أكدت خلود دعيبس وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية تطلع المرأة الفلسطينية هذا العام إلى مشاركة مميزة في قمة المرأة العربية الشهر المقبل في أبوظبي برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة منظمة المرأة العربية.
وقالت الوزيرة بمناسبة انعقاد القمة إن المشاركة الفلسطينية تتعدى حدود وأدبيات الاكتفاء بالمشاركة بل ثمة تحضيرات تهدف إلى خوض نقاش يسهم في بلورة ورسم سياسات جريئة وعملية تلتزم بإنهاء كل أشكال العنف ضد المرأة وتضعها بقوة على طريق المشاركة والمساواة مع الرجل دون إغفال البعد التحرري وتداخله الجدلي بقضايا النوع الاجتماعي الذي يجعل قضايا المرأة الفلسطينية قضية مركبة ومعقدة.
تبادل للخبرات
وأضافت دعيبس ان انعقاد هذا المحفل رفيع المشاركة والتمثيل مناسبة مهمة تتيح تبادلاً سلساً للخبرات والتجارب وإقرار سياسات على مستويات التخطيط والتنفيذ.
وأشارت إلى أن مهمة وزارة شؤون المرأة الفلسطينية حديثة النشأة في عام 2003 هي القيام بدور المخطط وراسم السياسات وضمان تكريسها في القوانين والتشريعات والممارسة تاركة للأطر النسوية المهمة التنفيذية.
وأضافت ان قضايا المرأة بشكل عام والنوع الاجتماعي أصبحت قضية مجتمعية وعالمية غاية في الأهمية، وعليه لابد من نقاش جدي وحيوي في العالم العربي للإسهام في النقاش ولإيجاد تواصل وآليات لحوار ديناميكي يأخذ في الاعتبار الاهتمام العالمي المشترك بهذه القضية والمساهمة التي يمكن أن يقدمها العالم العربي عامة والمرأة العربية خاصة لترجمة الحوار بالتوافق على سياسات وبرامج عمل تدفع قضايا المرأة والنوع الاجتماعي قدماً.
ومضت تقول: نحن نولي هذه القمة اهتماماً خاصاً ونتطلع إلى مشاركة فعلية مختلفة، وننطلق في ذلك من أسس منها اننا لا نريد ولا نقبل بعد اللحظة تغيبنا عن الساحة العربية والدولية.
وهذا أمر مهم ونريد منها وعبرها تقرير سياسات وآليات ومشاريع تحسن من وضع المرأة وتزيد من مشاركتها الفاعلة على مستوى صنع القرار وعلى صعيد المشاركة في العملية التنموية الاجتماعية والاقتصادية إلى جانب تفعيل دور المرأة المهم في المشاركة السياسية، وخاصة في مناطق الصراع والنزاع والمناطق التي تتعرض فيها المرأة لأشكال مضاعفة من التمييز ضدها جراء العنف والحروب، أو لانتهاك حقوقها والحد من مشاركتها على كل المستويات على قاعدة كونها امرأة.
وقالت: «إننا في مثل هذه المؤتمرات والاجتماعات والمنتديات وحيثما يسمح للمرأة العربية، والفلسطينية ان تشارك نسعى للتواجد الفاعل ضمن مشاركة قادرة على أن تلفت الانتباه إلى معاناة المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي من جانب، ولعرض الاشكاليات والمعيقات والتحديات التي تواجهها على كل المستويات.
ونحن لا نريد ولا نسعى كي يطغى الجانب السياسي على سواه من قضايا المرأة، نحن سنتعامل بواقعية وعبر توازن دقيق لكن واقع المرأة الفلسطينية الملموس معقد. فالموضوع برمته مترابط ومتشابك فبالإضافة إلى ما تشكله قضايا المرأة كقضية مجتمعية محلية وإقليمية وعالمية نشترك في هذا الجانب منها مع سوانا في البلدان العربية ودول العالم وبما فيها المتقدمة، إلا انه في واقعنا هناك ارتباط وثيق ما بين الاحتلال وواقع حال المرأة الفلسطينية ما يجعل التعامل مع قضاياها أمراً معقداً ومركباً ربما أكثر من سواه في أي بلد آخر.
وأشارت إلى البطالة المرتفعة وزيادة معدلات الفقر والحصار وممارسات الاحتلال في فلسطين فهناك في المعدل 10% من الأسر تعيلها نساء الآن بسبب ممارسات الاحتلال من قتل ونفي وأسر لأرباب الأسر، في مجتمع تعد فيه النساء عادة الحلقة الأضعف.
مؤسسات راسخة
وأشارت الوزيرة إلى أن فلسطين تتميز عن محيطها العربي بوجود مجتمع مدني قوي وبوجود مؤسسات مجتمع مدني راسخة تقدم خدمات في كل المجالات والحركة النسوية ليست استثناءً في هذا الجانب إذ نشطت النساء مبكراً كقيادات رائدات في هذا المجال وهناك شبكة مؤسسات قوية ومؤسسات ومراكز وأطر وأخرى شعبية أو رسمية وشبه رسمية، وهناك اتحاد عام عريق للمرأة الفلسطينية في منظمة التحرير له أذرع وأطر نسوية تتبع فصائل منظمة التحرير كافة.
وأوضحت ان هناك وزارة شؤون المرأة ودوائر خاصة بالمرأة في الوزارات والمؤسسات الفلسطينية وهناك كثير من المؤسسات والمراكز والملتقيات والمنتديات الأهلية والشعبية الأخرى. وهذا الكم الوافر سد فراغاً كبيراً أمام الاحتلال.
وختمت الوزيرة خلود دعيبس حديثها بقولها: إننا غاية في السعادة كون هذا المنتدى الرفيع سيتيح مساهمة واسعة للقاء والحوار مع شقيقاتنا العربيات ونعدهن أن نبحث بعمق سبل تعزيز دور المرأة العربية، فيما نأمل أن يعطينا التمثيل الرفيع والواسع دفعاً قوياً وإشارة إيجابية ومشجعة إلى أن قضايا المرأة العربية عامة والفلسطينية خاصة ستحظى بالأهمية اللائقة لأنه لا يجوز الحديث عن تنمية حقيقية ونصف المجتمع معطل. ونريد للقمة أن تشكل محفلاً مهماً جداً أولاً لتبادل الآراء والخبرات والتعرف على الخبرات المختلفة والتواصل، وثانياً للاستفادة منها بأقصر وأيسر الطرق في خدمة قضايا المرأة والانفتاح الإيجابي والمثمر على الساحتين العربية والدولية.
من جهتها أكدت الدكتورة سارة كانون الجراية، وزيرة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والمسنين في الحكومة التونسية على أهمية مؤتمر قمة المرأة العربية الذي سينعقد بأبوظبي.
وقالت إنه سيكون مناسبة ملائمة للحوار بين المهتمين بمكانة المرأة وقضايا أمن الإنسان عربياً ودولياً. كما أشادت الوزيرة التونسية بالدور الرائد الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية في دعم المرأة العربية، وبرئاسة سموها لمنظمة المرأة العربية خلال الفترة من 2007 إلى 2009 قائلة ان هذه الرئاسة أعطت دفعاً ثميناً وفعالاً لأنشطة المنظمة.
تحديات ومخاطر
وقالت يكتسي انعقاد المؤتمر الثاني للمنظمة تحت شعار «المرأة في مفهوم وقضايا أمن الإنسان: المنظور العربي والدولي» أهمية بالغة، إذ يلتئم في ظرف يتسم بسرعة التغيرات وشدة التحديات وفي وقت تواجه فيه العديد من دولنا العربية تهديدات ومخاطر تتربص بشعوبها عامة وبالمرأة على وجه الخصوص، وسيتناول بالدرس والمناقشة قضايا تتصل بأمن المرأة العربية في أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وان في انعقاد هذا المؤتمر مناسبة ملائمة لتوفير مساحات للحوار الجاد بين المهتمين بمكانة المرأة في مفهوم وقضايا أمن الإنسان عربياً ودولياً، وذلك بهدف بلوغ مجموعة من الأهداف، لعل من أبرزها المساهمة في بلورة مفهوم «أمن الإنسان» في علاقته بالمرأة على وجه الخصوص والاستفادة من الفرص التي تتيحها العولمة وسبل مواجهة التحديات التي تهدد أمن الإنسان.
وذلك بإرساء سياسات دولية متكاملة تركز على تلبية حاجيات الإنسان الأمنية والتنموية في الوطن العربي وفي مختلف أنحاء العالم، وإقرار خطط وبرامج عمل تحدد مسؤولية جميع الأطراف المهتمة بأمن المرأة ويمكن تطبيقها على أرض الواقع.
وأضافت ان تدارس هذه القضايا المهمة من شأنه أن يساعد على الارتقاء بأوضاع المرأة العربية وفق مقاربة استراتيجية تراعي أولوياتها وحاجياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والإعلامية في هذه المرحلة التي تتطلب تجنب المعالجات السطحية للقضايا المتصلة بتنمية أوضاع المرأة، مشيدة بالجهود التي تبذلها منظمة المرأة العربية لتكريس هذا التمشي وللتعريف بجهود الدول الأعضاء ورصد ما تتعرض له المرأة العربية من تحديات، أهمها الفجوة النوعية، وتكافؤ الفرص بين الجنسين.
وأشارت إلى أن بلوغ هذه الأهداف، يستوجب ايلاء مزيد الاهتمام بالتعليم والصحة والتكوين المهني، باعتبارها قطاعات تتبوأ مكانة الصدارة في تنمية قدرات المرأة العربية.
إنجازات كبيرة
من جهتها أكدت الدكتورة فرخندة حسن أمين عام المجلس القومي للمرأة في مصر أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام حققت للمرأة في الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية إنجازات كبيرة وتمكنت من التجاوب الفعال مع حركة الحياة ومتغيراتها على أرض وطنها، وذلك بفضل دعم وتشجيع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات لمساعي تحديثها.
مضيفة أنها تعتبر رائدة الحركة النسائية على أرض الإمارات، حيث يعود الفضل إلى سموها في تأسيس الاتحاد النسائي العام في 27 أغسطس عام 1975 والذي لم يكن مجرد مسمى بل كان ميلاداً حقيقياً للتحولات الكبرى والمصيرية في حياة ابنة الإمارات.
وقالت الدكتورة فرخندة حسن إن سمو الشيخة فاطمة أسست العديد من المؤسسات ومنها مكتب قرينة صاحب السمو رئيس الدولة لشؤون المواطنات والخدمات الاجتماعية الذي تأسس في 1/9/1991 م ومن ضمن أهداف المكتب السعي لتحقيق الأمن الاجتماعي في دولة الإمارات والعمل على وقاية الأسرة من التفكك وعلاج المشكلات الأسرية والظواهر الاجتماعية والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة للأسرة والعمل على تقديم خدمات تأهيلية لأفراد الأسرة للقيام بأدوارهم الطبيعية في المجتمع والمساهمة في تنشئة الطفل اجتماعياً وتربوياً والمحافظة عليه وإعداد مجموعة من الكوادر الوطنية المتخصصة في مجال الإرشاد الأسري وتقديم المساعدات العينية والمادية داخل الدولة للمساهمة في الاستقرار الأسري.
وأضافت الدكتورة فرخندة حسن انه إيماناً بالواقع المشترك للمرأة في الخليج والجزيرة العربية وتعزيزاً لدورها في تطوير الأمة والإسهام في عمليات التنمية.. وانطلاقاً من ضرورة تنسيق الجهود وضمان نجاح هذه المبادرة.. قامت الاتحادات والجمعيات النسائية الوطنية لدول منطقة الخليج والجزيرة العربية بتأسيس لجنة تنسيق العمل النسائي في الخليج والجزيرة العربية وتضم اللجنة في عضويتها: الإمارات العربية المتحدة، والكويت، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، وقطر وسلطنة عمان والجمهورية اليمنية.
وقد قامت الأمانة العامة للجنة بإعداد مشروع معدل للنظام الأساسي تمت مناقشته وإقراره في الاجتماع الاستثنائي للمؤتمر العام الذي عقد في الكويت في يناير 1988م.
تواجد مؤثر
وأشارت إلى أن المرأة الإماراتية حققت تواجداً مؤثراً في ساحة العطاء الإنساني في ظل الدعم الكبير والدور الريادي الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر لتعزيز العمل الإنساني بإشراك العنصر النسائي في مهامه وواجباته وازداد دور المرأة تألقاً في ذلك الاتجاه بفضل الاهتمام والمتابعة التي توليها الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان مساعدة سمو رئيس هيئة الهلال الأحمر للشؤون النسائية.
وأشارت إلى أن برامج ومجالات عمل اللجنة النسائية منذ تأسيس جمعية الهلال الأحمر عام 1983م تنوعت بغرض توجيه الرعاية والاهتمام بقضايا المستضعفين ومعاناتهم الإنسانية. كما تبنت اللجنة النسائية قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، كما عملت على دمجهم في المجتمع وتوفير الرعاية للأيتام من خلال الترويج لكفالتهم بدعم المحسنين وتنظيم برامج تدريبية متنوعة لصالح الشرائح الضعيفة وتعزيز مفهوم العمل التطوعي بين شرائح المجتمع وجذب المتطوعين والمتطوعات لدعم العمل الإنساني.
