التقى سعادة عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي أمس بقصر ثارثويلا الأمير فيليب دوبوربون أمير مقاطعة استورياس وولي عهد اسبانيا. وحضر المقابلة أعضاء وفد المجلس وسلطان القرطاسي النعيمي سفير الإمارات لدى اسبانيا.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز علاقات التعاون بين الإمارات واسبانيا في مختلف المجالات.

ونقل سعادة الغرير خلال اللقاء تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، يحفظه الله، إلى الملك خوان كارلوس ملك اسبانيا وتمنياته لشعب وحكومة اسبانيا مزيدا من التقدم والازدهار.

من جانبه حمل ولي عهد اسبانيا سعادة رئيس المجلس الوطني الاتحادي تحيات الملك خوان كارلوس إلى صاحب السمو رئيس الدولة وتمنياته إلى شعب وحكومة دولة الإمارات بالمزيد من الرقي والتقدم والازدهار في ظل قيادة سموه الحكيمة. وثمن سعادة رئيس المجلس مواقف مملكة اسبانيا العادلة والمنصفة تجاه مختلف القضايا الدولية مشيدا بمواقف ملك اسبانيا بشأن القضايا العربية لاسيما القضية الفلسطينية والتأكيد على ضرورة إيجاد حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي.

كما أكد موقف دولة الإمارات الداعي إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل وضرورة تحقيق مبدأ المساواة ونزع أسلحة إسرائيل النووية مشيرا إلى التسابق النووي في إيران وتأثيره على المنطقة.

من جهته أعرب ولي عهد اسبانيا عن إعجابه بالنهضة الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات مؤكدا أن دولة الإمارات تحظى بفضل حكمة قيادتها واتزان سياستها الخارجية حيال مختلف القضايا العالمية باحترام عالمي وإجماع دولي جعلها نموذجا يحتذى للتقدم والتطور بين جميع دول العالم.

وأكد عمق العلاقات التي تجمع بين الإمارات ومملكة اسبانيا بفضل دعم وتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وملك اسبانيا وحرصهما على تعزيز هذه العلاقات وترسيخها في مختلف المجالات.

وكان سعادة رئيس المجلس الوطني الاتحادي استعرض في بداية اللقاء السياسة التي تنتهجها الإمارات داخلياً وخارجياً وطبيعة عمل المجلس الوطني الاتحادي مؤكداً ان دولة الإمارات حريصة على تعزيز علاقاتها مع اسبانيا في ظل ما تشهده هذه العلاقات من تقدم في جميع المجالات ومن تطابق في وجهات النظر حول مختلف القضايا التي تهم البلدين.

وأشاد الأمير فيليب دوبوربون بالعلاقات بين البلدين وبالزيارة الناجحة لملك اسبانيا إلى الإمارات في الفترة الأخيرة.

واستعرض خلال حديثه مع رئيس وأعضاء وفد المجلس الوطني الاتحادي اهتمام دولة الإمارات بالجوانب الثقافية الحديثة مع التمسك بالحضارة والتراث مشيرا إلى ان الإمارات تسعى إلى الانفتاح الثقافي على العالم من خلال بناء المؤسسات الثقافية والاهتمام بالإنتاج الثقافي المتعدد كالسينما والأدب والترجمة إضافة إلى بناء المتاحف الحديثة كمتحف اللوفر ومتحف جوجنهام الأمر الذي يشجع على السياحة وبناء علاقات صداقة بين الشعوب.

كما استعرض أيضا العلاقات الاقتصادية والسياسية بين اسبانيا والإمارات مشيرا إلى الانفتاح الكبير الذي تشهده الإمارات في مجال الاستثمار والتجارة مع مختلف دول العالم بما فيها اسبانيا. من جهته أشاد سعادة عبد العزيز الغرير بالعلاقات المتنامية بين المجلس الوطني الاتحادي والبرلمان الاسباني بمجلسيه النواب والشيوخ مشيرا إلى ان زيارته والوفد المرافق تمثل دعما لهذه العلاقات والصداقة القائمة بين البلدين والشعبين.

وبحث سعادة عبدالعزيز الغرير خلال اجتماع مع جوان مكسيدا وزير الصناعة والتجارة والسياحة في اسبانيا سبل تطوير العلاقات السياحية بين البلدين. وأكد سعادة الغرير في بداية الاجتماع اهتمام الإمارات بتطوير المرافق السياحية والتشريعات الخاصة بها لاستيعاب الاعداد المتزايدة من السائحين الأجانب الذين يتوافدون على الإمارات في مختلف فصول السنة نظرا للإمكانات الجيدة والمتوفرة في المرافق السياحية على مستوى الدولة.

كما أشار إلى أهمية قيام اسبانيا ببناء متحف اسباني في الإمارات على غرار متحف اللوفر وجوجنهام في ابوظبي بهدف جذب السواح الأجانب للتعرف على تاريخ اسبانيا وحضارتها العريقة.

واقترح أيضا العمل على إنشاء خطوط طيران مباشرة تربط بين البلدين لاستقدام السواح الإماراتيين والآسيويين عبر الإمارات إلى اسبانيا والسواح الاسبان إلى الإمارات مشيرا إلى أهمية الترويج لزيادة عدد السواح من الطرفين خلال السنوات الأربع المقبلة.

ودعا في هذا الصدد إلى ضرورة تسهيل حصول المواطنين على التأشيرات لدخول اسبانيا بغرض السياحة والتجارة ومعاملتهم بمثل ما تعامل به الإمارات السواح الأسبان.

واجتمع سعادة عبد العزيز الغرير والوفد المرافق له أمس مع الناطقين الرسميين باسم لجنة الشؤون الخارجية لمجلس الشيوخ الاسباني بحضور سفير الإمارات لدى اسبانيا.

وأشاد سعادته في بداية الاجتماع بالمبادرات التي تقوم بها اسبانيا لدعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وللحوار بين الأديان والحضارات مؤكدا تأييد الإمارات لهذه المبادرات وخاصة فيما يتعلق بأمن واستقرار الشرق الأوسط ومنطقة الخليج التي تمتلك حوالي 60 بالمئة من الطاقة العالمية وعدم تعريض إمدادات الطاقة إلى بقية أنحاء العالم للخطر.

كما رد سعادته على عدد من الأسئلة التي وجهها له عدد من الناطقين الرسميين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الاسباني بشأن الأزمة المالية العالمية وتذبذب أسعار النفط وارتفاع الأسعار بشكل عام وآفاق المستقبل بالنسبة للعلاقات الإماراتية الاسبانية وكذلك بشأن فكرة اقامة محفل دولي للحوار بين الحضارات التي أطلقتها اسبانيا.

كما التقى سعادة عبد العزيز الغرير والوفد المرافق صباح أمس ممثلي الفيدرالية الاسبانية لأرباب العمل وتبادل سعادته وأعضاء الوفد مع ارباب العمل الاسبان الحديث حول اهمية تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين وضرورة تسريع مسيرة التنمية لديهما. وأوضح سعادة الغرير لأرباب العمل الاسبان اهتمام دولة الإمارات بتطوير البنى التحتية وتحديثها مشيرا إلى الدراسات التي تجري حاليا لإنشاء شبكة سكك حديد تربط مختلف مدن الدولة بعد تنفيذ الجزء الأكبر من مشروع قطار دبي.

كما أشار إلى المشاريع الأخرى التي يعمل القطاعان الحكومي والخاص على تنفيذها في مجالات الطاقة والمواصلات والطرق والنفط والغاز مؤكدا ضرورة دخول الشركات الاسبانية في تنافس مع الشركات الأخرى لتنفيذ المشاريع التي يجرى تنفيذها أو التخطيط لها في الدولة.

وغادر سعادة عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي والوفد المرافق له أمس مدريد بعد زيارة استغرقت ثلاثة أيام .

وكان في وداع سعادته والوفد المرافق في المطار فرانسيسكو خابيير روخاس رئيس مجلس الشيوخ الاسباني وايسيدر مولاس أى باتيوري النائب الأول للمجلس وعدد من أعضائه.

مدريد ـ خالد بن هويدي و«وام»