انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تملك طلبة المدارس لسيارات يقودونها دون رخصة قيادة وبتهور، بل باتت مواقف المدارس الخارجية تكتظ بأنواع وأشكال مختلفة من السيارات، وبالرغم من الحوادث التي ذهب ضحيتها العديد من الأرواح مازال هنالك عدم وعي من قبل أولياء الأمور الذين يستجيبون لطلبات أبنائهم دون إرشادهم وتوعيتهم بأن السيارة وسيلة خطرة يجب ان يكون قائدها يعي شروط الأمن والسلامة في القيادة.

يقول المواطن طاهر راشد ان ظاهرة قيادة السيارات تحت السن القانونية باتت منتشرة وتستدعي التدخل السريع من قبل السلطات المخولة حرصا على حياة وأرواح الناس في الشارع، فمعظم المراهقين ممن يمتلكون سيارات وليس لديهم رخصة يحاولون التباهي بسياقتهم المتهورة بل ويقومون بدعوة عدد من الاصدقاء للركوب معهم الذين يذهبون ضحية هذا الانجراف القاتل.

ويستغرب طاهر من تساهل أولياء الأمور في أمر كهذا بتلبية رغبات أبنائهم حتى ولو على حساب حياتهم، بتوفير مركبة لكل منهم يقودها دون أدنى مسؤولية على الطريق ولم يحصل بعد على رخصة تخوله القيادة بحرية، لذلك أجد ان الآباء هم المسؤولون عن وفيات أبنائهم جراء حصولهم على دراجات أو سيارات ولم يكملوا سنهم القانونية وليس لديهم أدنى فكرة عن قوانين السير والمرور، متمنيا ان يسن قانون يجبر أولياء الأمور على دفع مبالغ وغرامات مالية كبيرة في حال اكتشف توفيره سيارة لابنه الذي لم يبلغ السن القانونية للقيادة ليكون رادعا يمنع العديدين من التلاعب بأرواح الأبرياء.

ويضيف جمعة علي ولي أمر احد الطلبة في المرحلة الإعدادية ان ابنه طالبه بتوفير دراجة له في هذه المرحلة وعند دخوله سلم الثانوية يشتري له سيارة جديدة من الفئات الحديثة، لان أصدقاءه يملكون سيارات ودراجات يقودونها بحرية، الا انه لم ينصع لرغباته بل حذره من الركوب مع أصدقائه المستهترين بأرواحهم، ولكنه يعيش قلقا مستمرا لأنه لا يعرف ماذا يفعل ابنه لحظة خروجه من المدرسة.

الطالب المواطن مرفه

ويرى هشام حسين من الطلبة المتفوقين في المرحلة الثانوية ان الطالب المواطن مرفه بشكل كبير حيث انه يقود سيارة وهو لم يبلغ السن القانونية بعد، ومعظم السيارات التي يقودونها من النوع الرياضي والسريع التي تشكل خطرا على حياتهم، مستغربا من توفير امر كهذا من قبل أولياء الأمور وكأنه شيء عادي وليست بسيارة تحصد العديد من الحوادث والوفيات.

وأعرب عن تضايقه لفقدانه أكثر من صديق ذهبوا ضحية حوادث خطيرة لقيادتهم لمركبات دون رخصة قيادة بسبب إهمال من ذويهم وانصياعهم التام لرغبات أبنائهم ظنا منهم بأنهم يحبونهم، فانا أجد ان الحب الأبوي يكمن في الشدة خاصة مع تلك الأشياء الخطيرة التي يطالبون بها من دراجات وسيارات والسباحة في عرض البحر. وعدم التساهل بها ابدا ومحاولة إرشادهم وتوعيتهم بشتى الطرق وان عجز الأب عن إقناع ابنه يجب ان يستعين بالتربويين في المدرسة واخذ النصح منهم من اجل مساعدته للحفاظ على سلامة ابنه، ويجب الا يستسلم ابدا لرغبات طائشة تضر بابنائه مهما كلفه الأمر.

يجد مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية والتعليمية في منطقة الفجيرة ان توفير سيارة لطالب دون السن القانونية لا يعي شيئا حول قوانين السير والمرور أمر بات خطيرا، حيث تشير الاحصاءات إلى ان قائدي المركبات من الشباب هم الأكثر عرضة لحوادث الطريق.

وحسب أرقام منظمة الصحة العالمية فإن حوادث المرور تأتي على رأس أسباب وفيات الشباب في المرحلة العمرية بين 10 سنوات و24 سنة وتتسبب سنويا بوفاة 400 ألف شاب حول العالم.

مطبات في الأحياء

والغريب تشجيع بعض الآباء لأبنائهم الذكور على قيادة السيارة قبل السن القانوني او الحصول على رخصة تخوله القيادة وفق قوانين السير والمرور، وعليه قام الأهالي في الأحياء السكنية بوضع مطبات أمام منازلهم لكبح سرعات المتهورين في الطرق الداخلية والفرعية خوفا على حياة اطفالهم التي تذهب ضحية هذا الاستهتار والسرعة الزائدة من قبل مراهقين يفرغون طاقاتهم الشبابية في الاستعراض و«التفحيط» بنية كسب التحديات التي تقع ضمن ما يعدونها دائرة الشجاعة واثبات الذات وإضفاء مزيد من صفات الرجولة التي يجدونها من خلال ممارساتهم الطائشة.

وبالرغم من التحذيرات الواضحة من قبل وسائل الإعلام والاحصاءات التي تسلط الضوء على الوفيات من فئة الشباب مازال هنالك اباء غائبون وغير مدركين لخطورة الوضع التي تتمثل بخسارة أبنائهم وللأبد.

لذلك نتمنى إيجاد حلول سريعة تخفض من أعداد الخسائر البشرية التي تذهب ضحية الحوادث الخطيرة بالتنسيق مع جميع الجهات والتعاون الجاد من قبل أولياء الأمور فالشباب هم عمادة المستقبل.

بالرجوع إلى العقيد غانم أحمد غانم الكعبي مدير إدارة المرور والترخيص بشرطة الفجيرة أوضح ان اللائحة التنفيذية لقانون السير والمرور الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 مادة رقم (83) تقول انه لا يجوز لأي شخص قيادة مركبة ميكانيكية على الطريق ما لم يكن حائزا على رخصة قيادة سارية المفعول صادرة من سلطة الترخيص.

موضحا أن إدارة المرور والترخيص تسعى على الدوام للقيام بحملات تفتيشية ما بين الحين والآخر لضبط المخالفين واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم. لذلك نناشد أولياء الأمور بضرورة مراقبة أبنائهم الطلبة دون السن القانونية وإرشادهم وتوعيتهم بخطورة قيادة السيارة دون رخصة سواقة، ومراقبتهم عن كثب وحثهم على استخدام وسائل المواصلات التي وفرتها الدولة من باصات مختلفة الأحجام وذات مميزات حديثة جهزت لراحتهم.

حيث سجلت إحصائية عام 2007 لحوادث المرور دون رخصة قيادة بالفجيرة حوالي 69 حادثا مروريا وزادت في عام 2008 إلى حوالي 121 حادثا مروريا.

الفجيرة ـ عائشة الكعبي