شهدت الأوضاع السياسية والاقتصادية في الكويت تطورات غير متوقعة، إذ تجمهر حشد من المواطنين الكويتيين أمام قصر السيف (قصر الأمير) للتعبير عن سخطهم بسبب الإجراءات الحكومية البطيئة تجاه تدهور سوق الأوراق المالية.

ما دفع أحد النواب إلى التلويح باستجواب رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد مطلع نوفمبر المقبل.. وسط حالة اضطراب مالي غير مسبوق مع تواتر أنباء عن تدخل الحكومة لإنقاذ بنك الخليج ثاني أكبر بنك في البلاد، وتوقعات بحل مجلس الأمة لتتفرغ الحكومة لإدارة الأزمة الاقتصادية».

ووسط الفوضى التي عمت الشارع، حيث خرج المواطنون الكويتيون ليحتشدوا أمام البورصة ومبنى قصر السيف غير البعيد، نتيجة الخسائر المدوية في البورصة والضربة التي تلقاها بنك الخليج.. فجر النائب الكويتي احمد المليفي المفاجأة الكبرى بإعلانه نيته تقديم استجواب إلى الشيخ ناصر المحمد الأحمد في 6 نوفمبر المقبل.

واتهم المليفي الشيخ ناصر بـ «الفشل في إدارة الأزمة الاقتصادية في البلاد». وقال في مؤتمر عقده أمس في مجلس الأمة (البرلمان) إن استجوابه يعتمد على محورين: تقرير ديوان المحاسبة بشأن مصاريف ديوان رئيس الوزراء والتي تجاوزت 16 مليون دينار معظمها ذهب إلى هدايا فاخرة بعضها بأسعار «خيالية».

أما المحور الثاني هو الفشل في إدارة الأزمات الاقتصادية فضلاً عن الأزمة الرياضية بعد قرار اللجنة الدولية (الفيفا) وقف نشاط الكويت الرياضي. وأكد أن تقرير ديوان المحاسبة الذي أفاد بأن مصاريف ديوان رئيس مجلس الوزراء «ليست فيها مخالفات مالية» ليست صك براءة، معتبراً أن هناك «محاولة لإخفاء معلومات».

كما عقد 20 نائباً اجتماعا مغلقا في مكتب رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي من أجل تدارس الوضع بعد إعلان تقديم الاستجواب وسط تضارب كبير في المواقف من الاستجواب الذي اعتبرته بعض المصادر النيابية مؤشر خطر يضع المجلس في مهب الريح ويدفع بخيار الحل غير الدستوري للبرلمان إلى الواجهة بما يمكن «الحكومة من التفرغ» لمواجهة الأزمة الاقتصادية.

وفيما واصلت أسواق المال الخليجية انحدارها، أعلنت الكويت أنها تريد ضمان جميع الودائع المصرفية. وأفادت وكالة الأنباء الكويتية بأن مجلس الوزراء كلف محافظ المصرف المركزي «رئاسة فريق عمل مهني متخصص ذي صفة تنفيذية لمتابعة ومعالجة انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على الوضع الاقتصادي والمالي» الكويتي.

وكشف البنك المركزي أمس عن أن بنك الخليج، ثاني اكبر المصارف في الكويت، تكبد خسائر بسبب الأزمة المالية وانخفاض اليورو مقابل الدولار، وعلق التداول باسهم هذا البنك في البورصة. وبينما قالت مصادر بنكية كويتية إن خسارة بنك الخليج تتراوح بين 500 مليون دولار و740 مليوناً.

أوضح البنك المركزي أن «بعض عملاء البنك (تعرضوا) لخسارة مالية نتيجة تعاملهم من خلال البنك في عقود المشتقات حيث نتجت هذه الخسارة عن هبوط سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأميركي». ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن محافظ «المركزي» الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح قوله «ان المعلومات التي قدمها بنك الخليج إلى البنك المركزي تضمنت انه «نتيجة لرفض بعض هؤلاء العملاء الوفاء بالتزاماتهم في تغطية خسائرهم فإن بنك الخليج سيتكبد في المرحلة الراهنة هذه الخسارة إلى حين الفصل في هذا الموضوع بين البنك وعملائه».

إلا أن المحافظ أكد دعم «المركزي» لـ «المركز المالي للبنك بكل قوة وبما يضمن حماية حقوق المودعين بالكامل وبما يعطي الطمأنينة التامة لجمهور المتعاملين مع البنك في الداخل والخارج حول عدم تأثر النشاط المصرفي للبنك وقدرته على مواصلة نشاطه المعتاد».

كما أكد على أن «الخسارة التي سيتعرض لها البنك نتيجة للتعاملات المشار إليها لن يكون لها تأثيرات جوهرية على سلامة المركز المالي للبنك ولن تؤثر على قدرته على مواصلة نشاطه ولا تدعو للقلق بأي حال من الأحوال».

وأعلن البنك المركزي تعيين مراقب على نشاط بنك الخليج «فيما يتعلق بأعمال إدارة الخزينة والتعامل في أسواق العملات والأسواق المالية لحساب البنك ولحساب العملاء». وأعلن البنك أن الخسائر لن تترك آثاراً كبيرة على سلامة موقفه المالي.

الكويت - حسين عبدالرحمن والوكالات