أكد التقرير الوطني لحقوق الإنسان في دولة الإمارات أن احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية يعد خياراً استراتيجياً للدولة لمواكبة الاعتبارات والضرورات الملحة حتى لا تكون الدولة في معزل عن التيار العالمي.
وأشار التقرير إلى أن هذا الخيار مؤكد من خلال إدراج مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في صلب الدستور والتشريعات ما يعني عبور الإمارات إلى التقدم والنمو والاستقرار عبر الالتزام الواقعي بحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية مشيراً إلى أن الإمارات مثل غيرها من دول العالم عموماً ودول المنطقة خصوصاً تعاني من مجموعة من التحديات والصعوبات التي تسعى للتعامل معها في سبيل تعزيز وضع حقوق الإنسان. وتتضمن هذه التحديات 4 عناصر أساسية تشمل توفير المزيد من الآليات لحماية حقوق الإنسان ومواكبة المستجدات الوطنية والدولية وتحديث القوانين والنظم، وتحديد توقعات الدولة فيما يتعلق ببناء القدرات الوطنية وتعميق وتكثيف التثقيف والتربية على حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية من خلال خطة وطنية تعمل الدولة على مواكبة إفرازات الطفرة التنموية.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم مما تم تحقيقه بالنسبة للمرأة إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في زيادة تفعيل دورها في المجتمع، وزيادة الفرص لها في الانخراط في العديد من المجالات ارتكازاً على قدراتها ومهاراتها، ودعم مشاركاتها في النشاط الاقتصادي وتكريس السياسات التي من شأنها زيادة ودعم قدراتها وتشجيعها للقيام بمسؤولياتها باعتبارها شريكاً أساسياً في عملية التنمية. كما تعمل الدولة على مواجهة جرائم الاتجار بالبشر من خلال الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في هذا الاتجاه والعمل على تطوير وتحسين التشريعات المعمول بها في الدولة طبقاً للمعايير العالمية، والعمل على إنشاء مؤسسات وأجهزة تعمل في مواجهة في جرائم الاتجار بالبشر، والعمل على تدعيم دعائم التعاون الدولي مع المنظمات والهيئات الدولية.
وقال التقرير إنه في إطار حرص الإمارات على الحفاظ على مكانتها كعضو ناشط وملتزم في المجتمع الدولي، فقد عملت على تنفيذ استراتيجية تعتمد على 4 ركائز أساسية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر وتشمل هذه الركائز ما يلي:
ـ الأولى: تطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الاتجار بالبشر، وقد أصدرت الدولة القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر هو الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، وينص القانون على أقصى العقوبات التي تصل إلى السجن المؤبد ويغطي القانون كافة أشكال الاتجار بالبشر، بما في ذلك أشكال الاستغلال المختلفة وعمالة الأطفال والمتاجرة بالأعضاء البشرية.
ـ الثانية، تمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية، فقد عملت الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية علي توسيع نطاق قوانين مكافحة الاتجار بالبشر، حيث تشير التقارير إلى أنه تم تسجيل 10 قضايا تتعلق بجرائم الاتجار بالبشر حتى نهاية العام 2007 إلى جانب صدور أحكام بالإدانة في خمس قضايا واجه المتهمون فيها عقوبات تتراوح بين ثلاث إلى عشر سنوات.
ـ الثالثة: تأمين الحماية والدعم للمتضررين من جرائم الاتجار بالبشر، فقد أنشأت الدولة عددا من مراكز الإيواء لحماية ودعم المتضررين من جرائم الاتجار بالبشر في أبوظبي ودبي، وأنها بصدد تعميم التجربة في الإمارات الأخرى.
ـ الرابعة: توسيع آفاق التعاون الثنائي والدولي لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، فقد وقعت الإمارات خلال العامين الماضيين اتفاقيات مع عدد من الدول مثل الهند وباكستان ونيبال وسيرلانكا وبنغلاديش والصين وتايلاند والفلبين لتنظيم تدفق العمال منها، ومن الاتفاقيات الثنائية والدولية الأخرى التعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في جعل إدارة الشرطة في الإمارات في مركز التميز، فيما يتعلق بتطبيق القوانين ونشر المعلومات على المستوى الإقليمي وتشجيع الشراكات مع المنظمات والمؤسسات غير الحكومية لتبادل المعرفة والخبرة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.
وأكد معالي أنور قرباش أن المعلومات التي تضمنها التقرير تعتبر رصيداً لكافة الجهات المعنية في دولة الإمارات للتعاطي مع المواقف التي تحتاج إلى التعزيز باعتبار أن التقرير يمثل وثيقة رسمية وتكشف لدول العالم الإجراءات التي اتخذتها الإمارات لدعم وحماية حقوق الإنسان وتطويرها كما تعتبر من معلومات التقرير وثيقة تؤكد التزام الإمارات بحماية حقوق الإنسان أمام هيئة الأمم المتحدة.
وتوقع الدكتور أنور قرقاش انتقادات خلال استعراض التقرير في مجال العمالة والحقوق الشخصية «الأحوال الشخصية» مؤكدا موقف الإمارات القوي في هذا الصدد ومشيرا إلى استجابتها الواضحة في مجال تعزيز حقوق الإنسان خصوصا فيما يتعلق بالعمالة.
وتحدث الدكتور محمد سعيد الغفلي المدير التنفيذي لوزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني عن الآلية الجديدة التي استحدثتها الأمم المتحدة في مجلس حقوق الإنسان الذي يتكون من 47 دولة والتي تستند إلى تقييم حقوق الإنسان خلال أربع سنوات بعد مناقشة التقارير الوطنية ليصدر المجلس توصياته بشأن تلك التقارير.
وأوضح انه وبعد مناقشة تقرير الإمارات في 4 ديسمبر القادم سيتم اعتماد التوصيات بشكل أولي في التاسع من الشهر ذاته في اجتماع يحضره وفد الدولة ثم يتم اعتماده بشكل نهائي بعد قبول الدولة لهذه التوصيات أو التحفظ على بعضها في شهر ابريل 2009.
وأضاف ان إعداد التقرير تم بناء على اطر قرار الأمم المتحدة بشأن إعداد التقارير والنواحي التي يجب ان يتضمنها مشيرا إلى التطرق إلى النواحي القانونية والتشريعية بالدولة بشأن حقوق الإنسان والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الدولة في المجالات التي تتعلق بحقوق الإنسان.
تنسيق
الخارجية سلمت التقرير إلى الأمم المتحدة
سلمت وزارة الخارجية التقرير الوطني لحقوق الإنسان في دولة الإمارات إلى هيئة الأمم المتحدة ونشرته على موقع إلكتروني وذلك وفقاً للفقرة (5/ه) من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (251 /60) الخاص بإنشاء مجلس حقوق الإنسان وطبقاً للمبادئ التوجيهية العامة التي اعتمدها المجلس التزاماً من دولة الإمارات باحترام وإعمال كافة المبادئ والمواثيق والعهود ذات العلاقة بحقوق الإنسان والتي من شأنها العمل على صيانة كرامة الإنسان وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الأفراد وتوفير حياة أفضل واستقرار أقوى ومكانة دولية أرفع للبلاد.
أعلن ذلك معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية خلال لقائه مع ممثلين للمجتمع المدني وفعاليات إعلامية، مشيراً إلى أنه تم إعداد بمعرفة قطاعات حكومية وإعلامية وصحافية وخبراء من المجتمع المدني، حيث قامت الوزارة بمخاطبة الجهات للمساهمة في إعداد التقرير الذي تم عرضه على مجلس الوزراء ويقع في 10 آلاف كلمة.
ومن المقرر أن تتولى لجنة وطنية مناقشة تفاصيل التقرير في اجتماع أممي في جنيف يوم 4 ديسمبر المقبل بحضور ممثلي 47 دولة للرد على استفسارات من بعض الدول بشأن المعلومات الواردة في التقرير.
وقال قرقاش: «نحن فخورون بسجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان ولا ندعي أن التقرير مثالي لكن يمكن البناء عليه في المستقبل وتطويره».


