ناشد أهالي منطقة الجير برأس الخيمة المسؤولين والهلال الأحمر الإماراتي بالتدخل لتوفير الاحتياجات الضرورية من المياه والنقص الحاد الناتج عن توقف محطة غليلة عن التحلية منذ الأربعاء الماضي نتيجة للمد الأحمر الذي ضرب شاطئ المنطقة وتم على إثره إغلاق المحطة حفاظاً على الأهالي لارتفاع نسبة سمية الهوائم البحرية التي تنتشر على سطح البحر.
وقال علي أحمد عبدالله انه فوجئ يوم الجمعة بانقطاع المياه عن المنطقة ونفاد كافة ما لديهم من المياه المخزنة بعد إعلان الهيئة الاتحادية عن إغلاق مؤقت للمحطة نتيجة التلوث البحري، وفوجئنا بعدم وجود البديل المناسب من الإمداد الذي يستطيع الإيفاء بحاجة المنطقة.
وقالت أم احمد إن انقطاع المياه حدث صباح يوم الخميس وهو مستمر ولا ندري متى سيتم حل هذه المشكلة التي تتسبب في الكثير من المتاعب خاصة خلال هذه الأيام التي تتضاعف حاجتنا فيها للمياه بسبب وجود طلبة المدارس.
وأشارت إلى أن السيارة التي خصصتها الهيئة لتزويد المنطقة بالمياه لا تكفي وهي تستغرق وقتاً طويلاً في عملية الإمداد بالمياه، ما اضطر بعض المواطنين لشراء »تناكر المياه« من مناطق بعيدة لتأمين حاجة أسرهم، كما قام بعض المحسنين بشراء »تناكر مياه« وتم توزيعها في المنطقة، حيث لا تتوفر مضخات لرفع المياه من التناكر إلى خزان الهيئة.
وأوضح سعيد البحار ومحمد الشحي وعلي الشحي وعلي سيف أن مشكلة إغلاق المحطة بسبب تلوث مياه البحر كان يستلزم توفير عملية الإمداد من مصدر بديل قبل القيام بعملية الإغلاق، ووضع الأهالي في هذا المأزق، وناشدوا المسؤولين بالتدخل السريع للعمل على مد هذه المنطقة بالمياه فورا بأية طريقة مناسبة وعدم انتظار إعادة تشغيل المحطة التي قد تستغرق أسبوعاً أو أكثر لزيادة حجم التلوث الطبيعي للبحر.
وقال محمد محمد صالح مدير الهيئة الاتحادية للكهرباء إن إغلاق محطة التحلية جاء نتيجة عوامل طبيعية خارجة عن إرادتنا وقمنا بالتنبيه عبر مختلف وسائل الإعلام بهذا الإغلاق وناشدنا الأهالي ترشيد الاستخدام حتى انحسار هذه الظاهرة ومن ثم إعادة تشغيل المحطة.
وأشار إلى أن المنطقة بها خزان للمياه تابع للهيئة الاتحادية للكهرباء والماء يتسع إلى 12 مليون جالون وان الهيئة قامت بتشغيل الشبكة القديمة من الآبار وهذه الشبكة لا تعمل على مدار الساعة ونبهنا على الأهالي بضرورة ملء الخزانات، لكن معظمهم لا يملك إلا خزانات صغيرة لا تكفي حاجتهم وقمنا بتوفير سيارة للقيام بتزويد المواطنين بالمياه.
وأوضح انه يتم ضخ حوالي 5. 2 مليون جالون يومياً من الآبار واحتياجات المنطقة تصل حوالي 5. 3 ملايين جالون، ويجري التنسيق مع الهلال الأحمر بشأن عملية الإمداد من محطة البريرات إلى المنطقة عن طريق»التناكر«.
من جانبها كشفت هيئة حماية البيئة برأس الخيمة عن أن ظاهرة المد الأحمر التي لوثت الشاطئ وأدت إلى إغلاق محطة تحلية غليلة هي ظاهرة طبيعية معروفة ناتجة عن تكاثر أنواع من الهوام السامة في ظروف بحرية معينة لكن الظاهرة تضرب المنطقة للمرة الأولى بهذا الحجم وهذه الكثافة ويلعب عامل تغير التيارات البحرية الدور الرئيسي في سرعة انتهاء هذه الظاهرة.
وقال الدكتور سيف محمد الغيص المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة والتنمية برأس الخيمة إن هذه الظاهرة طبيعية وتضرب المنطقة موسمياً ولكن بتفاوت، وكانت آخر مرة تم تسجيل هذه الظاهرة بهذا الحجم بالدولة بصفة عامة هي في العام 1994 بأحد شواطئ العاصمة أبوظبي ولم يكن حجم التلوث كبيراً إلى الدرجة التي نراها الآن.
حيث سجلت العينات التي تم تحليلها وجود مليوني عينة من الهوائم والبكتيريا في اللتر الواحد، وهو حجم تلوث كبير ويسبب خطورة كبيرة على الأسماك وكذلك على محطات التحلية وعلى الإنسان إذا ما تناول »القراقير« التي تغذت على هذه الهوائم السامة والمتنوعة والتي منها المثلث والمربع والدائري ومنها السام بشدة والأقل سمية ومنها أنواع غير سامة.
وأكد الغيص أن الهيئة قامت أمس بجولة للوقوف على حجم التلوث ووجدت ان النسبة ما زالت عند معدلاتها الأولى وان الفترة الزمنية المتوقعة لانتهائها تحددها التيارات البحرية التي تلعب دورها في تحريك هذه الهوائم البحرية من مكانها لتنفصل عن جذورها الغاطسة في المياه ومن ثم تجرفها الأمواج بعيداً عن الشاطئ، وتوقع الغيص أن تستمر هذه الظاهرة لمدة ثلاثة أيام أخرى في حالة عدم وجود مؤثرات بحرية تسرع هذه الحالة.
رأس الخيمة ـ محمد صلاح