أعلن معالي صقر غباش وزير العمل أمام منتدى مانيلا العالمي للهجرة والتنمية 2008 أمس إطلاق مشروع «العينة النموذجية لتحسين أوضاع العمالة الآسيوية في دولة الإمارات العربية المتحدة» بالاشتراك مع الفلبين والهند.
وقال غباش خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في مانيلا أمس مع نظيريه الفلبيني ماريانيتو والهندي كولاركيري غوروشوران إن مشروع العينة النموذجية ينبثق عن إعلان أبوظبي الصادر في فبراير 2008 لتحسين ظروف العمال الآسيويين.
حضر المؤتمر الصحافي كل من يوسف عبد الغني المدير التنفيذي لوزارة العمل والدكتور عبدالرحيم العوضي المستشار بوزارة الخارجية ومحمد الحمادي المستشار بوزارة العدل وخميس الكعبي من وزارة الداخلية والدكتور اسكندر زلمي مستشار وزارة العمل للشؤون الدولية وأكثر من 40 صحافيا يمثلون وسائل الإعلام الفلبينية والأجنبية.
وأوضح غباش أن العينة النموذجية من العمال تضم ثلاثة آلاف عامل سيتم اختيارهم من قبل لجان فنية من قبل وزارات العمل في كل من الإمارات والفلبين والهند لتطبيق أفضل السبل في إطار دورة العمل التعاقدية التي تطالب بها غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المشاركة في منتدى مانيلا العالمي للهجرة والتنمية.
ورحب وليام سوينغ مدير عام منظمة الهجرة الدولية بهذا المشروع النموذجي، وقال إن دولة الإمارات سبقت الجميع في المنطقة العربية حينما فكرت بإنشاء مشروع العينة النموذجية لتوفير ظروف معيشية أفضل للعمال الأجانب.
وأكد معالي صقر غباش أن دولة الإمارات قررت بالتعاون مع حكومتي الهند والفلبين استقدام ثلاثة آلاف عامل من البلدين بعد تأهليهم وتثقيفهم وتعريفهم بظروف عملهم الجديدة وإطلاعهم على عقود عملهم وكفلائهم والبيئة التي سوف يعملون بها وذلك بعقود عمل لمدة ثلاث سنوات فقط يعودوا بعدها إلى بلادهم الأصلية ليصار إدماجهم في دورة العمل والإنتاج مرة أخرى.
وقال إنه في مثل هذه الظروف يكتسب العمال خبرة يعودون بها إلى بلادهم للمساهمة في زيادة الإنتاجية والكفاءة دون أن يتحولوا إلى مهاجرين في الخارج.
وأشار إلى أن هذه هي روح دورة العمل التعاقدية لحل مشكلات العمالة والهجرة في الخارج.. موضحا سيتم تطبيق أفضل السبل على هذه العينة لتقديم نموذج راق لما يجب أن تكون عليه أوضاع بقية العمال في وقت لاحق.
وقال إن المشروع لاقى صدى طيبا لدى الدول المرسلة للعمالة إلى دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الأخرى. وأضاف إن هناك تحديات كثيرة ولكننا لن نتوقف عن المضي قدما في هذا المشروع الذي يفيد العمال والدول المرسلة على حد سواء وذلك ضمن دورة العمل التعاقدي.
ومضى يقول نحن بحاجة إلى أيد عاملة تفهم ثقافتنا وعاداتنا وتحترمها ونريد أيد عاملة واعية تعرف ماذا تعمل ولدى من تعمل، متوقعا أن يتم تعميم هذا المشروع على بعض دول مجلس التعاون الخليجي في مرحلة لاحقة لأننا جميعا نعيش الظروف ذاتها.
ونفى معاليه أن يكون العمال الفلبينيون يواجهون مشكلات في الإمارات، وقال إن هناك تنسيقا كاملا مع وزارة الداخلية لحل أية مشكلات قد تطرأ، مشيرا إلى أن نسبة ارتكاب الجرائم في أوساط الجالية الفلبينية بدولة الإمارات لا تذكر.
وذكر أن مشروعنا الذي أعلنا عنه اليوم بالشراكة مع الفلبين والهند يركز بشكل أساسي على العمال المتعاقدين وعلى دور الحكومات والجهود التي تبذلها لحماية حقوقهم وتحسين مستوى معيشتهم.
كما يبحث بشكل خاص مدى تأثير حماية حقوق هذه العمالة على تحسين مساهمتهم في تنمية بلدانهم الأصلية والبلدان التي تستضيفهم.
وقال معالي وزير العمل إنه بعد تطبيق مشروع العينة النموذجية سوف يساهم العمال المتعاقدون إلى حد كبير في تنمية بلدانهم الأصلية والبلدان التي يعملون فيها كما أنهم يعملون في نفس الوقت على تحسين أوضاع أسرهم الاقتصادية.
وأكد أن تحقيق كل هذه الفوائد يتطلب إدارة حركة العمالة بشكل جيد وذلك من خلال صياغة السياسة والإطار القانوني المناسبين عبر تطوير الهياكل الإدارية والبناء المستمر للقدرات.
وقال إن المبادرة هي ثمرة من جهود حكومة دولة الإمارات التي بادرت في وقت سابق من العام الحالي إلى استضافة اجتماع تشاوري وزاري عقد في أبوظبي على مدى يومين شاركت فيه إحدى وعشرون دولة من الدول المصدرة والمستقبلة للعمالة في آسيا وعرف باسم «حوار أبوظبي 2008».
ولفت معاليه مرة أخرى إلى أهمية «إعلان أبوظبي» الذي يؤكد أهمية الاعتراف بحقوق العمالة واحترامها وما يترتب على ذلك من آثار إيجابية على البلدان المصدرة والمستقبلة للعمالة وعلى العمال أنفسهم.
وأوضح غباش أمام مختلف وسائل الإعلام الفلبينية والدولية أن إعلان أبوظبي يتطرق بشكل خاص إلى الفائدة التي تجنيها البلدان المصدرة نتيجة استخدام العمال لتحويلاتهم المالية لتحسين ظروف معيشة أسرهم ورفع مستوى تعليم أبنائهم والعودة إلى أوطانهم مسلحين بالمهارات ورؤوس الأموال التي تساهم في تنمية بلدانهم.
وأشار غباش إلى أن إعلان أبوظبي بدأ يدخل إلى حيز التنفيذ مع هذه المبادرة الجديدة والقائمة على إقامة شراكات أساسية بين البلدان المصدرة والبلدان المستقبلة للعمالة تركز على تعزيز المعرفة بما يلزم من سياسات وبرامج مثل توجهات سوق العمل والمهارات المطلوبة والمتوفرة وتدفق التحويلات وبناء المقدرات للتوفيق بين العرض والطلب على العمالة ومنع ممارسات التوظيف غير القانونية وتشجيع الرعاية الاجتماعية وتوفير إجراءات الحماية للعمال المتعاقدين.
وأضاف قائلا «كما ترتكز على تطوير إطار مرجعي لنهج شامل يغطي المراحل المتتالية لدورة العمل التعاقدي المؤقتة التي تشمل استعدادات ما قبل مغادرة البلدان المصدرة للعمالة التوظيف والاستقرار في البلدان المستقبلة استعدادات العودة ومن ثم العودة إلى الأوطان والاندماج بالمجتمعات الأصلية».
وردا على سؤال حول ماذا كانت دولة الإمارات سوف تنقل التجربة إلى دول أخرى في المنطقة.. قال معالي صقر غباش «لقد تم هذا المشروع بالتشاور مع دول مجلس التعاون الخليجي وبالتنسيق الكامل مع حكومتي الهند والفلبين لدراسة وتوثيق أفضل الممارسات في إدارة دورة العمل التعاقدية المؤقتة.
وقد اتفقت الحكومات الثلاث بمشاركة خبراء من منظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية ومنظمة الهجرة الدولية لتنفيذه وتطويره قريبا».
وأضاف معاليه إن الصورة تكتمل بأمرين هامين آخرين هما: تحضير العمال التعاقديين المؤقتين للعودة إلى أوطانهم وتسهيل عودتهم واندماجهم بمجتمعاتهم الأصلية.. وسيتم اتخاذ كل هذه الخطوات في أجواء من التعاون والمسؤولية المشتركة.
وتوقع معاليه أن يؤدي هذا المشروع إلى صدور إرشادات سياسة جديدة وفرض إجراءات تضمن حماية الأجور وتوفير ظروف ملائمة للعمل والمعيشة وإمكانية اللجوء إلى القانون والحفاظ على الحقوق الأساسية للإنسان.
من جانبه أكد وزير العمل الفلبيني ماريانيتو روكو ان هذا المشروع يضيف بعدا مهما لهجرة العمال ويعيدهم إلى بلادهم الأصلية في ظروف أفضل وينظم العلاقة بين الدول المرسلة والمستقبلة ويضمن حقوق العمال في كل مكان.
وأشاد بحكومة دولة الإمارات وسياستها الرامية لتوفير أفضل الظروف للعمال الأجانب بما في ذلك افراد الجالية الفلبينية الذين يعملون في قطاعات الصحة والخدمات والسياحة في دولة الإمارات.. مؤكدا أن دولة الإمارات لم تنفذ أي حكم بالإعدام على أي مواطن فلبيني منذ قيامها.
وأكد أن «مشروع العينة النموذجية» نص عليه إعلان أبوظبي 2008 الناتج عن مؤتمر حوار أبوظبي في فبراير من العام الحالي ويقدم تصورا رائعا لانتقال العمال وعودتهم إلى بلادهم في دورة زمنية تصل إلى ثلاث سنوات فقط.
وأوضح أن مدة تنفيذ هذا المشروع تستغرق 24 شهرا وسوف ينتج نموذجا يحتذى به لدى الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة.
وقال إن بلاده التي تضررت من الأزمة الاقتصادية العالمية تسعى لخلق فرص عمل جديدة، مشيرا إلى أن نسبة البطالة المرتفعة هي السبب وراء هجرة العمال للخارج.
وقال وزير العمل الهندي كولاركيري غوروشوران أمام المؤتمر الصحافي إن هذا المشروع مهم جدا ويوفر ظروفا مثالية للعمال واعتبر أن هذه المبادرة هي الأولى من نوعها في العالم وهي امتداد لحوار أبوظبي 2008.
وأضاف ان المرحلة المقبلة سوف تشهد نهاية المشكلات العمالية إلى حد كبير، وقال إن علاقات الإمارات والهند قوية ومثالية والعمال الهنود يحظون بالرعاية الكاملة في دولة الإمارات ويعملون في ظروف ممتازة وهم سعداء في الإمارات.
وأوضح أن كل مرحلة من مراحل دورة العمل التعاقدية سوف تتم دراسة نتائجها لتوسيع المشروع وتقديم أفضل الممارسات ليصار تطبيقه في دول خليجية أخرى.
