أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الوزارة لا تقوم بطرح أي تخصصات دراسية إلا بعد التأكد من وجود حاجة ملحة لها في سوق العمل.

وأشار إلى تلقي الوزارة طلبات من عدد من الدول الخليجية الشقيقة بهدف ابتعاث طلاب للدراسة بجامعة زايد، في حين يتم حالياً دراسة هذه الطلبات وما يترتب عليها من استعدادات أكاديمية، من مرافق ومختبرات وغيرها، مؤكداً أن التطور الذي تشهده مؤسسات التعليم العالي لا يقف عند الإمارات فقط، بل يمتد ليشمل جميع دول مجلس التعاون الشقيقة والمنطقة، وأوضح أنه سيتم استقبالهم في جامعات الدولة وغيرها من مؤسسات التعليم العالي بمجرد اكتمال الاستعدادات اللازمة لذلك.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها صباح أمس في الاجتماع السابع عشر لرؤساء جامعات دول مجلس التعاون الخليجي الذي تستضيفه جامعة زايد بدبي، وشدد معاليه على حرص الجامعات والكليات في الدولة على تنمية علاقات التعاون والتنسيق مع شقيقاتها من الجامعات والكليات في دول الخليج العربية إيماناً بأن مستقبل المنطقة ودورها في العالم رهنٌ بكفاءة ونوعية ومستويات تعليم أبنائها.

وأشار إلى دور الجامعات في منطقة الخليج العربي ومسؤولياتها في تشكيل مستقبل المنطقة عبر تبني إعداد الطالب إعداداً جيداً، لمواجهة حاجاتِ عالَمٍ متغيرٍ باستمرار، إلى جانب مسؤولية الإسهام بإيجابية، في تطوير المعارف والعلوم والعمل على تطوير التعليم، بمختلف مراحله ومستوياته، ودورها الجوهري، في تحقيق كفاءة وفاعلية القوى العاملة، وتقديم الاستشارات لمؤسسات المجتمع، وإجراء الدراساتِ اللازمةِ لتطويره ووضع الحلول المناسبة، للمشكلات التي تواجهه، أو القضايا التي تكتنف مسيرته.

وأوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن هذه الجهود امتدادٌ صاعدٌ ومتناسق، لمسيرة التنمية الشاملة في دولة الإمارات، وهي المسيرة التي يقودها ويوجّهها، صاحب السمو الوالد، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ والتي تحظى أيضاً، بدعمٍ كبير من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.

وأشار في كلمته إلى العوامل التي أثرت على مسيرة الجامعات في منطقة الخليج، أولها ما تشهده الجامعات في الدولة، من نموٍ مستمر، في أعداد الطلبة الدارسين بها، وهو ما يُمثل تحدياً حقيقياً، في سبيل الحفاظ على مستويات الجودة والنوعية، في أداء تلك الجامعات، وتوفير تعليم متميز لكافة الطلبة، يُزوّدهم بالمؤهلات والمعارف اللازمة كي يكونوا قادة في المجتمع ونماذج جيدة، للمواطَنة الصالحة والملتزمة.

وأوضح أن النمو السريع في أعداد الطلبة، قد صاحَبته زيادةٌ ملحوظة، في تأسيس الجامعات الخاصة، حيث يكمن التحدي الآخر، وهو الحرص على تحقيق مستويات الجودة أيضاً، في أداء هذه الجامعات الخاصة، بل والتأكد من أنها تُمثّل عنصرَ تنافسٍ إيجابيّ، يؤدي إلى رفع مستويات التعليم عموماً، في الجامعات العامة والخاصة على السواء.

كما اعتبر معاليه أن دور جامعات المنطقة، في البحث والدراسة، في كافة جوانب الحياة عامل مؤثر، يَكفُل لجامعاتنا دوراً مرموقاً في مسيرة المعارف العالمية، بل ويجعل من هذه الجامعات مراكز رائدة لدراسة واقع المجتمع ومشكلاته بل ومساعدة هيئاته ومؤسساته على النجاح والارتقاء والاستمرار. وأضاف وفي هذا السبيل، فقد أنشأنا في دولة الإمارات، «الهيئة الوطنية للبحث العلمي»، والتي تقوم بعون الله، بوضع خطط شاملة، لدعم البحث العلمي في الدولة، وتأسيس وتمويل مراكز التميز البحثيّ في الجامعات في إطارٍ من التعاون الوثيق، مع كافة مؤسسات المجتمع، وبما يحقق لنا، ما نرجوه من أهداف.

وشدد معاليه على أهمية تنمية الأطر الأكاديمية والتنظيمية والإدارية، على نحوٍ يسمح لجامعات الدولة، بأداء دورها في خدمة المجتمع، وبالإسهام الفعال، في الإنجازات الأكاديمية العالمية عبر تشجيع التدفق المستمر لأعضاء هيئة التدريس والطلبة، بين جامعات الدولة وجامعات العالم، والتطوير المستمر لكافة التخصصات وبرامج التعليم والعمل على التنسيق مع المدارس الثانوية، من أجل رفع مستوى الطالب، عند التحاقه بالجامعة، والتوسّع في طرح برامج الدراسات العليا وفق معايير واضحةٍ ومحددة والتطبيق المكثّف للتقنيات الحديثة، والسعي للحصول على الاعتماد الأكاديمي العالمي لكافة المناهج والبرامج، والتعاون مع جامعات العالم، في طرح برامج التعليم وإجراء البحوث، إلى جانب تأسيس علاقات شراكة فعّالة مع مواقع العمل بما يؤكد سعي دولة الإمارات لأن تكون جزءاً عضوياً، من نظام التعليم في العالم.

وتم خلال الاجتماع مناقشة جملة من القضايا التي تتعلق بتطوير الجامعات الخليجية وتنشيط جهود التنسيق والتبادل التعليمي والثقافي من خلال عقد برامج مشتركة وبرامج تبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والخبرات الإدارية والفنية، وتطوير المناهج وجودة التعليم وصياغة استراتيجيات خاصة للربط المكتبي والمعلومات وإدماج الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وتمكينهم من الإفادة الكاملة من الأنشطة الأكاديمية والبحثية والتدريبية.

وطرحت خلال الاجتماع جائزة التميز في تصميم وتطوير المقررات الالكترونية وهو المقترح الذي قدمته لجنة التعليم عن بعد، وسيناقش آليات حث الجامعات الوطنية لاستحداث برامج أكاديمية في مجال الطاقة النووية وتوجيه بعثات دراسية للتخصص في هذا المجال.

دبي ـ أمل الفلاسي