مضت 3 سنوات بعد أن حصلت أم عبدالله على الموافقة بالحصول على مسكن شعبي ضمن مشاريع زايد للإسكان، وكانت تنتظر الانتهاء من التشطيبات النهائية على بيتها الجديد بفارغ الصبر، فقد بات البيت القديم الذي تعيش فيه مع بناتها يزداد سوءا يوما بعد يوم، وأصبح يشكل خطرا عليهم.

بدأت تعد الساعات والدقائق التي يفرغ فيها العمال من وضع لمساتهم الأخيرة على بيتها، وكانت تزوره كل يوم لتطمئن على سير العمل، وتأتي بالغداء والشاي للعمال وتحثهم على الانتهاء مبكرا.

كانت تترقب الانتهاء من البيت وكأنه طوق النجاة الذي سينقذها وبناتها الأربع، كان بمثابة الحضن الذي سيتلقفهم والأمن والأمان الذي سيعيشون تحت رغده، وخاصة انه لم يعد لها أحد بعد وفاة زوجها وتركها تكابد مشقة الحياة مع بناتها.

لم يتبق لها إلا أسبوع فقط على استلام البيت، بدأت التحضيرات على أشدها، بدأت تشتري الزينة واللوحات والصور التي ستزين بها جدران البيت، وأصبحت دقات قلبها تزداد اضطرابا مع اقتراب موعد استلامه.

وجاء اليوم الذي انتظرته طوال تلك السنوات وحان انتقالها إلى مسكنها الجديد، لم تنم تلك الليلة من شدة فرحتها، فأخيرا ستنام قريرة العين غير آبهة وخائفة على بناتها الصغيرات، كما كانت في بيتها القديم الذي كان كثيرا ما تتساقط كتل صخرية منه، وأحيانا كانت تقترب منهم وتهدد حياتهم.

مضت 3 أسابيع وكل شيء على ما يرام إلا أن ثمة شيئاً قلب حياتهن رأسا على عقب، فلم تدم فرحة أم عبدالله وتفاجأت صباح يوم بانهيار أرضي في البيت وتكسر البلاط، ليغتال فرحة الأسرة والأمل بمسكنها الجديد، وتبدأ رحلة معاناة مع البيت الذي انتظرته بفارغ الصبر هي وبناتها، ليصبح جزءا من المأساة الذي كانت تعيشها، ليستمر شعورها بعدم الاستقرار والخوف على الأسرة من البقاء في البيت الذي أصبحت تظهر عليه علامات الشيخوخة المبكرة.

لم تقف مكتوفة الأيدي وراحت تتصل بالاستشاري والمقاول، للإبلاغ عن الحالة التي وصل إليها البيت، إلا أنهما حاولا التهرب ورمى كل منهما باللائمة على الآخر، ولم تستطع أن تفعل شيئا، إلا أن توكل أمرها لله، وتدعو له ليلا نهارا لكي يخلصها من هذه الحالة.

مضت أيام وهي تحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه من وراء الغش الذي وقع عليها من الاستشاري والمقاول، وكلفها آلاف الدراهم، كانت في غنى عن صرفها لو أن ضمائر مثل هؤلاء كانت مستيقظة، لكن الجشع والطمع، وحب المال انهوا فرحة أرملة كانت بأشد الحاجة إلى بيت يؤويها بعد سنوات الشقاء التي عاشتها.

فراس العويسي