افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مدينة جميرا بدبي مساء أمس القمة الافتتاحية الأولى لمجلس الأجندة العالمية التي تنظمها حكومة دبي بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بالفترة من السابع إلى التاسع من نوفمبر الجاري.
وقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم البروفيسور كلاوس شواب رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لإلقاء سموه الكلمة الافتتاحية التي رحب من خلالها بالحضور الذي ضم رئيس جمهورية الدومنيكان الزائر وحرمه وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية وحشدا من الضيوف والشيوخ والوزراء واعيان البلاد والفعاليات الاقتصادية المحلية والعالمية.
وهنأ سموه في بداية كلمته الشعب الأميركي الصديق على انتخاب رئيسه الجديد باراك أوباما وإدارته الجديدة، مشيرا سموه إلى أن انتخاب الإدارة الأميركية الجديدة جاء في ظل أزمة مالية عالمية الذي يعتبر الشعب الأميركي اكبر المتضررين منها.
واعتبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن الأزمات لا تحل بالحروب وبقوة السلاح. وأضاف إذا نظرنا إلى بعض الأزمات مثل إسرائيل والفلسطينيين والعراق والسودان والصومال وغيرها وكذلك أفغانستان التي لا تزال تراوح مكانها والله خلق لنا عقولا كي نستخدمها.
وشبه سموه أفغانستان بالطير الذي يفكر في الطيران لكن الريح تقف ضده وتجبره على التراجع إلى الوراء.
وقال سموه لو نستعمل العقول والاقتصاد في هذه المناطق المنكوبة والتي تشهد حروبا لمساعدة الفقراء فيها وتعليم الضعفاء لكنا اجتزنا الكثير من هذه الأزمات التي أُنفقت عليها أموال طائلة ربما لو صرفت على الاقتصاد الأميركي لكان من أقوى اقتصادات العالم.. فنرجو من الإدارة الأميركية الجديدة ان تفكر بالعقل.
وأكد صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن اجتماع هذه القمة الاقتصادية العالمية في هذا الوقت العصيب وفي مكان فريد من المنطقة والعالم إنما هو اجتماع لصنع التاريخ لان صناعة التاريخ ما ننجزه في المستقبل لا ما نكتبه عن الماضي.. مضيفا سموه: أؤكد لكم أيها السادة إننا في دولة الإمارات دولة المستقبل لن نتوقف ونحن أثبتنا للجميع اننا قادرون على تحويل التحديات والمخاطر إلى فرص نغتنمها واتجاهنا إلى الأمام وبسرعة.
وتطرق سموه إلى الأزمة الاقتصادية الراهنة في العالم، مؤكدا أنها في حقيقتها نتاج سياسات خاطئة وليست نتيجة أوضاع اقتصادية صعبة.
وقال إن سياسة الاقتراض غير المضمون في الولايات المتحدة وأوروبا والرهون والديون أدت إلى إلحاق الضرر بالدائنين أنفسهم.
ونوه سموه إلى تسابق أصحاب المؤسسات المالية والبنوك للحصول على المكافآت «البونس» فهذا أدى إلى انصراف هؤلاء المسؤولين الماليين إلى المكافآت وكيف يحصلون عليها وأهملوا مؤسساتهم ما أدى إلى وقوع الأزمات لهذه المؤسسات والبنوك، مشيرا سموه إلى مؤسسة وليان برذرز التي أشهرت إفلاسها في أميركا.
وأوضح سموه أن الأسهم مهما هبطت قيمتها السعرية تبقى أسهما تصعد وتهبط ولا ضرر من ذلك فهناك سهم الصيد وسهم الورقة الرابحة وسهم الانقسام فكل المضاربين يريدون الربح السريع دائما كسهم ابن مقبل المعروف عند الأولين في بلادنا.
وأشار سموه في كلمته إلى انه كان قد حذر من احتمال وقوع هذه الأزمة المالية العالمية عندما زار الصين وفي جامعة الخليج بالبحرين في وقت سابق من العام الحالي خاصة على ضفتي الأطلسي أي في أميركا وأوروبا وذلك نتيجة طبيعية لتذبذب البورصات العالمية وانفلات الأسعار للمواد كافة خاصة الطاقة والنفط وارتفاع المؤشرات والتضخم كل هذا كان يؤشر لازمة قادمة كنا نعرفها.
واستطرد سموه: ان الاقتصاد العالمي كالجسد الواحد فإذا تداعى في أميركا تأثر في الصين، ولولا التدخل المنظم للدول والحكومات لكان الوضع شديد الخطورة وعلى أصحاب الفكر الداعي إلى إبعاد الدولة عن هذا الدور ان يتوقفوا عن التنظير.
وأضاف سموه: «نحن لا نريد خلق اقتصاد موجه لكننا نريد خلق شراكة بين القطاعين العام والخاص بما يخدم مصالح أبناء المجتمع ويحمي الاقتصادات المحلية والعالمية».
واعتبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن صرامة الأنظمة المالية لدول الخليج خففت من اثر الأزمة عليها وكان محدودا للغاية، وقال الا اننا نعيش في قرية كونية وما دام الاقتصاد العالمي كالجسد الواحد فنحن باعتبارنا عضوا في هذا الجسد نتألم بألمه.. وقد بادرنا بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لاتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تحمي اقتصادنا الوطني ودولتنا ومصالح شعبنا.
واختتم سموه كلمته بالقول ان الدروس والعبر المستقاة من هذه الأزمة كثيرة وهي في حقيقتها عملية تصحيح للاقتصاد العالمي والمثل العربي يقول / ربما صحة الأجسام بالعلل وان الإنسان صانع الأحداث وقائد التغيير.. مؤكدا سموه ان الاقتصاد والأمن خطان متوازيان يلتقيان كلما ابتعدا أو تباعدا.
ودعا سموه المتشائمين إلى التفاؤل دوما والنظر إلى النصف الملآن من كوب الماء. وكان سموه قبيل الجلسة الافتتاحية للقمة الاقتصادية قد التقى رؤساء المجالس الاقتصادية العالمية المشاركين في القمة متمنيا لهم النجاح في مساعيهم واجتماعهم للوصول إلى رؤية مشتركة تعيد الحيوية والنشاط إلى الاقتصاد والنظام المالي العالمي.
أفكار
الأزمة المالية تستحوذ على أجندة قمة مجالس الأجندة العالمية
انطلقت أمس في دبي فعاليات «القمة الافتتاحية لمجالس الأجندة العالمية»، التي يقوم «المنتدى الاقتصادي العالمي» بتنظيمها بالتعاون مع حكومة دبي، بمشاركة 700 من المفكرين الأكثر تأثيراً في العالم، وذلك بهدف تبادل الأفكار والتعاون من أجل معالجة بعض أبرز القضايا والتحديات الكبرى التي تواجه عالمنا.
وقال البروفيسور كلاوس شواب، مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «إن ما يواجه العالم اليوم من تحديات كبيرة ومتشعبة في مضمونها وتأثيراتها، يتطلب منا المزيد من التنسيق والتعاون المشترك، ولا شك أن مواجهة هذه التحديات تتطلب منا أيضاً التفكير بحلول أكثر إبداعاً.
إضافة إلى ضرورة اعتماد آليات منظمة وواضحة في تطبيق ما نتوصل إليه من حلول ومقترحات. ومن هنا ستشكل المناقشات والحوارات البناءة التي ستشهدها القمة، منصة رئيسية لمواجهات التحديات الجسيمة التي تحملها لنا الألفية الجديدة، ابتداءً بالتحديات المالية وصولاً إلى التغيرات المناخية». وأضاف: ما نحتاج إليه حالياً هو آلية جديدة ومبتكرة للتنسيق والتعاون على الصعيد العالمي.
