شاهين شاب من أسرة ميسورة الحال، ظهر إلى الدنيا ليجد أن كل شيء سهل ويسير. كانت دراسته في الخارج أسوأ مراحل حياته، أغرق منذ الصغر بالاهتمام والرعاية الزائدة من والديه، فقد معها الحس بالمسؤولية حتى في أبسط أمور حياته، فتحت له الدراسة في الخارج أبواباً كثيرة، رافقتها شلة من أصدقاء اللهو والمرح.

ورغم شخصية شاهين الجادة في الدراسة، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يخوض تجارب عديدة في حياته كانت من بينها السجائر والصداقات غير الشرعية. ليجد نفسه بعد أن تخرج بشهادة مهندس، وقد حان الأوان للعودة للوطن والحياة الطبيعية والعمل وتحقيق شيء لذاته، وكأنه استفاق من غيبوبة دامت ست سنوات.

يرجع شاهين بالشهادة وبتجارب يحاول أن يتناسها في ظل الأجواء الجديدة وتحت غطاء فرحة الأهل بالتخرج، ليبدأ مشوار حياة مختلفة كلها العمل الذي اخذ الحيز الأكبر من حياته، وأصبح إنجاح مشروعة الخاص أكبر همومه، لتمضي أجمل سنوات عمرة بين أحضان الورق والمناقصات.

بدأ قلق الأم على ابنها الذي تناسى مع ضغوط الحياة أن أجمل ما في الحياة الأسرة، وزوجة صالحة تكون له سنداً وعوناً. فبدأت مناقشات نساء البيت في موضوع زواج شاهين وبدأن يضعن الاحتمالات بين كل المعارف، ليقع الاختيار على بنت الجيران، شما الفتاة الجميلة والمتدينة، التي عرفت بالتواضع وحسن الخلق وتربت بين أحضان أم شاهين منذ أن كانت صغيرة.

وافق شاهين وقلبه نبض مع أول نظرة جمعت بينهما، حيث بدأت العائلتان الاحتفال بمسلسل الزواج التقليدي من زيارات، وخطبة وتسليم مال وغيره. وحدد الخميس موعداً لعقد القران.

هاتف شاهين النقال يرن..... السلام عليكم من المتحدث

مركز الفحوص الطبية، نود إبلاغك أن الطبيب يريد مقابلتك غداً إن أمكن بشأن نتائج الفحوص الطبية للزواج.

قال شاهين ... وعيونه تتوسع، وتفكيره يعود به إلى سنوات الغيبوبة وبصوت يرتجف: ما الأم رهل هناك من خطب؟!.

أجابته الممرضة: لا أستطيع التصريح يا أخ شاهين وستجد الجواب عند الطبيب.

أغلق شاهين الهاتف وقلبه ينبض بالخوف من خبر لا يريد أن يصدق بأنه ممكن أن يحدث له، حيث شكلت له المكالمة الهاتفية طلقة أصابت قلبه وشلت فكرة بهواجس أفكار سيئة.

عاش شاهين ليلة طويلة لم ينم معها لحظة، ساعدته على صلاة الفجر في المسجد على غير العادة ليكون أول القادمين إلى المستشفى حتى قبل الدوام الرسمي للموظفين وكأنه يتصرف من غير وعي، يجلس على كرسي الانتظار ليصارع الزمن مرة أخرى ولكن هذه المرة مع تمتمات من الاستغفار والندم.

وبعد ساعتين من الانتظار، يمر الطبيب من أمام شاهين، ويأمر بإدخاله على الفور. يدخل شاهين الغرفة متثاقلاً وضربات قلبه تسمع من بعيد، خير يا دكتور شو شفت في التحليل، أنت شاهين مراد. يرجع شاهين ظهره إلى الوراء ويعلي صوته بالإجابة: لا أنا شاهين محمد.

نعتذر عن الخطأ.. فهذا تقرير حالة شاهين مراد.

ابتسام الشاعر