مازال نفوق الأسماك وانتشار الروائح الكريهة على شواطئ دبا الحصن والفجيرة يلقي بظلاله على وضع المنطقة للأسبوع الرابع على التوالي، بعد مدة تقدر بحوالي ثلاثة أشهر منذ ظهور المد الأحمر واستمرار آثاره السلبية بشكل أصبح يمثل خطورة بالغة على الأسماك والأحياء البحرية والصيد بالإضافة إلى حركة البيع والشراء على جميع أنواع الأسماك.

ولا تزال الأسباب غير معروفة حتى الآن رغم قيام لجنة فنية متخصصة من وزارة البيئة والمياه بأخذ عينات من الأسماك ومياه البحر والرواسب، لكنها لم تعلن عن نتائج التحليل حتى اليوم. وأشار سليمان الخديم رئيس جمعية الصيادين في دبا الفجيرة إلى عقد اجتماع فوري وعاجل بمقر البلدية اليوم لمناقشة تفاقم أزمة النفوق والروائح الكريهة الحالية التي أثرت على جهات عدة في المنطقة، من أجل تدارسها وبحث سبل علاجها بأسرع وقت.

يضم ممثلين من قسم الصحة بالبلدية ووزارة البيئة والمياه وجمعيات الصيادين وحرس السواحل إلى جانب لجنة تنظيم الصيد بإمارة الفجيرة. وأكد الخديم في السياق ذاته أن هذه الظاهرة غير طبيعية، حيث المد الأحمر أثر على الطحالب البحرية التي تتغذى عليها الأسماك في قاع البحر.

ما أدى إلى تعفنها وانبعاث الروائح منها نتج عنها أسماك نافقة وهروب أسماك أخرى جراء الروائح ما تسبب في قلة مردود الأسماك إلى جانب خسائر أخرى للصيادين يتحملونها بأنفسهم حتى انتهاء الأزمة، فالأمر يتعدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الأسماك وذلك للاعتماد على استيرادها من الإمارات الأخرى.

فيناشد الخديم الجهات المعنية ضرورة تدارس ومتابعة الوضع وتقرير نوع من التعويض للصيادين في هذه الفترة التي قد تمتد إلى ما بعد معالجتها وحلها نظرا للوقت الذي يستلزمه عودة الحياة للأحياء البحرية المتضررة.

حيث أبدى تخوفه بأن المياه المتأثرة قد لا تقع فقط في نطاق المياه الداخلية القريبة من الشاطئ فربما نطاقها يصل إلى مسافات أبعد في عرض البحر، وأضاف إن ما هو غير مرئي من دمار بيئي في أعماق البحر يفوق ما نراه من سمك نافق يطفو على سطح الماء.

ومن جانبه قال محمد عبيد الموح مدير ميناء دبا الفجيرة إن هذه الظاهرة ونفوق الأسماك بهذا الحجم لأول مرة يحدث في تاريخ المنطقة. حيث من المعلوم بأن حيض البحر كما يطلق عليه محليا أوس الغبصس يحصل خلال فترة معينة ثم ينتهي لعوامل عدة تساعد على اختفائه كالرياح والتيارات المائية وحركة المد والجزر إلا أنه زاد عن حده هذه المرة.

فتسبب بخسائر كبيرة تزداد بصورة يومية نتيجة كميات الأسماك النافقة بالإضافة إلى زيادة انبعاث الروائح الكريهة في المنطقة. ويتساءل الموح عن الإجراءات الفعلية التي قامت بها وزارة البيئة والمياه في دراسة حجم هذه الظاهرة وتحليل الأحياء البحرية المتأثرة.

وهل وقفت فعليا على حجم المشكلة ومخاطبة جمعيات الصيادين والجهات المعنية حولها، عن طريق منع الصيادين من نزول البحر، وتحديد مدى تأثيرها على العنصر البشري والأسماك والأحياء البحرية الأخرى كون المنطقة المتأثرة تصل إلى بعد 3 أميال تقريبا وربما أكثر إلى جانب تأثر شركة الأسماك العالمية وشركات أخرى بهذه السموم المنتشرة.

لافتا بأن وزارة البيئة والمياه لم تأت بجديد في تقريرها بعد انتهاء أعمال اللجنة التي عاينت الأسماك النافقة وأخذ عينات من مياه البحر والرواسب، واكتفت بالإشارة إلى انتظار نتائج تحليل العينات من مختبر الوزارة حول السبب الحقيقي في النفوق. كما غابت الجهات البحثية عن البحث في أسباب الظاهرة.

وأوضح محمد أحمد المطوع مدير بلدية دبا الحصن عن عودة الروائح الكريهة ونفوق الأسماك إلى مستويات كبيرة وفوق المتوقع مساء أول من أمس وأمس ما يشكل كارثة بيئية على المستوى المحلي، أسبابها حتى الآن غير معروفة، رغم التكهن بأن مشروع الدفان سبب في تجميع سموم المد الأحمر في الميناء وتكاثر الرواسب.

إلا أن الأمر انتشر إلى شواطئ أخرى قريبة مع توقع وصولها إلى مواقع أخرى نظيفة على المدى القريب. منوها بأن اختصاصات البلدية لا تتعدى حدود الشاطئ الذي تلتزم به البلدية كاملا في التنظيف وإعادة تهيئته وتأهيله والصيانة فيما عدا ذلك فهو من اختصاص جهات مختصة ومعنية في علاجها من جذورها.

حيث طالب المطوع الجهات المعنية بضرورة اتباع النهج العلمي في علاج الكارثة البيئية مع البعد الكامل عن الإثارة، وتدارس الاحتياطات المستقبلية والاستعداد بما يلزم حتى لا تتكرر هذه الكارثة. على صعيد آخر تجري وزارة البيئة والمياه تحليلات مكثفة ودراسات متعمقة لمعرفة المسببات التي أدت إلى حدوث ظاهرة المد الأحمر التي تعرضت لها سواحل المنطقة الشرقية خلال الفترة السابقة.

وأدت إلى تغير لون البحر مع وجود طحالب بحرية على السطح وانخفاض نسبة الأكسجين في الماء مما ادى إلى نفوق عدد كبير من الأسماك وانتشار روائح كريهة. وذكر عبيد جمعة المطروشي الوكيل المساعد لشؤون الثروة السمكية أن الوزارة شكلت فريق عمل وطنيا لزيارة المنطقة التي شهدت هذه الظاهرة للتعرف عن قرب على أبعادها وأخذ عينات من مياه البحر ورصد أي تغيير لمعرفة أسباب حدوثها.

واضاف ان وزارة البيئة والمياه استعانت بالدكتورة منى محمد رضا حسين من إدارة الموارد الحية بالهيئة العامة للبيئة بدولة الكويت وخبراء من الهيئة الاتحادية للبيئة وهيئة البيئة أبوظبي وجمعيات صيادي الأسماك بالفجيرة وكلباء وخورفكان ودبا الفجيرة ودبا الحصن لتقديم المشورة الفنية في مجال نفوق الأسماك والمد الأحمر ومشاركة الفريق في عملية تقصي الظاهرة عن طريق الزيارات الميدانية للمنطقة وإجراء كل الدراسات المتعلقة.

وقال عبيد جمعة المطروشي ان الوزارة استفادت من محطة الأقمار الصناعية الموجودة في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بمقرها بالكويت والتي تتوفر لديها إمكانية الاستفادة من الأقمار الصناعية ورصد الصور والتعرف على أماكن وجود البقع وتجمع المد الأحمر بالمنطقة الشرقية.

ومن ناحية أخرى فإن الوزارة تعمل لتطبيق استراتيجيتها لحماية البيئة والتي تشمل البيئة البحرية والمناطق الساحلية التي تزخر بمواردها الطبيعية ومعالمها السياحية بما يضمن استمرارية التنمية بها دون الإضرار بنظمها ومكوناتها والمحافظة على استدامتها للأجيال الحالية والمستقبلية.

وتتعدد العوامل المسببة لظاهرة المد الأحمر ولعل من أبرزها تسرب مياه الصرف الصحي في البحر وإلقاء المخلفات الصناعية وصرف مخلفات الأراضي الزراعية والإنشاءات القائمة من مبانٍ ومشاريع عقارية وغيرها من العوامل البشرية أو ظروف فيزيائية مواتية يرغب فيها الكائن «الطحالب الدقيقة» في النمو.

وأرسل الفريق المشكل العينات من مياه البحر والأسماك النافقة إلى المختبرات المركزية التابعة للوزارة ومختبرات جامعة الإمارات بكلية علوم الحياة لإجراء التحاليل الكيميائية والبيولوجية. من جانبها قالت الدكتورة منى محمد رضا إن النتائج الأولية للزيارات التي قامت بها بعد انضمامها للفريق تشير الى وجود ازدهار في أحد أنواع الطحالب الدقيقة وهو عادة ما يعرف بالريتات أو المد الأحمر وجار البحث عن الأعداد لمقارنتها بالأعداد العالمية.

دبا ـ ناهد مبارك ـ السيد الطنطاوي