نظم مركز شؤون الإعلام في أبوظبي أمس ندوة حول جهود الدولة في تعزيز إسهامات المرأة وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.. وذلك بمناسبة انعقاد مؤتمر المرأة العربية الثاني في أبوظبي برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الإتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة منظمة المرأة العربية.
شارك في الندوة نخبة من الباحثين في شؤون المرأة والتنمية وجانب من الممثلين عن الهيئات المشاركة في المؤتمر.
وقد بدأت أعمال الندوة بورقة مركز شؤون الإعلام التي تناولت جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في تمكين المرأة على الصعيدين الداخلي والخارجي والتي كانت محصلة لقدرة القيادة الحكيمة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وشعبها على استيعاب محددات التنمية الشاملة والتعاطي مع تطوراتها.
وأوضحت الورقة أن دولة الإمارات أتاحت للمرأة الإماراتية كل فرص التعليم وحرصت على تشجيعها في اقتحام كافة ميادين العمل لتشارك بفاعلية في تنمية الوطن ودفع عجلة التقدم في مختلف القطاعات حيث قدمت ابنة الإمارات نموذجا متميزا عبر نجاحها المبهر في التعاطي مع التقنية المعاصرة بمختلف تفاصيلها ودخلت سوق العمل من بابه الواسع وتسلمت الوظائف القيادية وشاركت في أنشطة القطاع الخاص كسيدة أعمال فاعلة ومستثمرة خبيرة في إدارة المشاريع ورؤوس الأموال.
وأضافت الورقة أن بروز دور المرأة الإماراتية في الحياة العامة قائم على خيارات تنموية وطنية لإيصالها إلى مختلف مواقع المسؤولية فأصبحت عضوة في المجلس الوطني الاتحادي ووزيرة في الحكومة وتقلدت مناصب عليا في الدولة وتعمل في المؤسسات المدنية والعسكرية على حد سواء.
حيث مثلت حقوق المرأة في الإمارات ركنا مميزا في الجهد الوطني على مدى العقود الماضية وتجسدت هذه الإنجازات على أرض الواقع بفضل تضافر الجهود تحت القيادة السياسية الرشيدة وبدعم حثيث متواصل من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الذي امتد أثره ليشمل جميع المجالات والمستويات لذا احتلت المرأة في دولة الإمارات خلال فترة زمنية قياسية مراتب متقدمة بين نساء العالم من حيث الاستفادة من المكاسب الوطنية.
وأكدت أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك استطاعت أن تحقق قفزات نوعية بقضايا المرأة وهمومها ففتحت أمامها أبواب التعليم العالي وهيأت لها فرص المشاركة في الاقتصاد الرسمي علاوة على إشراكها في اتخاذ القرار مما سرع خطوات إشراك المرأة في العملية السياسية لتصبح نموذجا يحتذى به..
وتشير سموها إلى أبرز المكاسب التي حققتها المرأة ومن بينها ارتفاع نسبة تمثيلها في التشكيل الوزاري الجديد في فبراير 2008 من مقعدين إلى أربعة مقاعد مما يعد من أعلى النسب على المستوى العربي.. وحصولها على تسع مقاعد من أصل 40 مقعدا في المجلس الوطني الاتحادي وبنسبة تبلغ 22 بالمئة وتعد أيضا من أعلى النسب على صعيد تمثيل المرأة في المؤسسات التشريعية إضافة إلى وصولها إلى سلك القضاء والنيابة العامة منوهة سموها بتعيين أول سفيرتين للدولة في الخارج لدى مملكة السويد ولدى أسبانيا.
المرأة مساهم أساسي في مسيرة التنمية
وأكدت سمو الشيخة فاطمة «إن المرأة في دولة الإمارات أصبحت مساهما أساسيا في مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد حيث تشغل 66 بالمئة من وظائف القطاع الحكومي من بينها 30 بالمئة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار و15 بالمئة من أعضاء الهيئة التدريسية بجامعة الإمارات ونحو 60 بالمئة في الوظائف الفنية التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة والتمريض إلى جانب انخراطها في صفوف القوات النظامية بالقوات
المسلحة والشرطة والجمارك كما اقتحمت المرأة بكفاءة واقتدار ميدان الأعمال بعد تأسيس مجلس سيدات الأعمال الذي يضم نحو 12 ألف سيدة يدرن 11 ألف مشروع استثماري تصل حجم الاستثمارات فيها إلى نحو 5 .12 مليار درهم».
واستشهدت الورقة بأقوال سموها التي صرحت بها بمناسبة استضافتها للمؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية بمشاركة قرينات قادة الدول العربية في قصر الإمارات بأبوظبي خلال الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر الجاري حيث قالت سموها «إننا نتطلع إلى المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية ببالغ الأهمية ونعلق عليه آمالا كبيرة لتوفير سبل الحياة الكريمة للمرأة العربية في الدول العربية».
وتحدثت سمو الشيخة فاطمة عن أهم محاور المؤتمر وقالت إن قائمة التهديدات لأمن الإنسان والمرأة قد تم توسيعها حيث ستتم مناقشتها وتحليلها من خلال ثمانية محاور رئيسية أبرزها إعادة تعريف مفهوم الأمن ومدى تأثر أمن المرأة، تحليل العولمة الاقتصادية وتأثير التعليم والتوعية وتأثيرات السياسات الاجتماعية وأيضا تأثير قضايا البيئة والصحة والحروب والنزاعات على أمن المرأة.
واستعرضت الورقة جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في دعم منظمة المرأة العربية التي مازالت في طور نموها الأول لتكون إضافة حقيقية للعمل العربي المشترك ومنبرا تعبر فيه عن آرائها وقضاياها.. مما يؤكد أن المرأة العربية أصبحت لها مكانة متميزة في المجتمع العربي وقامت سموها بدور فاعل في ميلاد منظمة المرأة العربية ودعمها وتأسيس «صندوق المرأة اللاجئة» بالتعاون والتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
كما حرصت سموها على التكفل المادي ببناء مقر منظمة المرأة العربية في القاهرة وتحمل نفقات تأثيثه وأطلقت جائزة «سمو الشيخة فاطمة للمرأة العربية المتميزة» وذلك بإشراف منظمة المرأة العربية.
من جانبه أشاد السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية في كلمته بدور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في رعاية مسيرة المرأة العربية وتبني قضاياها وفي مساهماتها المثمرة في تقديم كافة أشكال الدعم لمنظمة المرأة العربية التي ترؤسها سموها في الدورة الحالية. وقال السفير صبيح إن النهوض بالمرأة ليس غريبا على الثقافة الإسلامية ولو عدنا إلى التشريعات وحقوق المرأة في الإسلام سنجد أنها متقدمة على كل التشريعات الموجودة الآن وبالتالي علينا أن نعتمد على الممارسة والعودة إلى الأصول وحماية المرأة لأنها هي الجزء الأساسي في المجتمع.
دور المرأة في التنمية بالوطن العربي
من جانبه استعرض عبدالحق القري مدير مراقبة التدبير بوزارة تحديث القطاعات العامة بالمملكة المغربية في ورقة عمله دور المرأة في التنمية بالوطن العربي وقال إن التحديات الكبرى التي يشهدها العالم في ظل تأثير العولمة على الاقتصاد الدولي لها انعكاسات كبيرة على القضايا التي تواجهها المرأة العربية وتدفع بأصحاب القرار في الوطن العربي لاتخاذ السياسات الصائبة لوضع برامج وإستراتيجيات كفيلة بإعطاء المواطن والمواطنة الفرصة للانخراط في المجتمع للمعرفة والتكنولوجيا الحديثة والرفع من مؤهلاتهم في كل الميادين والمجالات.
وأضاف أن العالم العربي لا يمكن أن يتبوأ المكانة اللائقة به ضمن بلدان العالم إلا إذا كان هناك دعم جاد للمساهمة العربية النسائية في كل المجالات والتحلي بإرادة قوية للدفع إلى الأمام بكل المبادرات العربية وطنيا أو إقليميا من أجل تصحيح أوضاع النساء العربيات وتمكينهن الاقتصادي والاجتماعي وإعطائهن كل الحقوق الأساسية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية.
وأكد أن المرأة العربية لم تستفد بعد بصفة كبيرة من الإمكانيات العلمية والتكنولوجيا التي اقتحمت مجتمعاتنا العربية مما أدى إلى إقصائها من المناصب والوظائف التي تتطلب قدرات ومؤهلات معرفية عالية وبقيت سجينة الوظائف التقليدية المخصصة للمرأة في بلداننا العربية.
وقال عبد الحق القري إن التهميش الاقتصادي الذي تعرفه المرأة العربية يجعلها تعاني من الفقر أكثر من الرجل وذلك يرجع إلى أسباب عديدة منها انتشار البطالة في صفوف النساء بسبب الإقصاء من التعليم وقلة فرص العمل المتوفرة خصيصا للنساء وصعوبة الوصول إلى القروض البنكية بسبب انعدام الضمانات المادية لدى المرأة.
واستعرض المحاضر الوضع الخاص للمرأة بالبادية والأرياف العربية.. منوها بأن المرأة القروية تعد العمود الفقري للأسرة الريفية وتلعب دورا مركزيا في تحمل الأعباء المنزلية والعمل في الحقل وتسخير جميع قدراتها لتدعيم الدخل الأسري والحفاظ على استقرار الأسرة لكن بالرغم من هذا الدور الهام الذي تلعبه فهي مازالت تعاني من مشاكل كبيرة كالفقر والأمية وانعدام الخدمات الأساسية كالصحة وهشاشة البنيات التحتية.
وشدد القري على أن مصداقية عملنا جميعا رهين بمدى قدرتنا على تحسين صورة المرأة العربية في بلداننا وتعزيز مشاركتها بجانب الرجل في طريق البناء والتنمية من أجل وطن عربي متقدم ومزدهر من المحيط إلى الخليج.
دستور
النسيج الاجتماعي والاقتصادي
قال نجيب بن عبدالله الشامسي مدير وحدة البحوث والدراسات بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلمته أمام الندوة.. إن المرأة كانت وسوف تبقى في صلب النسيج الاجتماعي والاقتصادي لدولة الإمارات موضحا أن المرأة هي من صنع الكوادر والقيادات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شكلت قيام الدولة وتحملت عبء مرحلة التأسيس وعلى رأس هذه القيادات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وأضاف أن المرأة تشهد حضورا مكثفا وفاعلا في كافة الميادين في ظل النهضة الوطنية الحالية التي تتميز بالانفتاح الثقافي والاجتماعي على الصعيدين الداخلي والخارجي وهو ما يدل على كفاءة المرأة وقدرتها على التعاطي مع العلم والمعرفة.
وأوضح الشامسي أن دستور دولة الإمارات لم يميز بين الرجل والمرأة وأطلق العنان لكل مواطن سواء كان ذكرا أو أنثى للمشاركة والمساهمة في بناء هذا الوطن ولهم كافة الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الدولة مشيرا إلى أن المرأة في الإمارات حاضرة في المجتمع فهي المنتجة للكفاءات وهي ربة البيت والحاضنة ومدبرة المنزل وكان لها باع طويل تاريخيا في المشهد الاقتصادي المحلي.
وشدد الشامسي على أن دولة الإمارات تمتاز باستقرار سياسي نحسد عليه في ظل هذه التركيبة السياسية وربما راهن الكثيرون على أن دولة الإمارات لن تنجح في هذه التجربة إلا أنها أكدت بأنها دولة قامت لتبقى ولتصبح نموذجا يحتذى به في مختلف الدول العربية والإسلامية في تعزيز مؤسسات المجتمع المدني وفي العلاقة بين الحاكم والمحكوم وفي مشاركة الإنسان من خلال المجلس الوطني الاتحادي وفي مختلف الهيئات والتجمعات.
شهادة
المعيار هو الكفاءة والقدرة والتميز
استشهدت الورقة بقول صاحب السمو رئيس الدولة إن «ما أتيح للمرأة من فرص ليس منة أو تفضلا حكوميا بل هي طبيعة الأشياء فالإماراتية قبل أن تكون وزيرة ونائبة كانت وما زالت أما وربة أسرة وامرأة عاملة ومستثمرة وطبيبة ومعلمة وشاعرة وأديبة وفاعلة اجتماعية. لقد تجاوزنا في دولة الإمارات التمييز بين المرأة والرجل فالمعيار هو الكفاءة والقدرة والتميز ونحن فخورون بما أنجزنا».
