«ممنوع جلوس الجنس الناعم».. عبارة علقت بوضوح على أحد أعمدة مقهى جامعي صغير.. لا شك أنها حيلة لجأت إليها إحدى «البويات» بهدف تخصيص مساحة صغيرة.. تتسع تباعاً.. لبنات جنسها.. «غير المعرف إلى الآن».
بغضب وغصة.. تراجعت نوف إلى الوراء.. واكتفت بطلب مشروب تسكت به جوع يوم دراسي طويل.. وقررت اعتزال الجلوس في ذلك المقهى الذي يقبل أن يضم بين زواياه جنساً غير ناعم.. فوالدها المحافظ (جداً) لن يتوانى في منعها من الذهاب إلى الجامعة.. في حال مجرد سماعه عن زينب الملقبة «بو أحمد».. ذات الصوت المرعب القادم من آخر الممر.. متمرداً على همس النواعم..
أو هدى التي تسدل الستار على أنوثتها عند عتبة البوابة الخارجية للجامعة، مرتديةً «نعال الوالد» ساحبةً إياه على أرضية هادئة.. لتحدث صوتاً غير مألوفٍ في جامعة مخصصة للبنات.. مزينةً معصمها بساعة تشبه المنبه في حجمها.. «بسم الله شوفي ساعتها.. من كبرها لو تضرب بها الكافر أسلم».. «يعني السالفة وقفت على الساعة.. شوفي الوزار بس انتي!»..
بينما انسحبت «الشيلة» من على رأسها على غفلة وارتمت في أحضان النشطة..
شكل هدى لا يزال مستهجناً.. ونظراتها التي تلاحق «النواعم» من البنات.. كفيلة بأن تبث الرعب في قلوب المستجدات منهن.. حتى إشعار آخر.. فهي حالة مستعصية في أول الأمر فقط..
«والله لو أبويه شاف شكلها.. كان من زمان قعّدني في البيت.. بنات آخر زمن».. «وأنتي ليش مكبره الموضوع.. سوي اللي عليج وروحي البيت.. أصلاً هذي في بيتهم ما تقدر تسوي شي.. يقول أبوها وايد عصبي.. وهو أصلاً لو شافها بيذبحها»..
هكذا بسّطت عليا الموضوع على نوف، وسخّفت مخاطر ظاهرة سلوكية بدأت تتوغل في مجتمع سوي.. كسوسةٍ تنخر هيكل الأنوثة، التي باتت تتراءى لبعض الفتيات مداً يجب التغلب عليه.. وسقفاً يقيّد استطالة الأحلام.. ونمو بساتين الأمنيات.
فهدى ضحية.. استطاعت أن تلتقط أنفاس الحرية بعيداً عن المنزل.. واستسلمت لرياح أسقطت ورقة التوت الأخيرة.. لتدين تربية هزيلة.. كانت السبب في انجرافها وراء سلوك شاذ.
في طابور انتظار المشروبات وقفت نوف وعليا.. وأسلمت كل منهن النظر إلى طاولة أخرى.. حيث «السوالف» من العيار الناعم.. واللغة من قاموس هجين.. تارةً يُفتح من اليمين.. وأخرى من اليسار.. وجلسة استماع واحدةً كفيلة بأن تجعلك محترفاً في استخدامه..
«سميه هاتي لابج شويه.. am gonna show you something وايد حلو.. أنا متأكدة.. youصll like it فيري نايس والله»..
والله وشو هالشي؟ لا يكون الassignment اللي كلمتيني عنه the other day في كلاس الماث؟
أوه.. هذا وقت الكلاس؟ no itصs something totally different.. هذا موديل يديد من الشنطة the one I told you about .. اللي ماما اشترتلي إياها في my birthday®.
سلفيني إياها يوم واحد بس.. you r really lucky to have such a mom
انتهى الحديث عند حفلة عيد ميلاد سارة، أو أنهته نوف جارةً عليا إلى المكتبة..
حيث الحال «أرحم» وقد اعتلت ملامح الغضب وجهها.. «أوف صدق ترفع الضغط.. يعني يا ارمسي عربي يا ارمسي انجليزي.. ما عرفنالج.. أنا ما شفت أسخف من هالبنت.. «خلهم ايون ايشوفون الهوية الوطنية وين وصلت»..
انتهى يوم نوف عند هذا الحد.. وللحديث بقية.. فجلسات البنات «لا تمل» وعالمهن المصغر يختزل العديد من تفاصيل عالم حواء الكبير.
أمل الفلاسي
