كشف تقرير «الكوكب الحي» الذي صدر أمس في لندن من قبل الصندوق الدولي لحماية الطبيعة عن أن دولة الإمارات سجلت أعلى مستوى في مؤشر «البصمة البيئية» على مستوى العالم لعام 2005، ما يعني أنها الأعلى عالمياً باستهلاك الفرد للموارد الطبيعية بحسب مساحة الأرض وعدد السكان، ودل على أن حصة الفرد فيها من الموارد الطبيعية مقداره 9 هكتارات ونصف الهكتار.

وكشف التقرير أن «البصمة الكربونية» متمثلة بغاز ثاني أكسيد الكربون شكلت ما نسبته 80% من مجمل مؤشر البصمة البيئة، وأن ذلك راجع لارتفاع نسبة استهلاك الوقود الأحفوري في توليد الطاقة ووسائل النقل موضحاً بأن دولة الإمارات مثلت 32 .0% من الطلب على الموارد الطبيعية.

وقال المهندس حمدان الشاعر مدير إدارة البيئة ببلدية دبي إن مفهوم البصمة البيئية يتمثل في كونه مؤشرا للاستدامة يرتكز على قياس الطلب للموارد الطبيعية، وأن النسبة التي أظهرها التقرير بخصوص سكان دولة الإمارات تدل على أن نسبة الاستهلاك للموارد الطبيعية مرتفعة جدا مقارنة بغيرها من الدول حسب الموارد الطبيعية المتوفرة فيها.

وقال إنه لو كان جميع سكان العالم يعيشون بنفس مستوى الحياة في الإمارات واحتياجات الأفراد فيها وهي 9 هكتارات ونصف الهكتار لكل شخص، لاحتجنا مساحة تقدر بأربعة أضعاف مساحة الأرض ونصف الضعف.

وأوضح أن هذا التقدير لا يقيس أو يصنف الدول وإنما يضع تصورا ومؤشرا لمدى احتياجات الناس والحاجة الماسة لتغيير الأنماط الاستهلاكية، وأظهر التقرير أن الولايات المتحدة الأميركية والصين يستهلكان حوالي 42% من الموارد الطبيعية في العالم، وأن عشر دول تستهلك نصف الموارد الطبيعية في الكوكب.

وذكر بأن الدراسة تمت على 150 دولة في العالم وأن دولتي أفغانستان وملاوي كانتا أقل الدول استهلاكا للموارد الطبيعية، وركزت على مؤشرات قطاعات أراضي البناء، وشواطئ الصيد والغابات وأراضي الرعي والزراعة والكربون، وأن الصين وسوريا كانتا أكثر الدول اعتدالا بين الموارد الطبيعية واستهلاك الطاقة لديهما.

وأوضح الشاعر بأن دولة الإمارات أخذت على عاتقها القيام بمبادرة لوضع حلول لتقليل اتساع «البصمة البيئية» بالتعاون مع جميع الجهات المختصة بذلك وكان دور فريق بلدية دبي مشاركة الصندوق الدولي لحماية الطبيعة ومجموعة الإمارات للحياة الفطرية ووزارة البيئة.

وأشار إلى أن مبادرة الدولة بشكل عام ركزت على مراجعة طرق البيانات المتعلقة بالدولة لإعطاء قراءات صحيحة عن البصمة البيئية بالدولة، والقيام بمبادرات لزيادة الوعي البيئي إضافة إلى الاستثمارات الكبيرة في الطاقة النظيفة، وتحسين وسائل النقل وتقليل الاعتماد على المركبات، والنقل الجماعي، والعمل على تغيير الأنماط الاستهلاكية للفرد، واعتماد الأبنية الخضراء، ومبادرة أدنوك لامتصاص ثاني أكسيد الكربون وإعادة حقنه في المكامن البترولية، والسيارات الهجينة التي تعمل على الكهرباء والوقود.

دبي ـ محمد زاهر