أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن دولة الإمارات ودول الخليج ستبذل قصارى جهدها في العمل لإصلاح وإنقاذ المجتمع الدولي من الأزمة المالية الحالية سواء تم ذلك عبر التعاون الثنائي بين الإمارات ودول مجلس التعاون مع أصدقائنا في دول العالم أو عبر التنسيق والتعاون مع المؤسسات المالية الدولية.
وقال سموه لا شك أن الأزمة المالية التي تعاني منها مختلف دول العالم تضع مسؤوليات جساما على كل الدول، وأن دولة الإمارات جزء من منظومة عالمية يهمها أن يشهد العالم نموا معتدلا وأن تلك الأزمة ليس في مصلحة الإمارات ودول الخليج والمنطقة فقط بل ليست في مصلحة جميع دول العالم التي تسير للوصول إلى الأهداف الألفية، وأن انعكاسات الأزمة المالية ستقع على الدول الفقيرة مثلما ستؤثر على مشاريع الدول الغنية ولذلك على الجميع أن يعمل بدرجة عالية من المسؤولية والشراكة والتعاون لتقليل الرعب والتخوفات التي تجتاح السوق العالمية.
وثمن سموه عاليا جهود التحالفات العالمية سواء في مجموعة الثماني أو مجموعة العشرين ودور المسؤولين في دول الخليج من أجل الخروج من هذه الأزمة وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية كلفت بأن تعكس أمام المجتمع الدولي وجه نظر دول الخليج فيما يتعلق بالآليات الضوابط التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار لتفادي أيه أزمات مالية جديدة.
وكشف سموه خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في قصر الإمارات بأبوظبي مع نظيره الألماني الدكتور فرانك فالتر شتاينماير عن عقد الاجتماع الثاني لمجموعة أصدقاء باكستان بأبوظبي في 17 نوفمبر المقبل، مؤكدا أن الاجتماع سيكون أرضية مهمة ومناسبة لدفع المجموعة لوضع إجراءات لتفادي التداعيات الاقتصادية والأمنية التي تواجه باكستان.
وقال إن مجموعة كبيرة من دول العالم لديها الرغبة والحرص لدعم هذا المسار، معربا عن أمله في أن تكون مثل هذه الخطوات جادة لدعم ومساعدة الحكومة الجديدة في باكستان، مؤكدا التزام دولة الإمارات في دعم وإنجاح اجتماعات مجموعة أصدقاء باكستان خاصة في ظل مؤشرات إيجابية حول سير هذه المفاوضات.
وقال وزير الخارجية سمو الشيخ عبد الله الذي رحب في مستهل كلمته بوزير الخارجية الألماني والوفد المرافق له، ان علاقات مميزة تربط بين الإمارات والجمهورية الاتحادية الألمانية، ونحن نتطلع أن تكون هذه الزيارة ثمرة من ثمرات التواصل والتعاون بين البلدين، وأشار إلى أنه تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وبعض القضايا الإقليمية مثل عملية السلام في الشرق الوسط والوضع في باكستان.
من جهته أكد وزير الخارجية الألماني الدكتور شتاينماير على أهمية توسيع نطاق الشراكة والتعاون بين بلاده ودولة الإمارات، مشيرا إلى أنه شارك أول من أمس في افتتاح المدرسة الألمانية النموذجية في أبوظبي التي تتسع لـ 270 طالبا من الإمارات وألمانيا والتي تستعمل على تعميق العلاقات الثقافية والتعليمية بين البلدين وتعزيزها خلال المرحلة المقبلة.
وردا على سؤال حول إنشاء لجنة مشتركة للتعاون بين الإمارات وإيران، وأهم القضايا المطروحة أمام اللجنة، وعما ستكون قضية الجزر الإماراتية المحتلة ضمن اختصاصات اللجنة، قال سموه ان زيارته لإيران كانت عمليا لتوسع الاتفاقية التي تمت بين البلدين في وقت سابق بهدف تأسيس اللجنة، وحرصنا على أن تبحث اللجنة كل القضايا المطروحة، وأعتقد انه من المفيد بشأن القضايا الصعبة أن تترك للمسؤولين في البلدين في الوقت الحالي.
وأشار الوزير الألماني إلى أن المباحثات شملت الوضع الحالي للسوق العالمية والأزمة المالية وكنا متفقين على ضرورة وضع وخلق قواعد جديدة لمراقبة الأسواق المالية، وقال اننا لمسنا استعداد دولة الإمارات في المساهمة في إعداد ووضع هذه القواعد الجديدة، لافتا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها دولا غنية وتتمتع باقتصادات قوية يجب أن تلعب دورا أساسيا في هذا الصدد.
وأضاف الدكتور شتاينماير ان التعاون الاقتصادي بين الإمارات وألمانيا يسير في مساره المأمول وان كثيرا من الشركات الألمانية الكبرى تراهن على تنفيذ المشاريع الكبرى في دولة الإمارات خاصة مشاريع البني التحتية والطاقة، مشيرا إلى أن التركيز الحالي والذي بدا قبل عامين حول الطاقات المتجددة، ومن المقرر أن تقام ورشة في الشهر المقبل في هذا الخصوص.
وقال ان مباحثاته مع سمو الشيخ عبد الله والمسؤولين في الإمارات تناولت أيضا القضايا السياسية الخارجية وتم الاتفاق على توسيع نطاق التنسيق في هذا المجال، وعلى أن يكون هناك اجتماع سنوي بين البلدين على الأقل لتبادل وجهات النظر حول المستجدات والأوضاع السياسية في المنطقة والعالم.
وأضاف أنه تم التركيز على قضيتين تحتلان هامشا كبيرا في السياسة الخارجية وهما الصراع في الشرق الأوسط واستعراض الجهود المبذولة لتحقيق المأمولة المصالحة على خلفية الانتخابات الإسرائيلية، وكذلك قضية أفغانستان وباكستان في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، حيث أصبحت لدينا قناعة ببذل مزيد من الجهود لبحث الحلول المناسبة، معربا عن أمله في أن يكون اجتماع مجموعة أصدقاء باكستان في أبوظبي طريقا للوصول إلى اتفاق مناسب مع صندوق النقد الدولي ووضع كافة الشروط والضوابط في هذا الشأن.
وأكد الدكتور شتاينماير أن بلاده لديها قناعة وتجارب كثيرة مع دولة الإمارات في معالجة الأزمات الدولية، مشيرا إلى تدريب عناصر الشرطة العراقية في الإمارات بخبرات ألمانية، وإنشاء بعض المشاريع المشتركة في أفغانستان ومنها توسيع مطار مزاري شريف، وتمويل توسعة المطار العسكري في أفغانستان لتحويله إلى مطار مدني ليكون عنصرا في التطور الاقتصادي والتجاري هناك.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
