أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حملة دبي العطاء 2008 للعمل التطوعي واستقطاب جميع أفراد المجتمع للمشاركة الفاعلة نحو العمل الخيري والإنساني التطوعي وذلك في الحفل الذي أقيم على مسرح مدرسة آل مكتوم للبنين بدبي.
وشهد سموه في بداية إطلاق حفل حملة العمل التطوعي فيلماً وثائقياً حول هذا الموضوع ثم ألقت معالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة دبي العطاء كلمة وجهت من خلالها عظيم الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي غرس في أوساط مجتمعنا حب الخير وروح التطوع حتى تحول الحلم إلى حقيقة واستطاعت حملة دبي العطاء بفضل دعم ورؤية سموه الثاقبة أن تتجاوز هدفها المعلن عند انطلاقتها العام 2007 وهو توفير التعليم لمليون طفل لتصل إلى أربعة ملايين طفل في الدول الأشد فقرا وشحا في الموارد وبناء ألفي مدرسة وتدريب أكثر من 20 ألف معلمة ومعلم في الدول المستهدفة من قبل الحملة.
وأهابت معالي ريم الهاشمي بكافة فئات وشرائح المجتمع من مواطنين ومقيمين بان ينخرطوا في العمل الإنساني مؤكدةً أن أسمى وأجمل ما يعطيه الإنسان هو التطوع من اجل العمل الخيري والإنساني وقالت: هذا ما تعلمناه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يعطي من وقته وجهده الكثير لخدمة الوطن والمواطن وإسعادا للبشرية حتى بات سموه مثالا وقدوة للعطاء الإنساني والرؤية الثاقبة والعمل الدؤوب.ودعت الوزيرة الهاشمي الأطفال ومختلف فئات مجتمعنا العمرية للانضمام إلى برنامج التطوع الإماراتي في المدارس وداخل الدولة، أو إلى برنامج التطوع العالمي الذي يتيح للشخص الراغب في هذا العمل الإنساني التطوع في احد المشاريع التربوية في عدد من الدول الآسيوية والأفريقية.
وأشارت وزيرة الدولة رئيسة مجلس إدارة مؤسسة دبي العطاء إلى أن هناك إمكانية المشاركة في برنامج التطوع الالكتروني حيث يقدم المشاركون كأفراد أو مؤسسات بعضا من وقتهم وخبرتهم لمساعدة منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية عبر شبكة الانترنت، بالإضافة إلى برنامج العطاء الالكتروني الذي يتيح لطلاب المراحل الثانوية العمل الكترونيا على جمع المساعدات وتوزيعها على المؤسسات الخيرية المهتمة بدعم التعليم الأساسي للأطفال.
كما أعلنت الوزيرة ريم الهاشمي عن إطلاق حملة تحدي المليون كتاب، أولى مبادرات الحملة، دعا صاحب السمو طلاب المدارس في الدولة، الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات و14 عاما إلى قراءة مليون كتاب خلال فترة أسبوعين. وفي مقابل كل كتاب يقرأه الطلاب ستقوم دبي العطاء بشراء كتاب وتقديمه إلى الطلاب المحتاجين عبر إحدى المنظمات الدولية المتخصصة في هذا المجال، وبالتعاون مع هيئات المجتمع المدني المعنية في العالم العربي.
حضر حفل إطلاق الحملة سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة دبي لإدارة وتنظيم الفعاليات والفريق مصبح راشد الفتان مدير مكتب صاحب السمو والمهندس مطر محمد الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي وخليفة سعيد سليمان مدير عام دائرة التشريفات والضيافة بدبي إلى جانب عدد من الفعاليات الاقتصادية والتربوية وحشد من الأطفال وذويهم.
فريق عمل لمدارس دبي
وأوضحت جميلة المهيري ممثلة هيئة المعرفة والتنمية البشرية في مجلس إدارة «دبي العطاء» أن الهيئة تدعم المبادرة من خلال فريق عمل مؤسسة التعليم المدرسي في دبي من أجل الوصول بالطلبة إلى ما يفوق المليون كتاب، مشيرة إلى أن المبادرة تؤكد على عنصر القراءة لدورها في فتح آفاق جديدة من المعرفة، معتبرة أن القراءة هدف أسمى تسعى إليه دبي العطاء وتؤكد عليه هيئة المعرفة والتنمية البشرية لدورها في تنمية مهارات الطلبة.
ودعت المهيري الإدارات المدرسية بالقطاعين الحكومي والخاص إلى حث الطلبة على القراءة من خلال فتح المكتبات المدرسية أمامهم وتذليل كافة العقبات من أجل تحقيق الهدف من المبادرة، موضحة أن الباب مفتوح أمام كافة المدارس الحكومية والخاصة داخل وخارج الدولة للمشاركة في حملة المليون كتاب، في ظل دعم دبي العطاء في توفير الكتب خارج الدولة لتحفيز الطلبة على القراءة ومساندة جهود المدارس في هذا الصدد.
وذكرت فاطمة المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي أنه تم تشكيل لجنة من مؤسسة التعليم المدرسي لمتابعة المدارس أثناء الحملة، مشيرة إلى أن قسم الأنشطة في وحدة الخدمات الإدارية سوف يدعم المدارس بما يساهم في نجاح المشروع وفتح المجال أمام أولياء الأمور لتشجيع أبناءهم الطلبة على القراءة وغرس مفاهيم التطوع في نفوسهم.
وتوقعت المري نجاح مبادرة «المليون كتاب» في ظل التنسيق المستمر بين عناصر الميدان التربوي كافة وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، وبين «دبي العطاء»، لافتة إلى أن المبادرة من شأنها إيجاد شراكة حيوية بين الإدارات المدرسية وأولياء الأمور في مجالات المعرفة وتنمية مهارات الإبداع والابتكار.
الميدان التربوي
وثمنت بدرية الياسي مديرة مدرسة السعادة الأساسية للبنات في دبي المبادرة التي تعتبر ضرورية خاصة في ظل الغزو الالكتروني لعقول الطلبة من الجيل الجديد الذي أبعدهم عن عنصر تنمية العقل «القراءة»، لافتة إلى أن هذه المبادرة بمثابة دفعة من سموه لإرجاع الشباب والأطفال إلى عصر القراءة.
وحول الآلية التي سيتم تطبيقها في المدرسة لتنفيذ المشروع أوضحت الياسي أنه سيتم جدولة حصص للقراءة بشكل يومي والعمل على تشجيع الطالبات ارتياد المكتبات سواء العامة أو داخل المدرسة، إلى جانب أنه سيتم التواصل بشكل أكبر مع أولياء الأمور من خلال تشجيع أبنائهم على استعارة الكتب والقصص من المكتبة، لافتة كذلك إلى أنها ستسعى إلى وضع ميزانية للمدرسة بشأن شراء قصص مناسبة لأعمار الطالبات وتحديثها بشكل دائم والعمل على إلحاقهن بمسابقات سواء داخلية أو على مستوى المدارس في الدولة والتي تعنى إما بكتابة القصص أو قراءتها.
جوانب تحفيزية
وقالت هند لوتاه مديرة مدرسة السعادة الأساسية للبنات في دبي أن هذه المبادرة المتميزة تتماشى مع مشروع القراءة الذي تم تطبيقه منذ حوالي السنتين من خلال وضع مكتبة في كل فصل دراسي حتى يتم تشجيع الطالبات على القراءة واستعارة الكتب ومن بعدها يتم مناقشتهن حول مدى الاستفادة التي اكتسبنها من القراءة.
مشيرة كذلك إلى دور الإداريات والمعلمات كبير في المشروع من خلال قراءتهن للقصص أمام الطالبات وإشعارهن بأن الكتاب صديق للإنسان، منوهة إلى أن السنة الحالية تم تفعيل المشروع بشكل أكبر من خلال إدراجه مع كل مادة دراسية، بالإضافة إلى أنه تم التواصل مع المنزل من خلال منح كل طالبة في نهاية الأسبوع قصتين يتم قراءتهما مع أمهاتهن قبل النوم حتى يتسنى للطالبات خلال الأسبوع من نقل تجربتهن أمام الأخريات وتحفيزهن على القراءة.
من جانبها أشارت منال الجسمي مسؤولة مركز مصادر المعلومات في المدرسة إلى الآلية التي ستتبعها مع الطالبات لتحقيق أهداف المشروع موضحة أنه سيتم تشجيع الطالبات بشكل أفضل الحضور إلى المكتبة لقراءة الكتب والقصص إلى جانب تشجيعهن على جلب الكتب من المنزل حتى يتم بعد الانتهاء من القراءة عقد ورشة عمل تستخرج من خلالها مدى استفادتهن من الكتاب وذلك من أجل غرس الدقة والقراءة المتأنية بداخلهن، لافتة كذلك إلى أنها حثت الطالبات على زيارة معرض الكتاب وشراء كتب وقصص ذات قيمة الأمر الذي سيزيد من درجاتهن في حال قراءتهن الدقيقة لهذه القصص، وفيما يتعلق بالطالبات الصغيرات من الصف الأول فسيتم قراءة القصص عليهن.
حث الأطفال والتلاميذ على القراءة
أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بحملة العمل التطوعي ومبادرة قراءة مليون كتاب للأطفال وجلس قبيل مغادرته مكان الحفل بين مجموعة من الأطفال والتلاميذ الحاضرين وأثنى على حضورهم ومشاركتهم بالحملة مشجعا إياهم على المطالعة والقراءة واكتساب المعرفة التي تفيدهم في بناء مستقبلهم وطلب سموه التقاط صور تذكارية لسموه مع الأطفال ووعدهم بان يحتفظ بها كذكرى طيبة في قلبه وفكره.
دبي ـ فريد وجدي، منال خالد


