أربعة إعلاميين اعتلوا المنصة ليناقشوا على مرأى من الحضور واحدا من أكثر المواضيع أهمية هو مشاكل الناس ومعالجتها الإعلامية، كان جمع الحضور كبيرا، وقد احتلت السيدات الجميلات أكبر عدد من المقاعد، وقد اعتقد الجميع أن أهمية الموضوع هي التي أحضرت هذا الجمع الغفير من السيدات، لكن مقدم المحاضرة اعتذر عن التقديم قائلا: سنضطر إلى تأخير حوارنا بعض الوقت فزميلنا المذيع المتميز قد تأخر لأسباب خارجة عن إرادته.

تقبل الحضور فكرة التأخير بهدوء وابتسامة، وتجرأت إحدى الحاضرات فسألت بلهفة: هل أنت متأكد من أنه سيأتي؟

أجاب مقدم المحاضرة بهدوء مطمئن: نعم لقد اتصلت به تواً وهو في الطريق إلينا.

بقيت العيون متسمرة صوب باب القاعة بقلق، وحاول المحاضرون ملاطفة جمهورهم بينما انطلقت بعض السيدات لدعوة الحضور لشرب الشاي أو القهوة وتناول الفطائر والحلويات التي كان يفترض تأجيلها إلى ما بعد انتهاء الجلسة.

أطل المذيع الوسيم من باب القاعة وهو يبتسم معتذرا عن التأخير بسبب الازدحام، بينما علت الابتسامة وجوه السيدات وتنفس المحاضرون والحاضرون من الرجال الصعداء فلا أحد يحب الانتظار.

انعقدت الجلسة وبدأ الحديث عن هموم الناس ومشاعرهم وتناول المحاضرون كثيراً من القضايا التي تحدد مسؤوليات الإعلام أمام الجمهور، ثم بدأ المذيع الوسيم بالتعبير عن تعاطفه وحبه للناس بمثالية تفوق الوصف، فصارت عيون الفتيات تبرق بإعجاب بكل كلمة يقولها.

واسترسل المذيع بالحديث عن دوره في حل مشكلات الناس فلم يترك وقتا لأوراق العمل التي أعدها بعض المحاضرين بجهد ودقة، وبقيت الأوراق نائمة فقد كان الوقت محدودا انتهى بعضه بتأخر صاحبنا الوسيم، وتقطع نصفه بأحاديث المحبة للجمهور.

ولم يبق سوى بعض الوقت للحضور لمناقشة آرائهم، ومن باب التحضر كان على المقدم أن يبدأ بالسيدات فكانت بداية المشكلة، إذ أمسكت إحداهن بالمايكرفون لتلقي خطبة مديح وحب بالمذيع الوسيم، وهو يبتسم بلطف، فاشتعلت الغيرة بين الجالسات وتدارك المقدم الموقف فطلب منها إنهاء الكلام لتتيح الفرصة للمناقشة، وتلقفت حاضرة أخرى الميكرفون وبدأت الحديث بغنج عن محاسن المذيع الوسيم حتى نسي الحاضرون موضوع الجلسة وكأنها خصصت للتغني بحب المذيع الذي استحوذ على الألباب وخلب القلوب.

دارت سماعة المايكرفون ولم تصل أيدي الرجال إلا بعد جهد لكن الوقت قد انتهى ولابد للمذيع أن يغادر فلديه برنامج يقدمه، لذا ما أن أعلن انتهاء الجلسة حتى تجمع أكبر عدد من السيدات يطلبن رقم المذيع ومنهن من دست في يده رسالة حب تحتوي أرقامها لعله يلتفت إليها ويتصل بها.

كان المحاضرون يتأملون جهدهم الضائع وأوراق عملهم النائمة على الطاولات ولم يستطيعوا الإفصاح عن استيائهم خوفا من اتهامهم بالغيرة من زميلهم الذي يعرف من أين تؤكل قلوب النساء، بينما كانوا يعرفون كيف تعد الموضوعات الإعلامية وكيف يجتهدون في عملهم ليقدموا شيئا جديدا ومميزا.

خرج المذيع الوسيم نحو سيارته الفخمة وهو يشعر بنشوة النصر فهو يعرف أنه استطاع أن يجذب الانتباه ويحصل على الإعجاب بينما لم يكن يهمه من كل هذا الأمر سوى أن تتصدر صورته أخبار الصحف وهي تتحدث عن المذيع الذي يشارك في تناول قضايا الناس ويتفاعل مع همومهم. ألقى بالأوراق التي تجمعت في يده خارج سيارته، وانطلق ليهيأ نفسه لسهرة شبابية جميلة، فلم تكن لديه أية التزامات لكنه بحاجة إلى بعض الراحة ليبدو أكثر وسامة في السهرة خاصة أنها ستضم عددا لا بأس به من السيدات، ولابد من إثارة إعجابهن.

وصل بيته ولم يلق التحية على زوجته المنتظرة، قال بلهجة آمرة: سأنام ساعة واحدة لا أريد أية ضجة أو أي مخلوق يوقظني فلدي عمل مهم هذا المساء.

أجابته زوجته: عمل أم سهرة صاخبة ككل ليلة؟

نظر إليها شزراً فسكتت، بينما دخل غرفته وأغلقها مفكرا بالسهرة المنتظرة، وهناك كانت كاميرا الإعلام تنتظره لتنشر صور الخلاعة التي يعيشها المذيع الوسيم.

دلال جويد