أكد سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان أن شعب الإمارات كبقية الشعوب يعتز بتراثه الثقافي والفني ويحترم الرواد في هذا المجال الخصب. وقال سموه خلال اللقاء الذي جمعه بمكتبه بالديوان الأميري أمس بحضور الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان مع المشاركين في الدورة الثانية لملتقى رواد الفكر والثقافة في الخليج والجزيرة العربية .

والذي بدأت فعالياته مساء أمس بعنوان «الموسيقى في الخليج العربي» إن الآداب بعامة والفنون بصفة خاصة تعبير عن الهوية القومية وترجمة للروح الوطنية وهي رسالتنا إلى غيرنا من شعوب الأرض في الحاضر والمستقبل كما كان أسلافنا مثل الخوارزمي وابن سينا والفارابي والكندي الذي يعتبر أول واضع سلم للموسيقى العربية والذين نقلوا فنوننا الموسيقية إلى أوربا والعالم المعاصر واستفادت الحضارة الغربية منهم عبر ترجمة كتبهم.

وأشار سمو ولي عهد عجمان إلى أن الشعوب التي نهضت بفنونها الوطنية انطلقت وفق إستراتيجية شاملة ورؤية واضحة ساهم فيها أهل الأدب والفنانون المثقفون والإداريون الناجحون فكان هذا العطاء الذي نقرأه ونستمتع به ونسهم به في الموسيقى العالمية والفنون الجميلة الأخرى.

وقال «إن حاجتنا إلى التعامل المتكافئ والمبدع مع الشعوب الأخرى وكذلك رسالتنا الثقافية إلى الغير توجب علينا أن نعطي قضية الفنون الجميلة السمعية والبصرية اهتماما أكبر ومنذ الصغر في البيت والمدرسة والجمعية والنادي».

وأوضح سموه إن على المسؤولين عن التراث التركيز وتقديم وإبراز صورة الحياة القديمة ببساطتها وعرض كل ما يتعلق بماضي الآباء والأجداد من الحرف اليدوية والصناعات التقليدية والأعمال الموسيقية والألحان وخاصة منها التراث البحري الذي يزخر بالكثير من الأعمال الفنية .

وطالب سموه بالعمل على إبراز الموروث الشعبي من خلال تقديم الأعمال البحرية والبرية والصحراوية والعادات والتقاليد وتعريف الجيل الجديد بما لديه من ارث ثقافي أصيل وضرورة أن يتعلم كيفية التمسك بتلك الأعمال والبحث عنها وتقديمها من خلال تنظيم معارض متخصصة والعمل على صون هذا التراث والمحافظة عليه.

وحث الجميع على تدوين هذا التراث وتقديم مجموعة من الإصدارات والكتيبات التي تتناول بعض موضوعات التراث الثقافي الإماراتي مؤكدا أن هناك الكثير من العادات والتقاليد والفنون لم يتطرق إليها احد وخاصة في الإمارات التي لديها بيئات تجسد حياة البدو بفنونهم ومجالسهم وحياتهم اليومية.

وأكد دعمه لما أقدمت عليه دائرة الثقافة والإعلام بهذا الخصوص ودعا موظفي الدائرة إلى تطوير الأفكار الإيجابية التي تنتج من قبل هذه اللقاءات الإقليمية والعربية والعالمية منوها سموه بضرورة تفاعلنا مع جميع الآراء والأفكار حول الفن والثقافة الأصيلة بروح الدعم والتبني.

وقام سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي خلال اللقاء بتكريم الفنان الإماراتي عيد الفرج مدير المراكز الموسيقية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تقديرا لعطائه الفني على مدى السنوات الماضية ودوره في إحياء وإبراز الفنون الموسيقية في الإمارات وتقديم العديد من الألحان الموسيقية والاغاني الشعبية والتراثية وانشاد الكثير منها سواء كانت الأناشيد الوطنية أو التراثية منها.

وأشاد المشاركون في الدورة الثانية لملتقى رواد الفكر والثقافة في الخليج والجزيرة العربية عقب اللقاء برعاية واهتمام سمو ولي عهد عجمان والذي حرص على الالتقاء بهم والاستماع إلى ما سيتم تناوله من موضوعات حول التراث خاصة الموسيقي مؤكدين لسموه أن توجيهاته للاهتمام بالتراث ستلقى عناية من قبلهم مع السعي لتدوين ودراسة العديد من الموضوعات التي من شانها المحافظة على الموروث الثقافي.

حضر اللقاء احمد إبراهيم راشد رئيس مكتب سمو ولي العهد وإبراهيم الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام وعدد من كبار المسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي. وستبدأ مساء اليوم فعاليات اليوم الثاني بفندق عجمان كيمبينسكي بأوراق عمل ستبحث الخصائص الموسيقية في التراث الغنائي للعراق والخليج العربي.

وسيقدم الموسيقار حميد البصري ورقة عمل يتطرق من خلالها إلى ما يتميز به التراث الغنائي في العراق والخليج العربي من خصائص موسيقية مع استعراض للملامح الرئيسية للموسيقى العربية وسلمها بأنواعه وورقة عمل لأحمد الواصل حول «رواد الغناء في الخليج العربي».

وتتضمن محاور الملتقى معرضا للآلات الموسيقية في منطقة الخليج العربي إضافة إلى حفل توقيع على كتاب حميد البصري «أغاني شعبية عراقية..مائة أغنية ونصوص ونوتات» وكتاب «سحارة الخليج» لأحمد الواصل إلى جانب سهرة خليجية تحييها فرقة «البصري الفنية» التي تعتبر من أبرز الفرق الموسيقية العراقية التي تعنى بالتراث الشعبي كنافذة مهمة للغناء والفولكلور والموسيقى.