حذرت مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى أمس من أن ارتفاع الين يشكل تهديداً للاستقرار المالي والاقتصادي في الوقت الذي تسعى فيه أغنى دول العالم لتنسيق جهودها في مواجهة أسوأ أزمة مالية منذ 80 عاماً.

وظهرت دلائل على أن الأزمة تواصل انتشارها في العالم إذ خفضت كوريا الجنوبية أسعار الفائدة وتدخلت استراليا في سوق العملة وحثت دول الخليج العربية على الإسراع بالوحدة النقدية وعمل صندوق النقد الدولي على إنقاذ المجر وأوكرانيا.

وبعد أن أصبح من المؤكد تقريباً أن مجلس الاحتياطي الأميركي سيخفض الفائدة في وقت لاحق هذا الأسبوع ألمح رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إلى إجراءات أوسع نطاقاً من جانب البنوك المركزية على مستوى العالم.

وقال براون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «الآن التضخم سيبدأ في التراجع فعلياً على مدى الأشهر القليلة المقبلة وهذا سيعني أن هناك فرصة أكبر أمام السلطات النقدية على مستوى العالم ومنها بنك انجلترا لاتخاذ قرارات بشأن الفائدة».

وانصب اهتمام مجموعة السبع على اليابان بعد أن اختص بيان المجموعة العملة اليابانية بالذكر مما أثار تكهنات بشأن أول تدخل لبنك اليابان المركزي في سوق العملة منذ أربع سنوات.

وقالت المجموعة التي تضم الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا «نحن قلقون بشأن الاضطرابات العنيفة في الفترة الأخيرة في سعر صرف الين وأثرها السلبي المحتمل على الاستقرار المالي والاقتصادي».

وواصلت أسواق المال رد فعلها العنيف على الأزمة المالية والكساد العالمي.

وهبط مؤشر الأسهم العالمية الرئيسي ام.اس.سي.أي بأكثر من ثلاثة بالمئة مقترباً من فقد 50 بالمئة منذ بداية هذا العام. وتراجع مؤشر أسهم الأسواق الناشئة بأكثر من5 .3 بالمئة إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات.

وهبط مؤشر يوروفرست لأسهم الشركات الأوروبية الكبيرة بنسبة أربعة بالمئة في حين فتحت الأسهم الأميركية منخفضة 81 .1 بالمئة.

وسادت الاضطرابات أسواق المال العالمية إذ يضطر المستثمرون لبيع أصول اشتروها بأموال مقترضة لسداد المديونيات في الوقت الذي تنخفض فيه أسعار الأصول وتنقص السيولة في أسواق الائتمان.

ومن ناحية أخرى لجأت كوريا الجنوبية إلى خفض الفائدة بمعدل قياسي وتدخل البنك المركزي الاسترالي لدعم عملته لليوم الثاني في حين يجاهد صناع القرار في مواجهة الأزمة التي بدأت قبل 15 شهرا والتي أطاحت بثقة المستثمرين وهددت بكساد كبير.

وقال لي سيونج تاي محافظ البنك المركزي الكوري الجنوبي في مؤتمر صحافي بعد أن خفض سعر الفائدة 75 نقطة أساس إلى 25 .4 بالمئة «خفض الفائدة الذي جاء أكبر من المتوقع أمس يهدف إلى المساعدة على منع تباطؤ حاد في الطلب المحلي والاقتصاد بشكل عام».

وتوجهت الدول النامية إلى صندوق النقد الدولي لمساعدتها في مواجهة أسوأ أزمة مالية عالمية منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي. وتضررت الأسواق الناشئة بشكل خاص، فأغلقت الأسهم الصينية على أدنى مستوياتها في 25 شهرا وتحدث بعض المحللين عن بيع بسبب الفزع.

وحذر تشو شياو تشوان رئيس بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) من المخاطر المقبلة على أكبر الأسواق الناشئة.

وقال «قوة الدفع الرئيسية للاقتصاد لم تتغير. لكن من أجل مواجهة العديد من العوامل القائمة المثيرة للاضطرابات وعدم التيقن من الضروري زيادة وعينا بالمخاطر والتعامل مع التحديات والقيام بعمل قوي في التحضير لمواجهة الصعوبات المحتملة».