إذا كان الحديث عن التجربة المسرحية في سوريا يقود بالضرورة إلى الحديث عن الأديب الراحل ممدوح عدوان، الذي يعد أحد أبرز رواد المسرح السوري، ولا يستوي إلا بالعودة في الذاكرة إلى عناوين مثل «المخاض»، «كيف تركت السيف»، «الوحوش لا تغني»، «ليل العبيد»، «هاملت يستيقظ متأخراً»، «سفر برلك»، «الزبال» و«القيامة»، فإنه لا يمكن المرور مرور الكرام على تجربة تقودها زوجته إلهام عدوان بعد رحيله على صعيدين، الأول يتمثل في إنشاء دار ممدوح عدوان للنشر والثانية في إصدار سلسلة «ذاكرة المسرح السوري» خلال 100 عام، تلك السلسلة التي أشرفت على طباعتها لجنة من الكتّاب المسرحيين الشباب الذين قاموا باختيار الأبرز من بين نصوص جيل الرواد في المسرح السوري، بينما تكفّلت لجنة من الكتّاب المخضرمين اصطفاء نصوص الشباب لنشرها في السلسلة.
وعلى هامش فعاليات الدورة 27 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، كان لنا هذه الوقفة مع الهام عدوان.
كيف شقت فكرة سلسلة ذاكرة المسرح في سوريا طريقها إلى النور؟
طرحت الفكرة على الأمانة العامة لدمشق عاصمة الثقافة العربية واتفقنا على إنجاز مشروع ثقافي على صعيد المسرح المقروء لا سيما وأنه مرت سنوات لم يطبع خلالها أي نص مسرحي عدا بعض نصوص سعد الله ونوس ومحمد الماغوط وممدوح عدوان فضلا عن عدد من النصوص الأخرى الصادرة عن اتحاد الكتاب، لكن ثمة نصوص قديمة طبعت منذ ثلاثين أو أربعين سنة ولم تعد موجودة في المكتبات. يضاف إلى ذلك الحديث الدائر بصورة دائمة حول أزمة تعصف بالنص المسرحي، مع العلم أن هناك عددا كبيرا من الكتاب المسرحيين الذين يملكون نصوصا جيدة لكنها غير متوفرة لا للقارئ ولا لأي جهة رسمية، ما حذا بي إلى طرح هذا الموضوع على الأمانة العامة لدمشق عاصمة الثقافة العربية على أن تقوم الأمانة بتمويل كامل المشروع، لكن لأسباب تتعلق بميزانيتها اتفقنا على أن تقوم بتمويل نصف تكلفة المشروع فقط.
ومن ثم باشرت العمل وشكلت لجنة من كتاب مسرح ومتخصصين من الشباب عكفت طوال ستة أشهر على اختيار نصوص الآباء والأجداد من المسرحيين، بدءا من أبو خليل القباني مرورا بنصوص كتبها وصفي المالح وعبد الوهاب أبو السعود ولم تكن قد طبعت سابقا قط، لكننا تمكنا من الحصول عليها من الورثة مباشرة وقمنا بطباعتها بحيث أصبح لدينا 38 نصا مسرحيا تقع في 26 كتابا ومجلدين دمجت فيهما نصوص لعدد من الكتاب الشباب.
هل واجهتم صعوبات في الحصول على المخطوطات الأصلية للنصوص المسرحية التي كتبها جيل الرواد؟
كوني زوجة الكاتب الراحل ممدوح عدوان، فإن الجميع تعامل معي بمحبة وثقة، فكان ورثة الكتاب المتوفين متعاونون جدا معي وأعطوني النصوص المطلوبة دون تردد، لا بل إنهم أعربوا عن سعادتهم البالغة بنشر تلك النصوص لأنها كانت تعتبر ميتة قبل أن يرى هذا المشروع النور ولم يسأل أحد عن هذا الإرث العظيم في السابق ولم يكن أحد يتذكر أسماء مثل أنطوان أبو السعود أو خليل هنداوي، حتى ان حالة النسيان طالت كتابا مسرحيين من الجيل الذي جاء بعد جيل الرواد مثل مصطفى الحلاج وغيره من الكتاب. هذا ما أدخل السعادة إلى قلوب الورثة بعد أن أدركوا أن هناك من يهتم لإرث آبائهم وأجدادهم.
ما مدى صحة الربط بين النصوص المسرحية التي تضمنتها السلسلة وبين إمكانية أن يرى بعضها النور على خشبة المسرح؟
نأمل أن تشق هذه النصوص طريقها إلى خشبة المسرح كي تدب فيها الحياة بكامل روعتها، لكني أواجه مشكلة تتمثل في أنه بعد أن شهدنا سينما المخرج أصبح لدينا الآن مسرح المخرج، الذي يأتي ويقول هذا عرضي أنا بعد أن يكون قد قام بإعداد مسرحية مترجمة ما أو توليفة مسرحية لرواية ما، لكني أعتقد أن النص يبقى دائما أساس كل هذه المعادلة. صحيح أن للإخراج دورا يلعبه، لكن الحبكة الدرامية تطغى على كل المؤثرات السمعية والبصرية وهذا الطرح لا يشمل المسرح فحسب، بل يطال الدراما التلفزيونية كذلك.
الشارقة ـ باسل أبو حمدة