كثير من الفتيات يجري بهن قطار العمر وقد يبلغن سن الثلاثين أو أكثر وهن يجلسن في البيوت أو يذهبن إلى العمل ولم يتقدم إليهن من يطلب الزواج منهن، الأمر الذي يجعل الفتاة تفكر وتتساءل هل بي شيء؟ كلا، لا شيء إنما هي العادات الأسرية السائدة والتي لها تأثير كبير في تأخر زواج الفتيات. وهنا يدور سؤال: هل لو وجدت الفتاة شاباً صالحاً وتريد أن ترتبط به هل لها أن تعلن عن رغبتها في ذلك؟ هل لها أن تخبر والدها وأسرتها أنها تريد الزواج من فلان؟

إن خطبة المرأة للرجل ليست ضد الشرع، وإذا كانت المرأة تفكر في الزواج وبدا لها رجل صالح تتوسم فيه التقى والصلاح وأنه سيحافظ عليها، فمن حقها أن تظهر رغبتها في الزواج منه بنفسها أو من خلال رسول من رسلها أو ولي من أولياء أمرها، لكن قد يبدو ذلك صعباً في مجتمعنا الشرقي كما يُطلق عليه. والذي تشعر فيه الفتاة أن عليها أن تجلس في البيت صامتة حتى يأتي لها ابن الحلال، وقد لا يأتي، بل أحياناً تنتظر الفتاة الفرج عندما يوافق والدها على صفقة زواجها بعد أن يطمئن على الربح الذي سيجنيه من وراء مهرها المرتفع والذي يستفيد من ورائه في ملذاته الشخصية، ثم يلقي بالفتاة في اليم، تخوض غمار الحياة وتصارع أمواجها المتلاطمة، وقد تصل إلى شاطئ النجاة وقد لا تصل، فقد تقع فريسة لشاب طائش متهور لا يأبه للحياة الزوجية ويعيش حياته بالطول والعرض كما يقولون، وينسى أن وراءه زوجة في البيت، ولصعوبة تلك الحياة يحدث الفراق وتظل الزوجة يطاردها لفظ مطلقة وكأنها أصبحت سبّة، لا يقترب منها أحد وتظل الفتاة تعاني من العنوسة التي تزداد يوماً بعد يوم في دنيا الناس. إن طبيعة المرأة وما فيها من حياء بحكم الفطرة قد تحول بينها وبين إظهار رغبتها في الزواج من شخص معين أو إبداء الرغبة في ذلك، لكن عليها أن تعبر لأوليائها وذويها عن رغبتها.

لقد حدثت حالات فردية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، حدث ذلك مع الرسول صلى الله عليه وسلم حينما عرضت السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك قبل البعثة وكانت بالنسبة له السكن والسند والمعين له في بداية الدعوة. ويعرض القرآن الكريم قصة شعيب عليه السلام حينما طلب من موسى عليه السلام أن يزوجه إحدى ابنتيه قال تعالى: «قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين. قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين» (القصص 26،27)

وهناك طرق حديثة استخدمت في خطبة الفتاة وذلك عن طريق الكمبيوتر وشبكة الانترنت، وهنا تقول إن هذه الوسائل الحديثة قد أفادت في نواحٍ كثيرة من الحياة أما يتعلق بناحية العاطفة فلا يوجد لها مكان فهي لا تحقق السكن النفسي الذي ذكره الله عز وجل في قوله تعالى « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون» وإن الاعتماد على الكمبيوتر وما شابهه من الوسائل في اختيار الزوجين لا يكفي وحده لأن الحياة الزوجية لا تقوم على أنواع معينة من الصفات وإنما تختلف باختلاف الطبائع البشرية، كما وأن هذه الوسائل المستحدثة لا يمكن أن تتدخل وتحدد مدى الحب والود بين الزوجين. فالكمبيوتر بما يوضع فيه من معلومات عن الطرفين إنما يكون عاملا مساعدا للتقريب بينهما.

وتأتي مرحلة أخرى حدودها الشرع في النظر إلى المخطوبة مع عدم الخلوة بها حتى تكون على الطريق الذي رسمه الإسلام، فقد جاء في الحديث.: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما.

حامد واكد