في الطريق الى المطار قام الموظف الشاب بالاتصال بالبريد الصوتي الخاص برئيسه، وترك رسالة اخبره فيها بالمكان الذي يمكن الاتصال به، مؤكدا على موعد اجتماعهما صباح الاثنين. وقد أدى سماعه صوت رئيسه على البريد الصوتي إلى زيادة قلقه بخصوص الموقف الذي يتعرض له في العمل.
وبعد الوصول، قابله عبد القادر في صالة الأمتعة وعندما وصل الى المنزل المطل على البحيرة، قام المدير وزوجته بتحية الموظف الشاب بحرارة بالغة، واخبراه سعادتهما البالغة عندما علما بأنه سوف يأتي.
وقد أضاف إليه الأثاث المريح إحساسا بالراحة، وقدم له المدير مشروبا مرطبا وبعدما تجاذبا أطراف الحديث حول أمور حياتهما، استأذن عبدالقادر ورحل.
دخل المدير في الموضوع مباشرة: دعنا نضع بعض الأهداف حول ما تريد انجازه مع عطلة نهاية الأسبوع.
تحدث الشاب: أريد نصيحتك حول الطريقة التي يمكنني بها مساعدة رئيسي في العمل.
عندئذ التقط المدير طرف الحديث: ولكنك تحتاج إلى التوقف عن استخدام عبارات مثل.. لو أن، لاستطعت أن، كان يتوجب علي أن، فهي عبارات تصيب بالقلق، وتشعرك بالعجز وتمنعك من اتخاذ أفضل الإجراءات الممكنة، كما تمنعك من أن تكون صريحا مع نفسك.
ثم أردف: هل تريد ان تتذكر هذه العطلة كوقت قضيته في تعذيب نفسك بخصوص أشياء حدثت في الماضي ولم تستطع تغييرها؟
رد الموظف: أفضل أن أتعلم كيف اجعل الأمور أفضل مما هي عليه.
جلس المدير وأومأ الى الموظف الشاب ليجلس، ثم قال: بداية أود إخبارك بشيء مهم.. أتعرف ما الذي أعجبني أكثر في رسالتك على البريد الصوتي؟
وأردف: قلت انك تعمل لحساب شخص تكن له كل الإعجاب والتقدير، وان شركتكم تواجه مشكلة، وتود التوصل إلى طريقة لتقديم المساعدة، وموقفك هذا نادر للغاية؟ فالكثير من الناس يقولون ليس هذا ما يقلقني، فهم يفصلون أنفسهم عن المشكلة، ويتجنبون المتورطين فيها، ولذلك عندما يهتم شخص مثلك ويقحم نفسه في المشكلة بهذه الطريقة، سوف ابذل قصارى جهدي لمساعدته فأنا معجب جدا بموقفك.
قال المدير: بناء على المعلومات التي أخبرتني بها الآن، اتفق معك في ان الموقف اخطر مما توقعت، وإذا لم يتم اتخاذ الإجراء اللازم، سوف تنهار الشركة بأكملها بسرعة.
وتابع المدير: اشعر الآن أقوى من قبل أن هناك شيئا واحدا فقط يستطيع رئيسك في العمل فعله لتحسين الأوضاع.
سأله الموظف الشاب: لقد حدثتني في مكالمتك الهاتفية عن اعتذار الدقيقة الواحدة، فهل هذا ما تقصده؟
أجاب الرجل: قطعا، أسلوب اعتذار الدقيقة الواحدة.. إذا تم تطبيقه بالطريقة الصحيحة.. يعتبر من أقوى الأشياء التي يمكن لأي شخص القيام بها لإصلاح اي موقف يشبه ما وصفته لي. فمنذ أكثر من عشرين عاما مضت وان استخدم ثلاثة أسرار للإدارة.
قاطعه الشاب: اعرفها.. وضع الأهداف في دقيقة واحدة، والإطراء في دقيقة واحدة، والتوبيخ في دقيقة واحدة.
ابتسم المدير قائلا: بعد فترة من تعليمي هذه الأسرار إلى الآخرين، سألني احد كبار المديرين «ماذا يحدث لو ارتكب المديرون بعض الأخطاء؟ ما الذي يمكنهم فعله لكي يعودوا الى المسار الصحيح؟» فكان هذا هو الوقت الذي بدأت فيه التفكير في اعتذار الدقيقة الواحدة. البعض يطلق عليه السر الرابع. والمسألة تتلخص في انه بمجرد ان تدرك انك قد ارتكبت خطأ ما، يكون من واجبك في هذه الحالة الاعتذار.
فقال الشاب بطريقة متأملة: في الموقف الذي نواجه، اعتقد أن رئيسي في العمل قد ارتكب بعض الأخطاء الجسيمة، فهل سيكفي الاعتذار في هذه الحالة؟.
فرد عليه المدير: لن يكون الاعتذار كافيا اذا كان مجرد كلمات جوفاء.
فقال الشاب: إذن فالقوة الحقيقية لاعتذار الدقيقة الواحدة تكمن في الأفعال وليس الأقوال.
وعندما أومأ المدير برأسه دليلا على الموافقة، فتح الموظف الشاب مفكرته وكتب فيها: «قوة اعتذار الدقيقة الواحدة .. أعمق من أن تكون مجرد كلمات.. فدقيقة اعتذار لديها القدرة على إعادة ثقة الآخرين في الشخص وتصحيح الأخطاء».
عبدالرحمن الوهيبي
