مع اقتراب موسم الحج تكثر التساؤلات حول هذه الفريضة والأفعال التي من شأنها إفساد هذه الفريضة التي تعد واحدة من أهم أركان الإسلام..

وفي هذا السياق قال علماء الدين إن مبطلات الحج حددها المولى عز وجل في قوله تعالى {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج....}، لكنهم قالوا ان هناك بعض أعمال البر التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم يفوق ثوابها ثواب الحج، وذلك إذا كان المجتمع في حاجة إلى هذه الأموال لإقامة المستشفيات والمدارس التعليمية وغيرها، بالإضافة إلى أشياء أخرى كثيرة نتعرف عليها من خلال هذا التحقيق. الدكتور عبدالفتاح إدريس أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون أكد أن مبطلات الحج التي تنقص من أجر الحاج عديدة أهمها أن يواقع الرجل زوجته وهو في الإحرام، وذلك لقوله تعالى: «الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج»، والمقصود بالرفث الجماع أو تحرش الرجل بزوجته أو التحدث معها فيما يتعلق بحياتها الجنسية أثناء الإحرام.

أما الفسوق فالمقصود به الكذب والأخلاق غير القويمة، وكل ما نهى عنه الشرع، فضلاً عن أن هناك محظورات الإحرام التي تؤدي إلى فساد الحج ما لم يقم مقترفها بالتكفير عنها، وذلك مثل عدم الإحرام من الميقات، ولبس المخيط والتعطر، والحلق والتقصير أثناء الإحرام بالنسبة للرجل أو المرأة.

أما بعد الإحرام فيجوز له ذلك، ويسمى بالتحلل من الإحرام، بالإضافة إلى ذلك لبس الحذاء أو السهر أو اللغو عند أداء المناسك، لافتاً إلى أن قبل كل هذا يجب على الإنسان أن يتحرى المال الحلال التي سيؤدي المناسك به، لأن الله عندما أمر بالمناداة في الناس بالحج طلب منهم عدم التقرب إليه بشيء أو مال خبيث، لأنه طيب ولا يقبل إلا الطيب، ولذلك فلا يجوز الحج بمال تم الحصول عليه من رشوة أو بإكرامية، أو ربا، أو سرقة أو أي طريق حرام، لأن كل ذلك مال خبيث لا يجوز الحج به.

وعن الأفضل.. الذهاب للحج أكثر من مرة أم الحج مرة واحدة والتبرع بباقي الأموال للفقراء والمحتاجين، أجاب إدريس أن هناك العديد من الأشخاص الذين يسعون إلى تكرار الحج لنيل الفضل في ذلك.. ولكن إذا نظرنا إلى وجوه الإنفاق الأخرى التي من الممكن أن يتحقق بها الثواب لوجدنا أن هناك العديد من الأشياء التي تحتاج إلى هذه الأموال.

وقد يتفوق فضلها على فضل التطوع بالحج، ومن ذلك بناء المستشفيات لعلاج الفقراء، ومساعدتهم على سبل الحياة التي تزداد صعوبة يوماً بعد الآخر، وكذلك هناك الحاجة إلى بناء مدارس يتعلم بها الأطفال وهذه الأشياء لو تم التبرع لها بهذه الأموال سوف يكون أفضل من أداء الحج أكثر من مرة.

ويرى الدكتور محمد عبدالمنعم البري أستاذ علوم الحديث ورئيس جبهة علماء الأزهر السابق أن مبطلات الحج تعود إلى النية في المقام الأول، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».

ولذلك فالحاج لا يكون حجه صحيحاً إلا إذا كان المقصد من وراء ذلك الإخلاص لله، والتكفير عن ذنوبه، وإتباع ما أمر الله به والابتعاد عما حرمه كما جاء في قوله تعالى: «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج»، لافتاً إلى أن الرفث والفسوق غالباً ما يعرفه معظم الناس، أما الجدال فكثير من الأشخاص ما يقع فيه أثناء الحج، ولذلك يجب عليهم الحيطة من هذا الأمر..

لافتاً إلى أن المقصود بالجدال هو الدخول في معارك ومشاجرات مع الغير ومجادلة العلماء بغير علم، وذلك لقول الله تعالى {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}، ولذلك لا يصح للحجاج الإساءة إلى هؤلاء العلماء، لأن ذلك قد يكون أحد الأسباب في بطلان حجهم، وهم يريدون بحجهم عملاً صالحاً، ومن ثم يجب عليهم الالتزام بقوله تعالى {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}.

وأضاف ان هناك أعمالاً يصل ثوابها مرتبة الحج أو أعلى من ذلك، كإيواء الأيتام واللقطاء من الكوارث التي نراها يومياً لأن هؤلاء يقعوا تحت قول الله عز وجل: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً».

أما الدكتور منيع عبدالحليم أستاذ التفسير وعلوم القرآن وعميد كلية أصول الدين الأسبق، فقد أكد أنه يجب على الحاج أن يبدأ حجته بالتوبة الخالصة النصوحة إلى الله، وإذا كان عليه ديون يسددها قبل أن يسافر، ولا يجوز الحج بالدين إلا إذا كان وضع ترتيبات قوية يستطيع من خلالها سداد دين الحج مهما كانت الظروف والأموال.

أشار إلى أنه يجب على الحاج الالتزام بجميع الآداب التي أمر بها الإسلام من الناحية الخلقية، فلا يجادل ولا يدخل في شجار، ولا ينطق بألفاظ نائية، ولا يرتدي المخيط، والمقصود بالمخيط هو الثياب المخيط بعضها ببعض سواء كانت عن طريق الخياطة اليدوية أو الآلية، أو الثياب التي يتم لصقها بعضها البعض حتى لا يتحايل أحد على أوامر الله عز وجل، لافتاً إلى أن في هذا الأمر حكمة جليلة.

وهي تذكير المسلم بيوم الحشر، لأنه سيحشر الناس على هذا النحو، بالإضافة إلى ذلك تذكيره بالموت، وذلك لأنه سيكفن بنفس هذه الطريقة، وهذا ما يجعله في حالة إيمان دائماً والسعي بالاقتراب من الله، والبعد عن المحرمات.

وعن أداء الحج أكثر من مرة، أوضح أن هذا الأمر لا ينقص من قدر المسلم، فهذا الأمر يزيد من شفافية النفس، ويجعلها قريبة الصلة بالله، أما في حالة الحج بهدف الاستعلاء والتفاخر أمام الغير فهذا أمر متروك لله فهو العالم بالنوايا، وهو صاحب الحق في إعطائه ثواب هذا الحج من عدمه.

إلى هنا أكدت الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة أنه يجب على المسلم تحري المال الحلال لصحة هذه الفريضة، لأن بدونه لن يقبل الله هذا العمل، وأضافت ان هناك بعض الأشخاص يسافرون إلى الحج عبر طائراتهم الخاصة، وينزلون في أفخر الفنادق، وهذا أمر لا حرمة فيه مادام أن الأموال التي يملكونها جمعوها بطرق مشروعة.

دائرة المبذرين

تشير الدكتورة آمنة نصير إلى أن الذين يكنزون هذه الأموال ولا يتمتعون بها فسوف يعاقبهم الله على ذلك، وذلك لقوله تعالى {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا}.

وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبخلي فيبخل الله عليك»، ولكن ليس معنى ذلك أن يقوم المسلم بتبذير أمواله بحجة أن الله أمر بذلك فيقع تحت دائرة المبذرين الذين قال فيهم الله تعالى{إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}، موضحة أنه يجب على المسلم أن يكون وسطاً، والوسطية تختلف من شخص لآخر حسب ما يملك من أموال.