على هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب، الدورة 27، شهد جناح دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة حفل توقيع كتاب «استعادة المشترك الإنساني» للكاتب والناقد السوري عزت عمر، الصادر عن الدائرة نفسها، الذي يقع في 412 صفحة من القطع المتوسط ويناقش عدداً من التجارب الشعرية في العالم العربي من منظورها الإنساني وانطلاقا من ثلاثية منظومتها القيمية القائمة على الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الديمقراطية.
وكما يوحي عنوان الكتاب، فإن مؤلفه يأخذ القارئ في رحلة طويلة شائكة تخرج من السياقات الفكرية الضيقة لتنطلق إلى آفاق الإنسانية الرحبة على متن زورق الشعر في إطار رؤية جديدة للقصيدة العربية الحديثة ومسيرة تطور الحداثة الشعرية منذ عهد النهضة مرورا المحطات الرئيسية التي مرت بها.
مثلما يتناول الناقد تجارب شبابية عديدة واعدة على امتداد العالم العربي، فإنه يتوقف طويلا عند ثلاثة من عمالقة قصيدة النثر العربية، نزار قباني، محمد الماغوط ومحمود درويش ويغوص في تحليل عالم كل منهم من الداخل وعلاقتهم بالمكان والشخوص والزمان في مقاربة نقدية لا تخلو من روح المغامرة أحيانا ولا من رصد جوانب من المشهد الشعري بدقة متناهية حين يؤكد الكتاب أنه «إذا كان نزار ابن المدينة ذاتها قد استفاد من حضوره الشعري وصلاته الاجتماعية، فانتقل يجوب العالم سفيراً لها، إلا أن محمد الماغوط ابن الفقراء الذي كانت له تجربة مريرة مع سجونها وحياتها السياسية المعقدة، قرر أن يكون سفيراً شعبياً للفقراء والمتشردين».
لكن عمر يؤكد دائما على البعد الإنساني لكل الرؤى الذي يطرحها في كتابه الجديد هذا ويقول: «أنا أطرح وجهة نظر إنسانية مستندة إلى دراسات وتحليلات عديدة حول قصيدة النثر الجديدة بشكل عام. ومضمون الكتاب يتماشى مع جنس الكتابة الجديدة الذي يتفاعل في الوقت الحالي مع تطور ومآلات الحضارة العربية في تداخلها في الحضارة الإنسانية عموما».
في الإطار ذاته، شهد جناح دار العين للنشر في معرض الشارقة حفل توقيع مجموعة قصصية للأديب والمسرحي العراقي عبد الإله عبد القادر عنوانها «مدينة بلا ألوان»، صادرة عن دار العين نفسها وتقع في 97 صفحة من الحجم المتوسط وهي المجموعة القصصية العاشرة له والكتاب رقم 41 الذي ينشره الكاتب، الذي لم تقتصر مساهمته في المكتبة العربية على القصة القصيرة فحسب، بل طالت الرواية والدراسات الأدبية والمسرحية أيضا.
يؤكد عبد القادر أن «مدينة بلا ألوان» هي امتداد للأجواء التي يتناولها عادة في سعيه الدؤوب وراء البحث عن الإنسان ويقول إن «هذا الإنسان.. أي إنسان، هو المبتغى الأول والأخير أينما كان دون النظر إلى هويته أو جنسيته أو لونه أو جنسه، الإنسان المضطهد في أي مكان من العالم، فأنا أبحث عن المهمشين، عن المضطهدين، عن الناس الذين لم يبتسموا ذات يوم».
عبد القادر يقصد في ألوانه المفقودة السعادة والحرية والحب في مدينة إذا ما فقدت ألوانها باتت بلا ظلال وبلا ألوان، ما ينعكس سلبا على نفسية الإنسان ودواخله في عالم لا يزال التوحش يحظى فيه بمكانة مرموقة، وينفي الكاتب صفة التسلية عن الأدب مؤكدا أن «الأدب هو وسيلتي لمواجهة الظلام. فبالفن والأدب يسعنا ان نقاوم الكثير من القضايا السيئة، لأن الأدب جميل والفن جميل والحياة جميلة والله محبة».
