بعد أن أفرغ علبة الألوان ثم غسل الريشة، وفي الوقت الذي كان يميل فيه كل منا إلى الاقدام على خيارات أكثر تعقيدا وصعوبة في مجال العمل، وأكثر صعوبة فيما يخص الكيفية التي نؤديه بها، ومن خلال حواري مع عماد محمود سعيد المصري وجدت ما يوحي انه ليس اقل ميلا للحاجة الى الشعور بالانجاز والإشباع من خلال العمل الذي يقوم به، وبالرغم من الغضب والتخبط الذي يشعر به الفنان لظروف الحياة وغلاء المعيشة التي أصبحت من الأساسيات إلا أنه فضل العمل كرسام.
تحدث معي بكل الثقة، وخرجت منه نبرة تحمل في طياتها الكثير من المعاني والآهات التي أوجعت حتى أوراق الشجر في لوحته المحببة وكان هذا الحوار.
كيف أحببت الرسم، وما أول لوحة رسمتها؟
أمي هي التي أحببتني في الرسم وأعطتني هذا الدفء في اختيار التعابير في لوحاتي، وهي التي ساعدتني معنوياً وشدت على يدي، وكانت أول من رسمت.
ماذا تعني لك اللوحة؟
تعني الكثير قد استنفد كل قواي كي اجعل منها روحاً تحاكي كل العيون التي تراها، فاللوحة تعني لي الأم التي مهما قدمت لها من تضحيات ومهما أعطيتها لن أوفيها حقها.
هل تجد صعوبة في رسم أي لوحة؟
لا، لكنها تحتاج إلى دقة في التركيز والعناية.. مما يتطلب البراعة حتى تصبح روحاً.
ماذا تعني لك الأشجار والزهور؟
الشجرة هي الزوجة والزهور هم الأطفال واللوحة هي الأم، حين تنظر للشجرة تسرك، والأطفال هم الفرح الذي يملئ القلب سعادة وتشتم منهم رائحة الجنة فهم زهور.
هل أنت متزوج؟
نعم والحمد لله وزوجتي لها فضل علي.. تساعدني بمشاركتي الرأي في كل لوحاتي بما لها من ذوق جميل.
ما رأيك في ظاهرة الطلاق التي انتشرت في الوسط العربي وما الأسباب؟
إنها ظاهرة مقلقة للجميع.. فالظروف المعيشية الصعبة والغلاء الذي يسود المنطقة العربية عامة أحد الأسباب الرئيسية، مع عدم القدرة على توفير احتياجات الأسرة. أنا مثلاً دخلي متوقف على ما أبيعه من لوحات كل شهر، وإذا قلت مبيعاتي سأصبح معرضاً للطلاق، لا قدر الله.
وما الحل بنظرك؟
في مثل هذه الظروف لابد من سماح الدولة للشخص بالعمل الإضافي بعد انتهاء دوامه الرسمي كي يتسنى له تدبير احتياجات أسرته.
ما أنواع الرسومات التي تحبها؟
أحب رسم كل شيء في الطبيعة، أشجار وزهور وماء وجبال ورمل.. كل شيء.
وماذا تمثله لك الطبيعة؟
الطبيعة هي أجمل شيء على وجه الأرض.. جميل أن يكون الإنسان طبيعياً في تصرفاته ومن الرائع أن نرى الطبيعة على حقيقتها.. فهي تمثل الإبداع والجمال والقدرة الإلهية في رسم الدنيا بكل تفاصيلها.
ما رأيك في مشكلة السكن التي أصبحت هاجساً لكل الوافدين؟
باتت أكبر مشكلة تواجهنا كوافدين. فالعين كانت تتميز بأسعارها المعتدلة حتى امتلأت بالقادمين من دبي بحثاً عن سكن، لكنها أصبحت مؤخراً كغيرها من مدن الدولة، وهذا دفع الكثيرين إلى تسفير أسرهم لبلدانهم والعودة إلى حياة العزوبية.
وما الحل برأيك كرسام؟
حقيقة لا أعرف ما الحل، ولكن أعتقد أنه يجب على كل صاحب عقار ألا يزيد الإيجار للمستأجر القديم.. وأن يراعي راتب المستأجر الجديد قبل تحديد الأجرة رفقاً به. كما يجب تخفيض إيجارات البيوت إلى معدل يستطيعه الجميع، مع زيادة مرتبات العاملين، وهنا يأتي دور الدولة.
عبدالرحمن الوهيبي
