أكدت قيادات نسوية فلسطينية أن المرأة الفلسطينية تنظر بعين الترقب إلى ما يمكن أن يتمخض عنه انعقاد قمة المرأة العربية التي تعقد في أبوظبي الثلاثاء المقبل وتستمر ثلاثة أيام برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.

وقالت الدكتورة هديل قزاز باحثة متخصصة في قضايا المرأة والتنمية وناشطة إن الجمعيات النسوية باتت هي المنظومة الرسمية التي تشكل طوق النجاة للمرأة في مجتمع لا استقرار فيه وهو ما يدفع هذه المؤسسات إلى البحث عن دعم معنوي ومادي يساهم بشكل أو بآخر في انجاح برامجها الهادفة إلى إحداث تنمية في واقع المرأة منوهة في هذا الصدد بأهمية انعقاد قمة المرأة العربية في أبوظبي برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.

وأضافت إن دور المرأة الفلسطينية يتجاوز الحدود الطبيعية التي يمكن لكل القطاعات النسائية أن تعمل بها في ظل وضع طبيعي إلى وضع تضطر فيه إلى مجابهة تحديات ووقائع يفرضها الاحتلال الإسرائيلي والذي تؤثر إجراءاته على نصف المجتمع الفلسطيني بصورة مؤكدة كما المجتمع الذكوري.

وأكدت أن المنظمات النسوية الفلسطينية لها تاريخ كفاحي عريق منذ بداية القرن في مواجهة المشروع الاستيطاني الصهيوني إذ جمعت في برنامجها بحنكة وبصيرة نافذة بين المهام الوطنية بمختلف أشكالها بما في ذلك الكفاح المسلح والمهام الاجتماعية الإنسانية.

وقالت إن المنظمات النسوية في فلسطين شكلت منذ اتفاق أسلو وإقامة السلطة الفلسطينية نموذجا كفاحيا واضحا للعمل في اتجاهين أولهما مقاومة الاحتلال وثانيهما معالجة الآثار الاجتماعية والإنسانية التي خلفتها سياسة الاحتلال والتبعية والتخلف وغياب الديمقراطية.

وأشارت قزاز إلى أن الحركة النسوية عملت في فترة ما بعد اتفاق أوسلو وقبل انتفاضة الأقصى في العام 2000 ضمن ظروف صعبة على المستويات الوطنية والاجتماعية ولكنها تمكنت بفضل وضوح برامجها وتحديد أولوياتها واعتمادها على الجمهور العريض من النساء أن تكون ملامح شخصيتها الوطنية الساعية إلى التغيير الاجتماعي والتحرر من آثار الاحتلال.

وتابعت «إذا ما أخذنا بالاعتبار ضعف مؤسسات المجتمع المدني في بلداننا العربية أو عدم وجودها أصلا نستطيع أن نتصور نقدر بصورة أكثر دقة حجم المهمة التي حملتها هذه المنظمات على عاتقها في التصدي للمهام الوطنية والاجتماعية الكبرى».

وذكرت أنه حتى اندلاع الانتفاضة الثانية «انتفاضة الأقصى » في سبتمبر 2000 أو حتى يومنا هذا أصبح موضوع المرأة بجوانبه المتعددة هو حديث الساعة وأصبحت النشاطات النسوية على درجة من الاهتمام لدى المجتمع بأسره حيث الدعم الكامل لكافة قضايا المرأة سواء المجتمعية منها أو الاقتصادية والسياسية.

بدورها تطرقت مديرة مركز شؤون المرأة نائلة عايش إلى معاناة المرأة جراء سياسات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته التعسفية المتواصلة.

وأشارت عايش إلى أن المرأة الفلسطينية تعيش في الوقت الراهن أزمة حقيقية جراء الانقسامات الداخلية التي أنكهت المواطنين الفلسطينيين مطالبة بضرورة إعادة الأمن والطمأنينة للمرأة الفلسطينية بشكل خاص والمواطن الفلسطيني بشكل عام من خلال وضع حد للفوضى والفلتان والاعتداء على الحريات والممتلكات العامة والخاصة.

وأكدت عايش أن الجمعيات والمؤسسات النسوية في الأراضي الفلسطينية تسعى جاهدة إلى تقوية وتعزيز دور المرأة الفلسطينية وتطوير الآليات والاستراتيجيات الضرورية لتحقيق المساواة وتمكين النساء من السيطرة على حياتهن بحرية وكرامة..

وذلك من خلال تقديم رؤية بديلة عن دور المرأة في المجتمع الفلسطيني وتعزيز الصورة الإيجابية حولها كشريك في عملية التنمية والتطوير الاجتماعي والسياسي والثقافي بالإضافة إلى إمداد وتزويد الحركة النسوية بالمعلومات والإحصائيات الضرورية لرسم الاستراتيجيات إلى جانب إرساء الأسس لقاعدة معلوماتية حول قضايا النساء من خلال الأبحاث وتقوية وتمكين المرأة وتنمية مهارتها المهنية والفنية في المجالات الاقتصادية والإدارية والقيادة المجتمعية العامة.

من ناحيتها أوضحت عزة رزق ناشطة نسوية من قطاع غزة أن الجمعيات والمؤسسات النسوية في الأراضي الفلسطينية تقوم بدور التوعية والتثقيف في قضايا عدية تخص المرأة الفلسطينية وتسلط على نجاحات بعض الحالات المميزة في المجتمع كما تقدم بعض الخدمات الإغاثية من مساعدات إنسانية وارشادية نفسية وقانونية للمرأة مثل «برنامج دعم وتأهيل المرأة التابع للصحة النفسية» والبرنامج الخاص بالمرأة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

وقالت رزق أن عمل الجمعيات والمؤسسات النسوية في فلسطين يواجه صعوبات كثيرة بسبب الإمكانات المحدودة من جهة وتوجه برامج بعض هذه الجمعيات إلى الاغاثات الإنسانية بسبب الظروف المحيطة من احتلال وحصار وانقسام داخلي حيث بات مطبوع في أذهان المواطنين أن عمل هذه المؤسسات بات يقتصر على المعونات والاغاثات الانسانية وأرجعت ذلك إلى ما مرت به الجمعيات والمؤسسات النسوية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى وقتنا الراهن مشيرة إلى أن التحدي الأكبر الذي بات يواجه الجمعيات والمؤسسات النسوية في فلسطين يكمن في الخروج من عنق الزجاجة والتحول من الاغاثة إلى التنمية مرة أخرى.

وتقول الناشطة النسائية دنيا الأمل إسماعيل رئيسة جمعية المرأة المبدعة أن الجمعيات الفاعلة على الساحة هي جمعيات محدودة وهناك حاجة فعلية على الأرض لتلبي قطاعات معينة من احتياجات النساء.

وأضافت ان احتياجات النساء متعددة وتشمل الجانب الاقتصادي والثقافي والفني والجانب المتعلق بالتدريب والتوعية وهذه القضايا لا تستطيع جميعه واحدة أن تلبيها.

وأوضحت أن هناك تخصصاً في الجمعيات النسوية فهناك جمعيات متخصصة في الدراسات والأبحاث عن قضايا المرأة تعمل بها فئة النخبة وصانعي القرار المتعلق بالسياسات المتعلقة بالجندر والنوع الاجتماعي وهناك مؤسسات تعمل على موضوع التوعية وتخاطب فئات متعددة من النساء خاصة فئات الشباب والشابات التي يعول عليهم إحداث تغيير في المجتمع

كتاب يؤكد حرص الإمارات على تعزيز مكانة مرموقة للمرأة في مسيرة التنمية

أصدر مركز شؤون الإعلام بأبوظبي كتابا خاصا بمناسبة انعقاد المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية بأبوظبي في نوفمبر الحالي برعاية ورئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة منظمة المرأة العربية. تناول الكتاب جهود الإمارات في مجال تمكين المرأة وتعزيز عطائها الإنساني والحضاري والاجتماعي وتعظيم أدوارها ومكتسباتها.

وأكد الكتاب أن المرأة الإماراتية تحظى بدعم كبير وبرعاية متواصلة من جانب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لذا تبوأت مكانتها المرموقة في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة حيث فتحت لها دولة الإمارات أبواب التعليم والتثقيف والتأهيل والتدريب باختلاف درجاته وبأرقى مستوياته وأتاحت لها مجالات العمل المتنوعة وأسندت إليها المناصب القيادية والتشريعية والتنفيذية العليا كما حرصت على حماية هذه الحقوق وعدم انتهاكها أو الخروج على مقوماتها وعناصرها من خلال آليات قانونية ومؤسسية ملزمة ومتطورة.

وذكر أنه لحيوية دور المرأة في تنمية مجتمعها وما تحظى به من أوجه للرعاية المتميزة تعزيزا لهذا الدور يقول صاحب السمو رئيس الدولة «إننا نحرص كثيرا على إتاحة الفرص المتكافئة للمرأة العاملة في الإمارات فالمرأة في بلادنا تتقلد مناصب عليا في الدولة وتعمل في المؤسسات المدنية والعسكرية على حد سواء ونالت ثقة اللجان الانتخابية مؤخرا فأصبحت عضوا في المجلس الوطني الاتحادي تترأس اللجان وتناقش قضايا الوطن والمواطنين وتساهم في تعزيز مسيرة المشاركة في اتخاذ القرار..

إننا لن نوفر جهدا في تمكين وصول المرأة لأعلى المناصب لإيماننا العميق بأنها طاقة محركة لنهضة المجتمع ومشاركة في نقله إلى مرحلة وعي متقدمة تتمكن فيها من تربية الأجيال على القيم الأصيلة وتحصنهم من الأفكار التي قد تؤثر سلبا على شخصيتهم الوطنية خاصة وأننا نعيش في عصر مفتوح تتداخل فيه مختلف الثقافات والمعتقدات والممارسات».

وأشار الكتاب إلى أنه كان لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك دور مرموق في تفعيل التنمية الشاملة في المجتمع وتعميق مكانة المرأة والأسرة بشكل خاص وأصبحت بالفعل والعمل الرمز الحي والأنموذج الأمثل في الريادة وحب الوطن منوها بأنها وضعت أهدافا محددة وواضحة للعمل النسائي العام في دولة الإمارات يقوم على توظيف الإمكانات والقدرات لخدمة المرأة الإماراتية.

بما يتوافق مع القيم الإسلامية والتقاليد العربية وبما يكفل النهوض بالمرأة الإماراتية في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتكون ابنة الإمارات عنصرا فاعلا في تقدم مسيرة التنمية المستدامة للدولة. وتطرق إلى إسهامات ورؤى سموها الداعمة لمقومات تنمية المرأة العربية مبينا أن سموها حرصت على إيلاء قضايا المرأة العربية جانبا رئيسا من اهتماماتها المتشعبة انطلاقا من إيمانها العميق بأن تقدم ورقي الأمة العربية.

وقدرتها على ملاحقة المتغيرات والمستجدات العربية والدولية لن يكون متاحا إلا بمشاركة كافة أعضاء المجتمع بكافة شرائحه في عمليات وبرامج تنميته كل في مجال تخصصه. كما ألقى الضوء على جانب من أشكال الدعم والمساندة والاهتمام الذي أولته ابنة الإمارات للعمل النسوي والإنساني في العالم إلى جانب المشاركات والمبادرات الإقليمية والعربية والدولية منوها بتمسكها بأن المرأة يجب أن يكون لها دورها المميز من أجل تحقيق السلام وإقرار العدل والمساواة في ربوع المجتمع الإنساني.

وحرصها على حث المجتمع الدولي على إيجاد الآليات العملية والكفيلة بإبراز مواقف المرأة مع الحق والعدل والمساواة لبناء مجتمع دولي يعيش حياة كريمة تحت مظلة حضارية إنسانية تظلل الجميع بالخير والنماء مشيرا إلى ثراء أفكار ابنة الإمارات البناءة ومواقفها الداعمة لنشر ثقافة السلام وثقافة التسامح وإشاعة روح الأمن والأمان والعدل والاستقرار والتعاون تحت مظللة صيغة مشتركة للحوار بين الحضارات والثقافات الإنسانية.