افتتحت جلوريا أورويو رئيسة جمهورية الفلبين صباح أمس المنتدى العالمي للهجرة والتنمية في مركز المؤتمرات الدولي في مانيلا والذي يستمر لمدة يومين بمشاركة الإمارات وحضور بان كي مون الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة وألبرتو رومولو وزير خارجية جمهورية الفلبين.

وقال معالي صقر غباش وزير العمل في أول كلمة رئيسية تلقى أمام الجلسة الافتتاحية للمنتدى إن الدول الاسيوية تشهد سنويا هجرة ما يقارب من ثلاثة ملايين عامل يسعون للحصول على فرص العمل في جميع أنحاء العالم تقصد الغالبية العظمى منهم منطقة الخليج، مشيرا إلى أن الإمارات احتضنت في العام 2007 عدة ملايين من هؤلاء العمال الذين يعملون في قطاعات متنوعة مثل الضيافة والرعاية الصحية والتكنولوجيا وصناعة النفط والغاز والخدمات المالية والبناء وقد بدأ تأثير هذه العمالة يظهر بشكل أوضح على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية نتيجة تزايد أعدادها وتنوع القطاعات التي تعمل بها.

وقال معالي وزير العمل أمام المنتدى «وباختصار يساهم العمال المتعاقدون إلى حد كبير في تنمية بلدانهم الأصلية والبلدان التي يعملون فيها كما أنهم يعملون في نفس الوقت على تحسين أوضاع أسرهم الاقتصادية».

ولفت معالي وزير العمال إلى أنه في سبتمبر من العام 2005 حضرت دولة الإمارات ودول الخليج الأخرى بشكل غير رسمي الاجتماع الثالث للمشاورات الوزارية المتعلقة بفرص العمل الخارجية والعمالة التعاقدية للدول الاسيوية المصدرة للعمالة والذي يعرف باسم عملية كولومبو.

وناقش المشاركون في ذلك الاجتماع تطور نماذج حركة العمالة في المنطقة خلال العقد الماضي إلى جانب جملة واسعة من قضايا السياسة والمقترحات بما في ذلك زيادة التعاون بين البلدان المصدرة والبلدان المستقبلة للعمالة وتحسين فوائد التدفق المنتظم للعمالة بما في ذلك تطوير أسواق جديدة، زيادة تدفق التحويلات المالية عبر القنوات الرسمية وتحسين تأثيرها على التنمية، وضمان الرعاية الاجتماعية ومصالح العمالة الخارجية الأكثر عرضة للاستغلال، ولاسيما النساء.

وأضاف أن الاجتماع ناقش بناء المقدرات المؤسساتية والتنسيق بين الوزارات لمواجهة التحديات التي تفرضها حركة العمالة .. مشيرا إلى أنه في ضوء هذه التوصيات بادرت الإمارات في وقت سابق من العام الحالي إلى استضافة اجتماع تشاوري وزاري عقد في أبوظبي على مدى يومين وشاركت فيه إحدى وعشرون دولة من الدول المصدرة والمستقبلة للعمالة في آسيا، إلى جانب المنظمات الإقليمية والعالمية الرائدة.

وقال معالي صقر غباش إن المناقشات أشارت إلى أن العمالة التعاقدية المؤقتة هي مفهوم راسخ في منطقة آسيا وأقرت بأن العولمة وما تنطوي عليه من حرية في حركة رؤوس الأموال واندماج الاقتصادات والتطورات التكنولوجية قد وفرت بيئة التنافس على زيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي من خلال حركة العمالة من مختلف مستويات المهارة.

وأوضح معاليه أنه بهذا الخصوص بحث الوزراء أفضل النتائج الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن تحقيقها من خلال تشجيع وتطبيق السياسات الشفافة واتباع ممارسات التوظيف الفعالة والعادلة وتوفير الظروف اللائقة للعمل والمعيشة.

ووافق الوزراء المجتمعون على إعلان مجموعة المبادئ التي باتت تعرف باسم «إعلان أبوظبي» الذي يؤكد أهمية الاعتراف بحقوق العمالة واحترامها وما يترتب على ذلك من آثار إيجابية على البلدان المصدرة والمستقبلة للعمالة وعلى العمال أنفسهم ..كما يتطرق إعلان أبوظبي بشكل خاص إلى الفائدة التي تجنيها البلدان المصدرة نتيجة استخدام العمال لتحويلاتهم المالية لتحسين ظروف معيشة أسرهم ورفع مستوى تعليم أبنائهم والعودة إلى أوطانهم مسلحين بالمهارات ورؤوس الأموال التي تساهم في تنمية بلدانهم.

وقال غباش إن الإمارات بادرت وبالتشاور مع الدول العربية الأخرى في مجلس التعاون الخليجي.. بالاقتراح على حكومتي الهند والفلبين تأسيس مشروع رائد لدراسة وتوثيق أفضل الممارسات في إدارة دورة العمل التعاقدية المؤقتة .. وقد اتفقت الحكومات الثلاث حاليا على التعاون من أجل تطوير مثل هذا المشروع الرائد بمشاركة خبراء من منظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية ومنظمة الهجرة الدولية».

وأوضح معاليه أن الهدف العام من المشروع هو بكل بساطة اختبار جملة من الإجراءات العملية التي ستفيد في تحسين ظروف عمل ومعيشة العمال المتعاقدين ..وبعبارات أدق يسعى المشروع أولا إلى تحسين فرص العمل والتوعية وغيرها من الإجراءات التي تسبق السفر ثم تأمين ظروف عمل ومعيشة لائقة للعمال خلال فترة إقامتهم وعملهم المؤقتة في الدولة المضيفة».

وأضاف معالي صقر غباش إن الصورة تكتمل بأمرين هامين آخرين هما: تحضير العمال المتعاقدين المؤقتين للعودة إلى أوطانهم وتسهيل عودتهم واندماجهم بمجتمعاتهم الأصلية .. وسيتم اتخاذ كل هذه الخطوات في أجواء من التعاون والمسؤولية المشتركة.

وتوقع معاليه أن يؤدي هذا المشروع إلى صدور إرشادات سياسة جديدة وفرض إجراءات تضمن حماية الأجور وتوفير ظروف ملائمة للعمل والمعيشة وإمكانية اللجوء إلى القانون والحفاظ على الحقوق الأساسية للإنسان.

وقال «نحن على ثقة بأننا سنتعلم الكثير من هذه التجربة التي نأمل أن تفيدنا أخيرا في استخلاص جوهر مسودة إطار إقليمي شامل للتعاون بين الدول الاسيوية المصدرة والدول المستقبلة للعمالة يبرز أهم الدروس التي تم تعلمها من أفضل الممارسات والإدارة الفعالة لدورة العمل التعاقدي المؤقتة»، وأكد ان صياغة هذا الإطار المستقبلي للتعاون الإقليمي كان إحدى التوصيات الأساسية التي أسفر عنها حوار أبوظبي».

(وام)