أيدت الفاتيكان طلب الإمارات بدعم الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط عبر البوابة الفلسطينية.
كما أيدت طلب الإمارات وقوف القيادة في كل دولة ضد التطرف في العالمين الإسلامي والمسيحي وأن تتصدى للجماعات التي تعمل على هز العلاقات المسيحية الإسلامية.
وشدد سعادة عبدالعزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي على موقف الإمارات بشأن التسامح الديني، مؤكداً أن الإمارات حكومة وشعباً ترفض المساس بالشخصيات والرموز والقداسات الدينية وأن العالم بحاجة إلى التمسك بالقيم للتغلب على مشكلاته.
جاء خلال زيارة وفد المجلس الوطني للفاتيكان حيث التقى خلالها الوفد بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان، حيث نقل له تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتمنيات سموهما بموفور الصحة والعافية ولدولة الفاتيكان المزيد من التقدم والازدهار.
وقال رئيس المجلس الوطني إن البابا حملني بدوره تحياته إلى صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وتمنى لشعب الإمارات المزيد من الرقي والرفعة في ظل القيادة الرشيدة.
وأشار إلى أنه من المنتظر أن تكون هناك علاقة دبلوماسية بين دولة الإمارات والفاتيكان، مشيراً إلى أن الإمارات تحتضن أكثر من 200 جنسية من رعايا دول مختلفة يعيشون تحت مظلة العدل والتعايش والتسامح يمارسون أنشطتهم الدينية في مناخ من الحرية التي يكفلها الدستور لكل مقيم على دولة الإمارات.
وقال الغرير إن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تبرع بقطعة أرض لبناء كنيسة في العين بالإضافة لبناء صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة كنيسة في الشارقة، مشيراً إلى أن البابا على علم بكل تلك المجريات.
وأشاد الغرير بدور الدكتور باول هندر ممثل الفاتيكان في الخليج العربي والذي أشاد بدولة الإمارات على جهودها في توفير الظروف التي تمكن الناس من ذوي النوايا الطيبة من العيش معاً والتعبير عن عقائدهم بتسامح متبادل لخير الجميع.
وثمن بنديكت السادس عشر الدور الذي تقوم به دولة الإمارات كواحة للسلام والأمن في العالم، يتعايش فيها أصحاب ديانات مختلفة، مشيراً إلى أنها نموذج لدولة إسلامية متسامحة تشجع الحوار بين كل الأديان لما جاءت به من قيم أخلاقية سامية تدعو إلى خير البشرية جمعاء.
كما أشار إلى المبادرات الحية والخلاقة للإمارات بشأن الحوار البناء وتصديها بكل حزم لدعاوى الصدام بين الحضارات.
وكان وفد المجلس الوطني قد وصل إلى روما صباح أمس برئاسة سعادة عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي في زيارة رسمية تستغرق أربعة أيام ضمن جولة أوروبية تشمل اسبانيا وبولندا.
وكان في استقبال وفد المجلس في مطار روما عبدالحميد كاظم سفير الدولة في ايطاليا وعدد من المسؤولين الإيطاليين.
وشمل برنامج الزيارة مقابلة رئيس مجلس النواب في ايطاليا ورئيس مجلس الشيوخ الإيطالي ريناتو سكيفاني ووزير الخارجية فرانكو فراتني والدكتور جياني ليتا وكيل وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء وعمدة روما.
وتركز اللقاءات على بحث تعزيز علاقات التعاون بين البلدين خاصة بين المجلس الوطني الاتحادي والبرلمان الإيطالي في المجالات كافة.
ويضم وفد المجلس الوطني في عضويته علي جاسم أحمد النائب الثاني لرئيس المجلس وراشد محمد الشريقي وحمد حارث المدفع ونجلاء فيصل العوضي أعضاء المجلس والدكتور محمد سالم المزروعي أمين عام المجلس.
يشار إلى أن دولة الإمارات ترتبط بعلاقات متميزة مع جمهورية ايطاليا التي تعد نموذجاً للعلاقات الخليجية ـ الأوروبية، حيث تقع ايطاليا ضمن قائمة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة وتحتل المرتبة 20 عالمياً في تقرير التنمية البشرية 2008 ـ 2009 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتعتبر رابع أكبر دولة في أوروبا من حيث الدخل العام القومي ورابع أكبر سوق اتصالات في أوروبا وثاني سوق في البحث والتطوير.
من جانبه أشاد باولو ديونيزي سفير ايطاليا لدى الدولة بالعلاقات المتميزة بين البلدين، مؤكداً أن هذه الزيارة دليل على قوة العلاقات بينهما.
الكاردينال يؤكد رفضه توجيه الإساءة للأديان والرموز
التقى سعادة عبدالعزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي اليوم مع الكردينال تارسيسو برتوني سكرتير الفاتيكان وبحث معه الأوضاع الدينية والعلاقات بين العالمين الإسلامي والمسيحي بحضور عبدالحميد عبدالفتاح كاظم سفير الدولة لدى الجمهورية الإيطالية ومحمد سالم المزروعي أمين عام المجلس الوطني الاتحادي. وقال الغرير إن الكاردينال برتوني أكد أن الفاتيكان ضد أي إساءة توجه للأديان والشخصيات والرموز المقدسة مسيحية كانت أو مسلمة، واعتبر أن التطاول عليها ليس من حرية الصحافة في شيء وطالب بالرقابة عليها عندما تتناول الرموز والمقدسات الدينية.
وأوضح الغرير أن سكرتير الفاتيكان امتدح موقف الإمارات من هذه القضية واعتبرها مثالاً يحتذى في التسامح الديني والتعايش بين مختلف الأعراق والجنسيات.. وأشاد بصفة خاصة بنهج الإمارات في التناغم السلمي بين أفراد الجنسيات المقيمة على أراضيها. وأشار الغرير إلى أنه قدم لسكرتير الفاتيكان عرضاً حول التسامح الديني في الإمارات وما تقوم به في هذا المجال وخاصة بناء الكنائس وهو الأمر الذي قدره أيما تقدير سكرتير الفاتيكان وكن له كل الاحترام.
وأضاف الغرير إن لقاءه مع الكاردينال تناول العلاقات الدينية بين الإسلام والمسيحية.. مشيراً إلى ضرورة أن تقف القيادة في كل دولة ضد التطرف في العالمين الإسلامي والمسيحي وأن تتصدى للجماعات التي تعمل على هز العلاقات المسيحية الإسلامية. ونوه إلى أن سكرتير الفاتيكان أيد هذا الطلب وكذلك الطلب الخاص بالموقف من القضية الفلسطينية وطالب بدعم الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط عبر البوابة الفلسطينية.
وقال الغرير انه طلب في هذا الشأن أن تعمل الفاتيكان مع دول العالم من أجل عرض الفكرة وتشجيع الاستقرار في المنطقة عبر فلسطين.
وأضاف ان الكاردينال أيد أيضاً فكرة الحوار الديني، مشيراً إلى أن الفاتيكان تعقد حالياً حواراً كنسياً على مستوى العالم بهدف احترام الأديان خاصة الدين الإسلامي لما يمثله من كتلة بشرية كبيرة وان الفاتيكان مع إقامة أي حوار إسلامي مسيحي من شأنه تحقيق هذا الهدف.
وطالب الكاردينال خلال اللقاء بأن تحذو دول منظمة المؤتمر الإسلامي حذو دولة الإمارات كمثال للتسامح والتعايش بين الأديان.
كان الغرير قد أوضح لسكرتير الفاتيكان أن ما يجري في العراق ضد المسيحيين إنما هو استغلال للفكر الديني لمصالح سياسية مكشوفة مثلما هو الأمر بالنسبة للنزاع بين السنة والشيعة.. مشيراً إلى أن هذا الأمر ليس معياراً حقيقياً لعدم التسامح الديني.
وفي ختام المقابلة حمل سكرتير الفاتيكان رئيس المجلس الوطني الاتحادي تحياته لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات.
اهتمام
تنمية العلاقات الإماراتية الإيطالية
أكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي في تصريح له لدى وصوله عمق العلاقات التي تربط الإمارات وايطاليا التي تشهد نمواً ملحوظاً بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وجيورجيو نابوليتانز رئيس جمهورية ايطاليا.
وأشاد بمستوى العلاقات بين البلدين من خلال ما تكنه الحكومة الإماراتية من تقدير واحترام لحكومة وشعب جمهورية ايطاليا، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين وصلت خلال فترة وجيزة إلى إطار قوي ومتميز، وقد تصدرت قضية تنمية العلاقات الإماراتية الإيطالية قائمة اهتمام مسؤولي البلدين خاصة بعد تطلع الدول الأوروبية إلى طموحات دولتنا الفتية التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى جهة تأثير وجذب عالمية على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية.
وثمن رئيس المجلس زيارة رئيس الوزراء الإيطالي السابق رومانو برودي إلى الدولة خلال شهر نوفمبر الماضي وزيارته للمجلس الوطني وحضوره جلسة للمجلس وإلقائه كلمة عكست مستوى العلاقات بين الإمارات وايطاليا.
روما ـ خالد بن هويدي
