أكدت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن العمل الأهلي يعتبر من أهم المرتكزات لنهضة الأمم وازدهارها، مشيرة إلى أن هذا العمل يحمل في طياته مضامين إنسانية واجتماعية كبيرة تعول عليها المجتمعات في النهوض والارتقاء والتقدم.
وقالت إن العمل الأهلي يطلق عليه (رأس المال الاجتماعي) حيث يختزل هذا الاسم في معناه كل القيم الاجتماعية الحميدة كالصدق والإخلاص والتعاون والتكافل والتراحم، وهو بذلك يعتبر ثروة عامة للأفراد ومن الأفراد، يتعزز بها الإحساس بالانتماء وتحقيق الذات.
وقد افتتحت معالي مريم الرومي صباح أمس بندوة الثقافة والعلوم بالممزر ملتقى العمل الأهلي في دورته الأولى تحت شعار (العمل الأهلي ارتقاء حضاري) برعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي.
وحضر الافتتاح كل من الشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد ومدير منطقة الشارقة الطبية، وسعيد بن محمد الرقباني وسلطان صقر السويدي عضو المجلس الوطني والدكتور سعيد عبدالله حارب نائب رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وعبدالله راشد السويدي المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية وعثمان سلطان مدير شركة (دو).
وقالت معالي مريم الرومي إن الإمارات تسعى سعياً حثيثاً نحو التميز والريادة في كل المجالات، ومن ضمنها العمل الأهلي أحد تلك المجالات التي نطمح أن تحتل الإمارات فيها المراتب الأولى على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأكدت أن تحقيق مثل هذا الهدف لن يكون مستحيلاً لأن مجتمع الإمارات مجتمع معطاء وحريص على تنمية أفراده وتقدم مؤسساته، وقالت إن العمل الأهلي متجذر في قيمنا الأصلية ودينُنا الحنيف ومتواجد دائماً إلا أن تكامل الأدوار مع القطاعات الأخرى ما زال يفتقر إلى تحديد المسؤوليات والتنسيق الفعّال والتواصل الحقيقي.
وأضافت أن الحديث عن العمل الأهلي يتحتم علينا عدم إغفال دور الجمعيات ذات النفع العام التي استطاعت أن تحقق العديد من الإنجازات في السنوات الماضية، فتلك الجمعيات - على اختلاف أغراضها وأهدافها ؟
كان لها حضور اجتماعي ملحوظ ومساهمات وجهود استهدفت أفراد المجتمع، إلا أن الوضع الحالي صاحب الإيقاع السريع أفرز تحديات كبيرة ذات مكونات مختلفة ومتداخلة ومتشابكة يصعب التعامل معها دون أن يؤخذ بعين الاعتبار ماهية تلك المكونات وكيفية التعاطي معها بمرونة وفعالية، والاستفادة منها بكل ما من شأنه تطوير وتنمية المجتمع حتى لا تصبح تلك الجمعيات والمؤسسات عاجزة عن تحقيق أهدافها ومتعثرة في مسيرتها.
وأوضحت أن هذا المؤتمر يسلط الضوء على واقع العمل الأهلي في الإمارات وتحديد السُبل المثلى لمواجهة العقبات ووضع الحلول الناجعة للمشكلات التي تحول دون أداء الجمعيات لدورها التنموي.
وأضافت أننا نتطلع من خلال هذا الملتقى بروح الأمل والتفاؤل، إلى مستقبل العمل الأهلي كشريك رئيسي داعم، قادر على وضع وتنفيذ آليات وخطط وبرامج تترجم إلى واقع ملموس بما يتوافق ومتطلبات المرحلة القادمة ويحقق الشراكة الشاملة مع القطاعات الحيوية الأخرى.
وقالت إنه لا يمكن الحديث عن العمل الأهلي دون التطرق إلى الركيزة الأساسية في هذا العمل وهو (التطوع) فالتطوع هو شريان الحياة للعمل الأهلي والمتطوعون هم من يدعمون هذه المسيرة ويمدونها بروح الاستمرارية والتطور.
وقالت إنه يشرفني أن نطلق معكم اليوم مبادرة جديدة وهي مبادرة (أنا متطوع) المرتبطة مباشرة بالهدف الاستراتيجي للحكومة الاتحادية المتمثل في نشر وإرساء ثقافة التطوع وحفز العمل الأهلي.
وقدم الدكتور علي الزعبي أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة الكويت ورقة عمل حول التنمية والمجتمع المدني الخليجي ،وقال إن التحديات التنموية في مجال التنمية البشرية والأمان الاجتماعي مجال حيوي وأساسي لعمل منظمات المجتمع المدني الخليجية .
وتحدث عن التحديات الخارجية التي تواجه عمل المنظمات المجتمع المدني الخليجي ومنها الحاجة إلى إشهار منظمات نوعية جديدة والتطورات المحلية والإقليمية والدولية، وغياب أو تعدد الأطر القانونية والمرجعيات المؤسسية لعمل المنظمات والأثر السلبي لذلك، إضافة إلى تفاوت وضعف الدعم المالي المقدم من الدولة، ومشكلات الإشهار وتفعيل العضوية الناشطة، وقلة عدد وعضوية وضعف إسهام الجمعيات النسائية.
وأشار محمود حافظ مدير إدارة الشؤون الاجتماعية بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أن معظم ما تؤديه الجمعيات من أنشطة تقوم بها الجهات الحكومية ولذلك فإن عملها متوازٍ مع عمل الدولة، وأن الحالات التي تتعامل معها الجمعيات هي مشابهة للحالات التي تتعامل معها أجهزة الدولة .
وتطرق إلى العقبات في طريق العمل الأهلي وجمعياته، وصنفها إلى ثلاث مجموعات تشمل عدم توافر البيئة المهيئة والتي ترتبط بالتشريع الملائم وإزالة العوائق البيروقراطية، وعقبات ترتبط بالبيئة الاجتماعية .
وتحدث عبد الله راشد السويدي المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية عن القطاع الأهلي ومسؤوليته تجاه المجتمع ومشيرا إلى أن القطاع الأهلي بجمعياته ذات النفع العام يشكل عنصراً رئيساً وفاعلاً في تنمية المجتمع في صور متعددة. وقال إن هذا جعل الدول المتقدمة تمنح الجمعيات والمؤسسات التطوعية غير الحكومية (خاد) مكانة مرموقة ودعماً متميزاً ، حتى غدت هذه الجمعيات أداةً من أدوات التنمية المستدامة لهذه الدول وقطاعاً لا يقل أهميةً ولا وعياً من القطاعين الأخيرين الحكومي والخاص .
وقال إن الصفة المميزة للمجتمعات المتقدمة اليوم، بناء شعور الفرد بمسؤوليته عن مجتمعه ودولته التي يعيش فيها، واعتبار هذه الدول المواطنة الحقة هي في الإسهامات التي يقدمها الفرد لتنمية المجتمع وخدمة أفراده وقضاياه.
دبي - السيد الطنطاوي
