دفعت واقعة ضبط هواتف متحركة تحوي صورا ورسائل غير لائقة في مدرسة للتعليم الثانوي بأولياء أمور للمطالبة بتشديد الرقابة على الطلبة ذكورا وإناثا خلال ساعات الدوام الرسمي إلى جانب تشديد العقوبات على من يقوم بفعل مخالف للقوانين وللقيم المتعارف عليها، مبدين تخوفهم من وجود نماذج سيئة قد تؤثر على سلوكيات غيرهم من الطلبة ممن لا يجدون التوعية والاهتمام اللازمين.
وكانت إدارة المدرسة أجرت تفتيشا إداريا أفضى إلى اكتشاف تجاوزات تقوم بها طالبات داخل الحرم المدرسي حيث تمكنت الهيئة الإدارية في المدرسة من ضبط هواتف متحركة تحتوي على صور غير مناسبة كانت تخفيها عدد من الطالبات في حقائبهن بعد تفتيش مفاجئ قامت به الاختصاصيات الاجتماعيات بإشراف وكيلة المدرسة التي أكدت بدورها أن الإجراء إداري نفذته المدرسة بعد تلقيها ملاحظات عدة من طالبات أبدين تخوفهن وامتعاضهن من التصرفات السلوكية السيئة التي تصدر عن زميلات لهن في الفصل، مشيرة إلى أن الهدف من الضبط تربوي بحت ومنبعه خوفنا من السلوكيات الخاطئة والمتهورة التي تصدر عن فتيات مراهقات هن في أحرج سنواتهن العمرية وأشدها حساسية.
وقالت إن التفتيش كان دقيقا لكنه لم يكن مهينا وهو جزء من واجبهن التربوي إزاء الطالبات، مشيرة إلى أن مديرة المدرسة قامت بعقد اجتماع طارئ للهيئة التدريسية عقب عملية الضبط ودعت المعلمات إلى إحكام الرقابة ومتابعة الطالبات سلوكيا وليس دراسيا فقط. ووجهت الاختصاصيات الاجتماعيات لفتح ملفات متابعة حالة لكل طالبة من اجل تقويم سلوكها من خلال البحث في الدوافع الحقيقية لاقتراف مثل هذه الممارسات الخاطئة، مشيرة إلى أن أولياء أمور الطالبات المعنيات قاموا بتوقيع تعهد يقضي بعدم تكرار هذه التصرفات.
فئات ضعيفة
وأكدت انه من الواجب على أي تربوي أن يسعى دوما لوضع يده على مكمن الخطر للتمكن من محاصرة هذه الفئة الضعيفة ومعالجتها ولا يمكن أن يتم ذلك دون تعاون أولياء الأمور وتفهمهم لخصوصية هذه المرحلة العمرية، مشيرة إلى أن الضغط على الجرح هو أول خطوة في علاجه.
وعزت انتشار السلوكيات المنافية للمبادئ والقيم المستمدة من تعاليم الدين الحنيف إلى سيل البرامج التي تضخها الشبكة العنكبوتية والفضائيات ووسائل التكنولوجيا دون أن يقابلها خطط علاجية رادعة أو حتى إدراك وتنبه من ذوي الأمر لخطورة القادم إلينا.
وأضافت يجب أن لا نخجل بالاعتراف بالسلوكيات الشاذة التي تضبط من آن الى آخر ،علينا أن نجد الآليات السليمة والصحيحة لنعيد أبناءنا إلى جادة الصواب وهذا هو دورنا ومسؤوليتنا التي سنسال عنها يوم القيامة.
الاختصاصي النفسي في منطقة الشارقة التعليمية اشرف العريان يعتقد أن أهم الممارسات السلوكية التي يقدم على فعلها الطلبة في المرحلة العمرية التي تتراوح تقريبا بين 13-18 تتمثل في العدوانية الشديدة جسديا ولفظيا والسرقة والشذوذ والإعجاب السلبي لدى الطالبات، مؤكدا أن الحل لمثل هذه التصرفات يبدأ أولا باعترافنا الداخلي كمسؤولين ومتخصصين أن هناك مشكلة وان نقر بها لا أن نتبع مبدأ التعتيم.
وذكر أن أول خطوات الانتقال هو حصر المشكلة وتصنيفها فإذا كان عدد من أقدم عليها يتراوح بين 5,2- 5 بالمائة من العدد الكلي للمدرسة فإنها تندرج تحت مسمى الظاهرة ويجب أن تعالج الحالات من خلال الاختصاصيين الاجتماعيين ومن ثم النفسيين كما أن العلاج يتم على مستويات الأول على مستوى الأسرة ويجب أن تكون الأسرة واعية ومهتمة وعلاج على مستوى المدرسة وعلاج فردي للحالة نفسها.
وأكد العريان أن غرس الوازع الديني في نفوس الأبناء هو حصن منيع يحميهم من الوقوع في مثل هذه التصرفات كما يجعلهم قدوة لغيرهم من الزملاء إضافة إلى أهمية تعزيز القيم التربوية والأخلاق الأصيلة في نفوس الطلبة والتركيز على التربية إلى جانب التعليم وان لا نغفل التربية لان التعلم لا قيمة له إذا كان صاحبه مجردا من الأخلاق.
وترى ناصرة علي ولية أمر ثلاثة طلاب في مدرسة خاصة تتبع النظام الأميركي أن منظومة الأخلاق اختلت وباتت بعض السلوكيات التي كان ينظر إليها في الماضي على أنها ممنوعة ولا يجوز اقترافها مقبولة حتى من قبلنا نحن أولياء الأمور وهنا اعتقد أن الكارثة كبيرة فإلى جانب انشغال الوالدين بالعمل عن تربية أبنائهم بصورة سليمة تغيب الرقابة عمن يجالسونهم وما يشاهدونه من برامج تبث سمومها تحت إطار البرامج المنوعة والترفيهية إضافة إلى وسائل التكنولوجيا التي جعلت من العالم بوابة مفتوحة يغرف الطالب منها ما يريد دون وجود حسيب أو رقيب.
وأكدت أنها تتخوف من بعض السلوكيات والملاحظات التي تتناهى إلى مسامعها من أبنائها ويقترفها طلبة في المدرسة وتسعى إلى تحصينهم وتحذيرهم من أي فعل غير سوي، مشيرة إلى أن الرقابة الأسرية والمدرسية يجب أن تكون حديدية كما يجب أن تفرض عقوبات رادعة وصارمة بحق المخترقين للقيم والمبادئ والقوانين.
من جانبها قالت سوسن عسكر مديرة مدرسة مغيدر في الشارقة أنها لم تلمس على ارض الواقع أي تجاوزات أخلاقية باستثناء عدم الالتزام بالزي الرسمي وخلافه من التعليمات الخاصة بنظام المدرسة، مشيرة إلى أن التوعية للطلبة في مرحلة المراهقة مهمة جدا كما يجب تبصيرهم باللوائح والقوانين المعمول بها وعقوبة من يخترقها كي يكونوا على دراية هم وأولياء أمورهم وتلك باعتقادي تحد من أي تجاوز لان الطالب يخاف على مستقبله الدراسي فلا يقدم على فعل طائش.
وذكر عادل أبو نعمة مدير مدرسة ابن خلدون أن التجاوزات تحدث في كل مكان سواء في المدرسة أو غيرها لكن الفكرة هنا في آلية المعالجة والتصدي لأي خطا يصدر فمثلا نحن نمنع الطالب من جلب الهاتف المتحرك معه إلى المدرسة ورغم تضمين اللائحة الخاصة بالمدارس للبند الذي يحظر ذلك إلا أن غالبية الطلبة يحضرون وبحوزتهم الأجهزة.
مشيرا إلى أن السلوكيات غير السوية كالتعدي أو الشتم التي قد تصدر إضافة إلى ممارسات أخرى سببها الرئيسي هو غياب الرقابة الأسرية عن الطالب إلى جانب نقطة في غاية الأهمية وهي انشغال المعلم في إنهاء المنهج دون التركيز على الجوانب التربوية لدى الطالب.
واجمع عدد من المعلمين انه يجب إعطاء المدرس مساحة زمنية أطول للتعامل عن كثب مع طلبتهم وتخفيف محتوى المادة العليمة كي يسعون إلى ايلاء تربية وتهذيب وتوعية الطلبة جزءا من وقتهم ،معللين أنهم يحاولون لكن ضيق الوقت ووضع المعلم الاجتماعي والمادي أثرا على أداءه في أكثر من جانب.
استطلاع ـ نورا الأمير

