واصلت وزارة الشؤون الاجتماعية صباح أمس بمقر ندوة الثقافة والعلوم في دبي ولليوم الثاني ملتقى العمل الأهلي في دورته الأولى برعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون.
وناقش المؤتمر عددا من المحاور من أهمها دور الإعلام في نشر الوعي التطوعي والإدارة الحديثة لمؤسسات المجتمع المدني وتمكين المرأة والشباب من التطوع ودور الهيئات والمؤسسات في دعم التطوع.
وأكد علي عبيد الهاملي عضو مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي أن الثقافة الاجتماعية لعبت دوراً كبيرا في انخراط الأفراد في سلك الخدمة العامة، مشيرا إلى أن المجتمعات العربية تعاني من حالة طبقية في الثقافة الاجتماعية كان من جرائها أن اقتصرت طبقات اجتماعية محددة في ضخ العناصر البشرية لأعمال الخدمة العامة مع وجود استثناءات.
وقال إن دور الإعلام مع العمل الأهلي يكمن في حل المشكلة الأساسية التي يعاني منها العمل الأهلي في الوطن العربي، وهي عدم نمو وتطور وترسخ فكرة المجتمع المدني، فتاريخ التطور الاجتماعي وتكون المجتمعات في الوطن العربي لم يسفر حتى الآن عن استقرار فكرة المجتمع المدني ونضجها.
وأرجع الهاملي المشكلة الأساسية في العمل الأهلي العربي في عدم تطور فكرة المجتمع المدني داخل المجتمعات العربية، حيث الاعتماد الأساسي على جهد الدولة التي يفترض المواطن أنها مسؤولة عنه من المهد إلى اللحد، لذلك فإن أي جهد آخر غير جهد الدولة يبقى ثانويا محدود الأثر في نظر هذا المواطن، في حين يستطيع العمل الأهلي أن يسد فراغات كثيرة، ناهيك عن دوره في تعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي والمسؤولية المشتركة.
وأوضح أن البلدان التي استقرت فيها فكرة المجتمع المدني يزداد فيها أعداد المتطوعين والمشاركين للإسهام في العمل الأهلي، وتتزايد التبرعات والإسهامات المالية والعينية، وجيوش المتطوعين، والتمويل المالي، كما تكثر فيها منظمات العمل الأهلي وتأخذ بعدا عمليا أكثر.
ولفت إلى أن المجتمع العربي المعاصر لم تنضج بعد فيه فكرة المجتمع المدني حيث إن العمل التطوعي فيه دون ملامح واضحة ولا دور ملموس يتفق مع إمكانات هذا المجتمع المادية والبشرية.
وقال: هنا تبرز أهمية الدور الذي يجب أن يلعبه الإعلام للنهوض بالعمل الأهلي والتطوعي كي يردم الهوة القائمة بينه وبين المجتمع، حيث إن العمل الأهلي بدون إعلام يبقى محصوراً داخل دائرة ضيقة، ولا يحقق واحداً من أهم أهدافه وهو الوصول إلى كل فئات المجتمع وطبقاته.
ودعا الهاملي لأن يلعب الإعلام دوره بوعي مع الأفكار المعوقة للنشاط الأهلي بشكل مباشر وغير مباشر، وذلك من خلال مناقشة الأفكار والموروثات الاجتماعية التي تمثل عائقاً أمام تحقيق العمل الأهلي لأغراضه وأهدافه، وضرورة إسهام الشخصيات الإعلامية الأكثر قبولاً لدى أفراد المجتمع في الكتابة والترويج لأفكار العمل الأهلي وأغراضه وأهميته، وابتكار أشكال جديدة للإعلام، وأن يقوم بالإعلام مهنيون ذوو مستوى عالٍ من الكفاءة والخبرة المهنية العالية لكي تقدم مادة إعلامية مقروءة أو مسموعة أو مشاهدة تجذب المتلقي وتشده.
ولف إلى أهمية تطوير مفهوم الإعلام لدى مؤسسة النشاط الأهلي العربي، وإدراك أنه ليس مقصوراً على وسائط الإعلام التقليدية، ولكنه يشمل أشكالا أخرى منها اللقاء المباشر الفعّال بجماهير المستفيدين من النشاط الذي هو التطوير الأكثر فعّالية وأهمية.
وأشار الدكتور محمد يوسف من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إلى أهمية أن تتوافق مؤسساتنا وبصورة تكميلية لصناعة نسيج اجتماعي يهدف إلى الرقي بالدولة، وقال إن الجهود الكبيرة التي تسعى لها منذ البداية وزارة الشؤون الاجتماعية ما هي إلا هدف من اجل مجتمع متكامل من النواحي العملية على اختلاف فئاته.
وتحدث عن المعوقات والتحديات التي تواجه الجمعيات الشبابية في ظل التطور الهائل والقفزة النوعية التي تشهدها الدولة ودخولها الألفية الثالثة.
وقال إنه مع المضي قدما وبخطوات ثابتة وتطبيقا للاستراتجية الجديدة التي تنشدها القيادة والحكومة الرشيدة فإن هذا لا يمنع إن تطرح بعض المعوقات التي من شأنها أن تجعل من النشاط الشبابي يسير بخطوات بطيئة وأهمها: عدم تفرغ أعضاء مجالس الإدارات للعمل داخل هذه الجمعيات وهي من الأسباب الرئيسية التي تجعل العمل التطوعي يمر أحيانا بفترات ركود إدارية واعتمادها على محاضر الجلسات وهي كالعادة تبدأ متحمسة وسرعان ما يقتصر فقط على الاجتماعات الشهرية رغم حماس المنتسبين لهذه الجمعية وهي ظاهرة سلبية في بعض الجمعيات.
وأرجع ذلك لغياب الحوافز لدى الكثير من مجالس الإدارات والتي تأتي بالتعيين المباشر من مجلس إدارة، وعدم توفر قيادات متدربة إداريا متفرغة للقيام بالمتابعة ومبنية على أسس علمية صحيحة وخاصة، إضافة إلى أن المبالغ المخصصة للجمعيات الشبابية والتي تعتمد على بعض البنود أصبحت لا تكفي للقيام ببعض الأنشطة والتي من شأنها أن تفيد التطوير وذلك في ظل موجة الغلاء التي تجتاح العالم.
ونوهت الدكتورة آمنة خليفة بدور المرأة في التطوع مشيرة إلى أن للعمل التطوعي وثقافته أهمية كبيرة تؤثر في حياة الفرد والأسرة والمجتمع حيث إن التطوع عمل يقوم به الإنسان برغبة شخصية لمساعدة الغير وتقديم الخدمة لهم دون انتظار الأجر من الآخرين.
ومشيرة إلى أن للعمل التطوعي دوافع مختلفة نفسية واجتماعية واقتصادية. وقال إن الفرد المتطوع الذي يبذل الجهد والمال والوقت لخدمة غيره دون مقابل يحتاج إلى دعم ومساندة وتشجيع حتى يواصل دوره الاجتماعي المميز، ولابد من حماية حقوقه والنظر إلى احتياجاته وتسهيل مهامه مع تقديم نوع من التأهيل والتدريب المناسبين لتجويد أدائه. وأضافت أن الرجل والمرأة قادران على القيام بأدوارهما متى ما توافرت لديهما الرغبة في العمل والتدريب، مشيرة إلى أن أبناء الإمارات لهم مبادرات اجتماعية وتطوعية متميزة.
وقال إن المرأة أسهمت بفاعلية في العمل التطوعي من خلال تأسيسها لجمعيات نسائية تقدم أنشطة ثقافية وصحية واجتماعية حققت أهدافا تنموية في جميع المجالات.
دبي ـ السيد الطنطاوي
