أكد مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني أن مفهوم تعدد مراكز المدينة، والذي يشكل نقلة مهمة وبعيدة الرؤى في مضمار التطوير العمراني للمدن العصرية، يضمن تحقيق أعلى مستويات الاستفادة من مساحات الأراضي وشبكات النقل في العاصمة أبوظبي وذلك من خلال إعادة مركزة الكثافة السكانية، والتي تتمحور حاليا في الجزء الشمالي الشرقي لجزيرة أبوظبي وترتفع في حدتها جنوبا على امتداد طريق المطار وأشار المجلس إلى أن هذا المفهوم ينسجم مع خطة أبوظبي 2030 الإستراتيجية لمواكبة وتلبية المتطلبات العمرانية للعاصمة.
وقال فلاح الأحبابي مدير عام مجلس أبوظبي للخطيط العمراني إن سكان العاصمة أبوظبي سيتضاعف ثلاث مرات خلال العقدين المقبلين ليصل إلى ثلاث ملايين شخص بحلول عام 2030 من أصل ما يقرب من مليون حاليا، الأمر الذي يفرض معه عدة تحديات كبيرة تتعلق بمتطلبات الاستدامة وسلاسة تنقل الأشخاص والمركبات.
وأوضح في سياق حديثه أن تمركز سكان المدينة في منطقة واحدة أوجد معه صعوبات لما يتعلق بحرية الحركة في الوقت الراهن، في الوقت يجري تطوير بقية مناطق وضواحي جزيرة أبوظبي من خلال تشييد القصور والفلل والمساجد والمدارس ومراكز التعليم والترفيه حيث تتميز هذه المناطق بكثافة سكانية متدنية.
ووفقا لما يشير إليه مجلس أبوظبي للتطوير العمراني، فإن استراتيجية استخدام أراضي العاصمة أبوظبي ستشهد تغيرا جذريا في عام 2030 لتكون معها العاصمة قادرة على العمل والاستمرارية وفقا لأرقى مستويات الأداء على الرغم من الطفرة السكانية التي تتضاعف إلى ثلاث مرات في حينها وفي هذا السياق يوضح الأحبابي بأن الخطط المزمع تنفيذها تقوم على إيجاد منطقة «مركز العاصمة» التي تستوعب ما يقرب 350 ألف إلى 380 ألف ساكن ولتمثل مركزا ثانيا للعاصمة أبوظبي ضمن منطقة ما يعرف بمدينة خليفة «ج». وستقام هذه المنطقة على محور يشكل امتدادا لطريق جسر المصفح وتكون مركزا للمجتمعات الإماراتية في المدينة الرئيسية.
وفي ما يتعلق بجزيرة أبوظبي، سيتم توسيع مركز المدينة جهة الشمال الشرقي لتضم جزيرة الصوه «المركز المالي الجديد» ومنطقة ميناء زايد التي أعيد تطويرها وبعض أجزاء جزيرة الريم. وستكون هذه المنطقة المركز المالي والتجاري النابض لـ أبوظبي. وفي المقابل، فإن منطقة «مركز العاصمة» الموقع الجديد للدوائر الاتحادية والسفارات وبعض المؤسسات الحكومية المحلية ستمثل الموقع الطبيعي لتواجد مؤسسات ودوائر الحكومة الوطنية.
وقال الأحبابي إن أبوظبي وانطلاقا من كونها عاصمة الإمارات، تود التأكيد على دورها الريادي السياسي الطبيعي عبر تعزيز إستراتيجية تطوير عمراني ذات رؤى وتطلعات هادفة وبعيدة النظر تأخذ في الاعتبار التأكيد على دور وتأثير المدينة. وأشار إلى أن مجلس التخطيط العمراني، ومن خلال تطوير مفهوم «بنية النقل التحتية المستدامة والعصرية» تضرب مثالا ملموسا ومؤثرا حول مدى تناغم استراتيجية تطوير العاصمة أبوظبي من جانب، وتلقي الضوء على قدرات المجلس في مواكبة متطلبات أساليب الحياة المدنية العصرية التي تروج لها خطة أبوظبي للعام 2030 من جانب آخر.
وتهدف بنية النقل التحتية الجديدة التي سيتم تطويرها إلى ربط مركز المدينة الحالي بمنطقة «مركز العاصمة»، خاصة وأن وجود مركزين ضمن المدينة يسهم في إرساء نظام حركة سلس وعالي الكفاءة. وفي الحقيقة، تتميز المدن ذات المركز الواحد بما يعرف بـ «تدفق حركة يماثل الموج» صوب مركز المدينة في ساعات الصباح يتسبب في حالات اختناق مرورية بالنسبة للطرق المؤدية إلى المركز، في حين تتميز طرق وشوارع مخارج المدينة بكونها خالية من الحركة بنحو النصف.
ويتغير هذا السيناريو بشكل معكوس عند ساعات المساء. من هنا، فإن المدن التي يتواجد فيها مركزان تتيح حركة مرور متكافئة بين الجانبين، الأمر الذي يعني بأن مساحات الشوارع ووسائل النقل العام تجري الاستفادة منهما بشكل تام وفي كلا الاتجاهين في وقت واحد.
وأوضح الأحبابي بأن مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، وعبر إرساء نموذج جديد من تخطيط المدن بعيدا عن الصورة التقليدية، تسعى إلى الترويج لمفاهيم عمرانية وحضرية جديد لما يتعلق بتصميم المدن، مشيرا إلى أن دور مجلس التخطيط العمراني يقوم على وضع التصورات ذات الرؤى المستقبلية وبعيدة النظر وترجمتها على أرض الواقع.
أبوظبي ـ «البيان»