عنها. وطالب الإعلان أيضا بـ «التطبيق الفوري» لجميع بنود الاتفاق الموقعة «من اجل ضمان سلام واستقرار سياسي دائمين» في شرق الكونغو الديمقراطية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون افتتح القمة الدولية الطارئة وحذر خلالها من أن النزاع يهدد بالتوسع إلى كامل منطقة البحيرات العظمى، موضحاً أن الأسرة الدولية لا يمكن أن تسمح بذلك.

واتهم كي مون متمردي نكوندا بتصعيد الأمور بعد الهجوم العسكري الذي أدى إلى تفاقم الوضع بشكل جذري، ما ترتب عليه تبعات إنسانية فادحة، وألقى مرة جديدة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في أزمة.

واستبقت حركة التمرد قمة نيروبي بالتأكيد على أن لا فائدة ترتجى منها، فيما اتهم الناطق باسم الرئيس الكونغولي تمرد نكوندا بارتكاب «مذابح» في كيفو، ودان عدم تدخل قوات حفظ السلام للأمم المتحدة في الكونغو أمام تلك التجاوزات، كما اتهم رواندا مجددا بالضلوع في النزاع.

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» اتهمت متمردي لوران نكوندا وميليشيات ماي ماي الموالية للحكومة بتعمد قتل المدنيين، وأعلنت استنادا إلى احد الخبراء المتخصصين في إفريقيا أن جنود القوة الدولية «عاجزون عن حماية المدنيين المستهدفين عمدا».