لكي تتحقق السعادة ويحدث الانسجام في الأسرة لا بد من تضافر جهود أفرادها نحو تحقيق ذلك، وأن يقوم الزوج بالنصيب الأوفر في هذا الجانب فيعطي أسرته جانباً كبيراً من الاهتمام، ولا يترك أفرادها يتصرفون كما يحلو لهم من دون توجيه أو إرشاد.

فهو ربان السفينة وعليه أن يكون القدوة أمام ذريته، فيراعي الله في كل ما يقوم ويؤدي الصلاة في أوقاتها ويحافظ على تلاوة القرآن وذكر الله كي يقتدوا به، فالذكر يوجب الأنس والحب ويجعل السعادة ترفرف على البيت.

على الزوج أن يعامل أهله وأهل زوجته وأقاربه بما يرضي الله تعالى ويحث زوجته وأبناءه على ذلك، فيصلح بين المتخاصمين ويقرِّب بينهم ويصل المحتاج ويساعده ولا يكتفي بالاتصال التليفوني بل يقوم بزيارتهم والسؤال عنهم فإن ذلك يدخل السرور عليهم.

رُوي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم» رواه الطبراني في الكبير والأوسط. كما ان صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال كما جاء في الحديث.

وعلى الزوج أن يكون قدوة لزوجته وأبنائه في بره بوالديه كي يشعرهم بأهمية هذا الجانب في الحياة ويبيِّن لهم أن السعادة الحقة في رضا الوالدين، فرضاهما من رضا الله ولكي يتحقق الانسجام والسعادة في الأسرة على الزوج أن ينظر نظرة رحمة وشفقة بالزوجة فيساعدها في تحمل مسؤولية تربية الأبناء والبنات ولا يتركها بمفردها في هذا الجانب فتربية الأولاد تحتاج إلى جهد كبير وأن مشاركته لها أثرها في تنشئتهم تنشئة سليمة.

وإذا كان في البيت عليه أن يسأل عن كل واحد من أبنائه ماذا عمل وماذا يعمل فيقوِّم المعوج ويثني على المعتدل ولا يبخل على أحد بالكلمة الحلوة التي تهز أوتار القلوب ويخاطب كل واحد حسب سنه، ولا ينسى أن يشكر امرأته على صنيعها معهم وعلى ما تبذله لراحة الجميع، فهي الركن الركين في البيت وليست كماً مهملاً.

يكفي أن القرآن الكريم كرَّمها فجعل لها سورة خاصة تسمى بصورة النساء والتي جمعت كافة التشريعات التي تصون حقوق المرأة.

ومن عظمة الإسلام أنه لم يجعل المرأة من سقط المتاع أو أمة لزوجها بل جعل لها حقوقاً تكفل سعادتها في دنيا الناس. على الزوج أن يحث أبناءه على ضرورة احترام والدتهم وتقديرها والدعاء لها دائماً بدوام الصحة والعافية ولا يبخل عليها بالكلمة الطيبة التي تطيب خاطرها وتسعدها ولا يقصر في الإنفاق عليها وعلى الأولاد، فهو القيِّم والمسؤول عن ذلك. قال تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة» (البقرة 228)

وذلك نظير ما يقوم به الرجل من مسؤوليات داخل البيت وخارجه، ولا شك أن الأسرة التي تنعم بالاستقرار بين الزوج وزوجته يشعر جميع أفرادها بالسعادة الحقيقية.

وعلى الزوجة أن تعرف أن الإسلام لم يجعل الرجل لعبة في يدها فهو المسؤول الأول في البيت وله احترامه وتقديره وعليها أن تغرس ذلك في نفوس أبنائها من خلال اهتمامها به وتقديرها له.

وإذا جاء الزوج إلى البيت عليها ألا تتركه وحيداً مع التلفزيون كي يقضي وقته، بل عليها أن تسأل عنه وتعمل على راحته من عناء العمل وتسمعه الكلام الطيب الذي يبعث على دفء المودة والمحبة وإذا تعرض لمكروه لا تتركه لنفسه وعليها أن تقف بجواره وتواسيه وتساعده إن أمكن ذلك.

وإذا لاحظ أهل الزوج وأهل الزوجة هذا الانسجام بين أفراد الأسرة لا شك أنهم سيكونون سعداء ويعملون على تغذية هذا الجانب وتنميته.

وتزداد سعادة من في البيت عندما يجدون والدهم يشارك أهله في البيت، فليس في ذلك عيب. فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشارك أهل بيته، فكان صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته، لم يكن متكبراً ولم يقل إن هذه الأعمال لا شأن لي بها.

فهناك بعض الأزواج يعلو صوتهم على زوجاتهم إذا طلبن منهم عمل شيء في البيت، لأنهم أخذوا على أن تكون طلباتهم وأوامرهم مجابة في التو واللحظة.

ونذكِّر هذا الصنف من الأزواج بضرورة التواد، والرحمة وإظهار المشاركة ولو بالكلام الطيب لأهل البيت، وعلى الزوج والزوجة إذا كان هناك خلاف بينهما ألا يظهراه أمام الأبناء لأنه يسبِّب كثيراً من العقد النفسية.

وعلى الآباء الذين يعتقدون أن كل واجبهم هو توفير المسكن والمأكل والإنفاق على الأولاد فحسب، أن يعلموا أن هناك أشياء أخرى لا تقل أهمية عن الاحتياجات المادية وهي مداعبة الأب لأطفاله وملاطفته لهم، وإذا رأى خلافاً بين الأم وبناتها أو أي أحد من الأولاد ألا يترك الحبل على الغارب ويتركهم وشأنهم، بل عليه أن يصلح بينهم ويبيِّن لهم ضرر الخصام على السعادة في البيت.

وعليه أن يحث الأم على أن تكون صديقة لبناتها بحيث يبحن لها بأسرارهن وخاصة إذا كن في سن المراهقة. وأخيراً يجب مراعاة الترابط بين أفراد الأسرة حتى لا يستقل كل واحد بحجرته ولا يرى الآخر إلا نادراً ويجب الابتعاد عن الأنانية وحب الذات ونبذ الخلافات والمنازعات مع ضرورة مواجهتها في حينها ومعالجتها كي تستمر السعادة بين أفراد الأسرة. ولقد قيل: «قل ما شئت عن الشهرة وعن اقتحام الأخطار فإن كل أمجاد العالم وكل حوادثه الخارقة للعادة لا تعادل ساعة واحدة من السعادة العائلية».

حامد واكد