المسلمون في كل وقت يتسابقون في عمل الخير وبذل المعروف ابتغاء مرضاة الله، والمعروف لا يضيع ثوابه، فهو من الباقيات الصالحات وسبب من أسباب البركة في الأهل والمال والولد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت حتى ما تجعل في فم امرأتك».

والمسلم القادر وهو يمد يده بالعطاء لإخوانه الذين لم تتح لهم الفرص لتحقيق الكفاية والحصول على الضرورات التي تقوم بها حياتهم يبتغي رحمة الله عز وجل ورضوانه في كل ما يفعله يكون من المقبولين الفائزين برضوان الله عز وجل. قال تعالى: «وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله» (البقرة 272).

والمسلم الحكيم وهو في عطائه هذا لا يكتفي بالمساهمة في المشاريع الخيرية التي يستفيد منها كثير من الناس مثل إقامة دور العلاج الخيرية ودور لرعاية الأيتام ودور لرعاية الأرامل وإقامة المشروعات التي تعد للري، لا يكتفي بالمساهمة في كل هذا، بل تراه يبحث عن الفقراء المتعففين الذين لا يسألون الناس إلحافاً، أي لا يلحون في سؤال الناس ويعطيهم من رزق ربهم ما يعينهم في حياتهم ويدخل السرور عليهم.

هؤلاء المتعففون ذكرهم القرآن الكريم في قول الحق سبحانه وتعالى: «تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً» (البقرة 273) هؤلاء الذين لا يتطلعون إلى المسألة إذا ألمّ بهم ضيق تذرعوا بالصبر وضاعفوا الجهد حتى لا يقفوا موقف المستجدي المستدر لعطف المحسنين أعطوهم أو منعوهم. جاء في الحديث عن رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: «ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر».

الإسلام العظيم يريد من المسلم أن يعمل دوماً على ألا تكون يده هي السفلى بل تكون هي العليا بالكسب الحلال والعمل الجاد ومضاعفة الجهد حتى لا يأتي وقت يتكفف الناس ويريق ماء وجهه بالسؤال.

كان رسول الله الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة.

ولا شك أن ترك السؤال يورث المرء عزاً في نفسه ويرفعه درجة عن مرتبته ويعيش سعيداً بين الناس، أما الذي اعتاد أن يسأل الناس فإنه يجلب لنفسه المهانة ويحط من قدره.

قيل: أعظم المصائب المسألة من الناس، والهم بالسؤال نصف الهرم. ومن عزت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينيه ولا ينبل الرجل حتى يعف عما في أيدي الناس ويتجاوز عما يكون منهم، والسؤال من الإخوان ملال ومن غيرهم ضد النوال، وينبغي أن يكون السؤال من الله فقد جاء في الحديث «وإذا سألت فسأل الله».

قال أكثم بن صيفي: السؤال وإن قل أثمن من النوال، وإن جل والشيء الذي يلفت النظر أمام المساجد كثرة المتسولين والشحاذين الذين امتهنوا هذا الصنيع وأخذوه حرفة يتكسبون من ورائها حتى ولو لم يكن لهم حاجة لذلك، وتراهم يطرقون الأبواب على الناس في أي وقت لسؤال الناس أو يجلسون في الطرقات العامة أو يجلسون أمام المساجد ويأتون بحركات وكلام كي يستدرون عطف الناس، ويا حبذا لو عرف هؤلاء الناس طريق العمل الشريف أو طرقوا أبواب المؤسسات الخيرية لكان أفضل لهم.

رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: من سأل الناس ليثري ماله (يكثر ماله) فإنما هي رضف من النار ملهبة (موقدة) فمن شاء فليقِل ومن شاء فليكثر. رواه ابن حبان في صحيحه، والرضف: الحجارة المحماة.

معلومات

جاء في الحديث عن رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: «ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر». الإسلام العظيم يريد من المسلم أن يعمل دوماً على ألا تكون يده هي السفلى بل تكون هي العليا بالكسب الحلال والعمل الجاد ومضاعفة الجهد حتى لا يأتي وقت يتكفف الناس ويريق ماء وجهه بالسؤال.

حامد واكد