في الظروف الحرجة التي تضل فيها البشرية الطريق السوي لتنظيم حياتها وحلّ مشكلاتها في شتى نواحي الحياة، وحينما يعجز المفكرون عن وضع الحلول المناسبة لإنقاذ الإنسانية عامة، ويصلون بتجاربهم وفلسفاتهم ونظرياتهم المادية إلى طريق مسدود، يقف الإسلام دائماً لإنقاذ البشرية من حمأة المادة وويلاتها، ويصف لها العلاج الناجع في هذا الصدد.

لأنه المنهج الصالح لكل زمان ومكان، وهو بحق الكفيل بتنظيم حياة الإنسان خاصها وعامها في شتى النواحي الاقتصادية الفردية والجماعية، لأنه المنهج الرباني العادل الذي لا ظلم فيه ولا حيف، بعكس النظم الوضعية النفعية التي تظلم فريقاً لتحقيق رغبات فريق آخر، وهذا مشاهد في الأنظمة الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية.

إن النموذج الاقتصادي الإسلامي يختلف عن النموذج الاقتصادي الغربي بتركيزه على الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية عند اتخاذ قرارات اقتصادية، فالمعيار الذي يتم بموجبه اتخاذ قرارات الاستثمار يتعين أن يكون منتجاً يتألف من القيم الأخلاقية والطموحات والاهتمامات والرغبة لسد الاحتياطيات الأخرى وكذلك المشاعر والعواطف..

إذن فالاقتصاد الإسلامي يعد بديلاً مغرياً للتجارة الحرة الواقعة تحت تأثير العولمة لأنه يضيف بعداً أخلاقياً لجميع النشاطات الاقتصادية، كما يعتقد هذا النموذج ان الحياة والممتلكات هي أمانة من الله سبحانه وتعالى وملكية مطلقة له، وليست للإنسان، وبالتالي فإنه لا يحق للإنسان أن يدمر حياته وممتلكاته حين يشاء أو يحتال على الآخرين لمصلحته الخاصة.

ويستنكر النموذج الاقتصادي الإسلامي استخفاف الغرب بالتوازن البيئي العالمي، حيث يعتبر هذا الأمر إهانة لنظام القيم الإسلامية ويرى النموذج الإسلامي أن الإنسان يحتفظ بجميع موارد الأرض أمانة بين يديه للأجيال البشرية في المستقبل، حيث وضع الله سبحانه وتعالى الذي يملك كل شيء في نهاية المطاف هذه الأمانة بين أيديهم، لذا فإن تدمير هذه الموارد يعتبر إساءة لكل القيم والمبادئ الإنسانية.

سيصبح النموذج الاقتصادي الإسلامي بديلاً قابلاً للتطبيق لنظام العولمة الرأسمالي.. لأنه يركز على توزيع عادل للموارد المتاحة بعد تحقيق الكفاية الإنتاجية، إذ تكمن مظالم المحتجين على العولمة في أن فوائد السوق الحر المعولم تعمل من أجل مصلحة الأغنياء على حساب الفقراء في العالم وهم يرغبون في إقامة نظام اقتصادي متوازن وعادل للجميع، حيث إن الاحتياطيات الضخمة من ثروة الأغنياء تمكنهم من المضاربة على العملات والاتجار في الأسهم وإقراض الأموال عن طريق البورصة والأسواق المالية التي صاغ لوائحها الأغنياء.

وتعتبر المضاربة بالعملات العالمية بالتحديد أمراً مدمراً حيث تقوم في حالات كثيرة بتدمير اقتصاد البلدان المستهدفة مما يخلق فقراً مزمناً في تلك البلدان، كما أن هذا الانحياز يتيح وجود شركات ومؤسسات مالية ذات نفوذ يجعلها تتحكم في ثروات جميع البلدان النامية عندما تفتح اقتصاداتها على التجارة العالمية الحرة.

وقد يكون الاقتصاد الإسلامي بمثابة الإجابة على نظام التجارة العالمية الحالي الذي يتبع نظرية داروين بما يتيح للأسواق المالية التحكم برؤوس الأموال بغض النظر عن الضرر الناجم عن ذلك، في حين يرتكز نظام المتاجرة الحقيقي على ما يمكن أن يقدمه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من نموذج اقتصادي أخلاقي وإنساني، حيث تختفي فيه المضاربة والفائدة الربوية وتصبح الأموال مرة أخرى وسيلة مقايضة وليست سلطة للمضاربة.

أحمد عبدالمجيد