دعت الإمارات المجتمع الدولي إلى تعزيز المشاركة المتكافئة والمتكاملة للمرأة في جميع الجهود المبذولة لصون الأمن والسلم الأهلي والاستقرار في مجتمعاتها ومناطقها بما في ذلك مشاركتها الفاعلة في عمليات صنع القرارات والوساطة والمصالحة والتفاوض وإدارة العمليات الإنسانية ونزع السلاح والتسريح وإعادة بناء القدرات والإدماج والتعمير.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبدالرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي أخيراً بشأن «المرأة والسلام والأمن».
ونوه الجرمن إلى ان إصدار مجلس الأمن قبل ثماني سنوات للقرار 1325 /2000 إنما شكل إدراكاً واعترافاً من المجتمع الدولي بأهمية الدور الرئيسي الذي يجب أن تلعبه المرأة على قدم المساواة مع الرجل في عمليات حفظ السلام ومنع نشوب الصراعات وصون الأمن والسلم الدوليين بعد أن أثبتت أحداث الحروب المفجعة التي شهدتها العديد من المناطق التي تشوبها النزاعات بأن ضعف مشاركتها في هذه المجالات ساهم في أن يجعلها وأطفالها الأكثر عرضة لأعمال العدوان والقتل والتشويه والعنف الجنسي والتجويع والتهجير القسري وغيرها من الممارسات غير الإنسانية الأخرى التي تنتهك حقوقها وتشكل بلغة القانون جرائم حرب يعاقب عليها النظام الجنائي الدولي.
توفير الحماية
وقال إن المنظور المنهجي الذي دعا إليه هذا القرار وسلسلة بيانات المجلس الرئاسية الأخرى ذات الصلة لم يكن يرمي فقط إلى توفير الحماية اللازمة للنساء والفتيات ووضع حد نهائي لممارسات استهدافهن وانتهاك حقوقهن الإنسانية في حالات الصراعات المسلحة فحسب وإنما أيضاً إلى مراعاة احتياجاتهن وشواغلهن القائمة والمحتملة عند وضع الاستراتيجيات اللازمة سواء المعنية باحتواء التوترات القائمة أو منع نشوب الصراعات أو خلال فترة الانتقال وإعادة الإعمار وبناء السلام والاستقرار ما بعد انتهاء الصراعات.
ودعا إلى اتخاذ بعض التدابير اللازمة لضمان المشاركة المتكافئة والمتكاملة للمرأة في جميع الجهود المبذولة لصون الأمن وتعزيز السلم الأهلي والاستقرار في مجتمعاتها ومناطقها بما في ذلك مشاركتها الفاعلة في عمليات صنع القرارات والوساطة والمصالحة والتفاوض وإدارة العمليات الإنسانية ونزع السلاح والتسريح وإعادة بناء القدرات والإدماج والتعمير.
ونوه الجرمن إلى أن دولة الإمارات تابعت عن كثب وبارتياح تام الجهود والمساعي التي تم بذلها حتى الآن سواء في إطار عمل منظومة الأمم المتحدة أو على الصعيد الوطني والمجتمعات المدنية من أجل تعميم المنظور الجنساني في عمليات حفظ السلام، واعتبر تمثيل المرأة في هذه العمليات بأنه مازال ضعيفاً للغاية وغير منتظم أو فاعل، وذلك نتيجة لاستمرار غياب الإرادة السياسية اللازمة وعدم توفير الموارد اللازمة لتأهيلها.
وطالب بضرورة مواصلة مجلس الأمن وكل وكالات وصناديق وإدارات الأمم المتحدة الأخرى العاملة في الميدان كل حسب اختصاصاته لمسؤولياتهم في تحقيق المساواة بين الجنسين عند تنفيذهم لولايتهم الرامية إلى تعزيز الاستقرار والثقة قي سيادة القانون وقطاع الأمن.
المنظمات الاقليمية
وجدد السفير الجرمن موقف دولة الإمارات الداعي إلى العمل على إعادة تقييم وتطوير ومعالجة مواطن الضعف في خطة تنفيذ القرار 1325 ولا سيما المتصلة منها بعدم كفاية تمويل مشاريع تنفيذ تعميم المنظور الجنساني وتعزيز دور المرأة في المجالات الخمسة الرئيسية وهي الوقاية والحماية والمشاركة والإغاثة والإنعاش..
وكذلك تعزيز التعاون ما بين كيانات منظومة الأمم المتحدة والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وفرق عمل الوكالات والمنظمات الإقليمية الحكومية وغير الحكومية الأخرى ولا سيما في مجال تبادل المعلومات والممارسات الجيدة التي ثبتت فعاليتها في البلدان الخارجة من النزاعات من أجل التطبيق الكامل لجوانب القرار 1325 بما في ذلك تهيئة البيئة المواتية للتمكين الكامل للمرأة وتوسيع مشاركتها السياسية المباشرة في عمليات الوساطة والتفاوض ومحادثات السلام وتنفيذ الاتفاقات المبرمة والعمليات الإنسانية والإنمائية الأخرى وهو الأمر الذي يتطلب تحقيق التوازن بين الجنسين عند تشكيل الوفود وفرق العمل وإدراج اهتمامات المرأة وشواغلها في الجداول الرسمية لمحادثات السلام.
كما دعا إلى تطوير الدور المهم الذي تضطلع به منظومة الأمم المتحدة والدول المانحة في مجال مساعدة الدول الخارجة من النزاعات على تمويل وتنفيذ مشاريعها الهادفة إلى تقوية تشريعاتها وأنشطتها التدريبية الهادفة إلى تعزيز حقوق الإنسان وتعميم المنظور الجنساني لضمان المشاركة الفاعلة للمرأة في مجالات القيادة بالقطاعات المختلفة وبشكل يتماشى مع الأهداف الوطنية لتلك الدول والمعايير الدولية ذات الصلة، والرامية إلى تحسين البيئة المؤسسية للمساءلة والرصد والإبلاغ عن وضع المرأة وتعزيز حماية حقوقها من خلال مكافحة العنف والأعمال غير المشروعة ضدها بما فيها المرتكبة من قبل الأفراد المشاركين في عمليات حفظ السلام..
ودعا أيضاً إلى التشجيع على ابتكار الأساليب والتطبيقات الأفضل لتدريب وتأهيل المرأة لضمان تسهيل مشاركتها في خطط الإصلاح القانوني ونشر الديمقراطية وصياغة الدستور والانتخابات وتوعية الناخبين وأيضاً مشاركتها في قيادة الأحزاب والحكم وجهود إعادة البناء والإعمار بعد انتهاء الصراعات.
لجان التحقيق
وطالب بتعزيز التشريعات والتدريبات الوطنية والإقليمية والدولية الكفيلة بتشكيل لجان التحقيق والمحاكم الوطنية والدولية المستقلة والمحايدة لضمان إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب وملاحقة ومعاقبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق المرأة وجرائم الحرب والاغتصاب أثناء الحروب..
وكذلك تنفيذ خطط شاملة للتوعية والتثقيف الجماهيري وخاصة في البلدان التي هي في حالة صراع أو الخارجة منها بهدف نشر ممارسات التطبيق الكامل للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان اللذين يحميان حقوق المرأة والفتاة أثناء الصراعات المسلحة.
وقال الجرمن ان دولة الإمارات والتي حققت على مدار الثلاثة عقود الماضية شوطاً كبيراً في مجالات النهوض بمركز المرأة ومشاركتها الفاعلة في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية حرصت خلال السنوات الأخيرة وتماشياً مع المنظور الجنساني الذي دعا إليه القرار 1325 على تنفيذ عدد من البرامج التأهيلية والتدريبية لإدماج المرأة الإماراتية إلى جانب الرجل في مجالات تقديم الخدمات الإنسانية والدفاع المدني .
وتنفيذ بعض المهام العسكرية الخارجية المعنية بدعم برامج الإغاثة وحفظ السلام والأمن والاستقرار في العديد من مناطق الصراعات للتخفيف عن معاناة سكانها المتضررين، كان من هذه المشاركات على سبيل المثال وليس الحصر إنشاء «صندوق المرأة اللاجئة» والمخصص لحماية النساء اللاجئات والنازحات واللواتي يتعرضن لظروف صعبة نتيجة للصراعات الناشبة في مناطقهن في أرجاء العالم.
الاتفاقيات الدولية
وذكر أن حكومة الإمارات ذهبت نحو تحقيق مكاسب وطنية غير مسبوقة في مجال تعزيز تمثيل المرأة في السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، كما سنت كل التشريعات اللازمة التي تكفل حقوقها الدستورية وعلى قاعدة من المساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات مع الرجل وعملت على الانضمام إلى عدد من الاتفاقيات الدولية التي تكفل حقوق المرأة ومن أهمها اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وأصدرت قانون الأحوال الشخصية الذي يحمي ويصون كل حقوقها وكرامتها الإنسانية.
واختتم السفير الجرمن بيانه معرباً عن قلقه إزاء استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعانيها المرأة الفلسطينية وأطفالها نتيجة لاستمرار العدوان والحصار والاحتلال الإسرائيلي لأراضيها، وذلك في أخطر انتهاك فاضح لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والقوانين والأعراف الإنسانية الدولية الأخرى ذات الصلة.
