أعلن البيت الأبيض أمس أن معتقل غوانتانامو الذي أثار جدلا كبيرا حول سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش في مجال سياسة مكافحة الإرهاب، لن يغلق قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي في يناير. ويعني ذلك انه سيعود لخليفة بوش الذي سيتولى مهامه في 20 يناير 2009 النظر في إغلاق هذا المعتقل الذي أصبح، بحسب معارضيه، رمزا للتجاوزات في مجال مكافحة الإرهاب.
ودعا المرشح الديمقراطي إلى الانتخابات الرئاسية باراك اوباما وكذلك خصمه الجمهوري جون ماكين إلى إغلاق معتقل غوانتانامو.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو ان بوش كان يرغب في إغلاق المعتقل الذي افتتح في 2002 لاحتجاز المعتقلين في إطار «الحرب على الإرهاب»، غير أنها ذكرت بان الصعوبة تكمن في محاكمة المعتقلين أو، في حال عدم محاكمتهم، في إرسالهم إلى بلدانهم أو إلى بلدان أخرى.
وكانت بيرينو تعلق على مقال في صحيفة «نيويورك تايمز» أشار إلى ان بوش قرر عدم إغلاق غوانتانامو ولم يأخذ في الاعتبار مقترحات أعدتها وزارة الخارجية ووزارة الدفاع لنقل المعتقلين إلى مكان آخر.
وكتبت «نيويورك تايمز» ان مستشارين كبارا لبوش اجتمعوا مرات عدة في البيت الأبيض خلال الصيف لدرس كيفية الرد على قرار للمحكمة العليا يضع مبرر وجود المعتقل موضع تشكيك.
فقد أقرت المحكمة العليا في 12 يونيو لسجناء غوانتانامو الحق في الاعتراض لدى المحاكم المدنية. وقالت الصحيفة الأميركية ان بوش انضم، بعد اجتماعات الصيف، إلى رأي معاونيه المتشددين الذين اعتبروا ان إغلاق معتقل غوانتانامو ينطوي على مخاطر كبيرة.
وأشارت «نيويورك تايمز» إلى ان بين هذه المخاطر احتمال سقوط الملاحقات ضد بعض السجناء والإفراج عن بعضهم في الأراضي الأميركية. وتجلى ذلك بوضوح في السابع من أكتوبر عندما امر قاض فيدرالي بالإفراج عن 17 صينيا من اقلية الاويغور محتجزين في غوانتانامو منذ أكثر من ست سنوات، بعدما تمت تبرئتهم.
ولا يمكن لهؤلاء العودة إلى الصين حيث قد يتعرضون إلى الاضطهاد، وترفض الحكومة الإفراج عنهم في واشنطن حيث تقيم جالية كبيرة من الاويغور (أقلية من المسلمين الناطقين بالتركية)، اذ تعتبر انهم يمثلون «خطراً محتملاً» على الأمن القومي. ولم تجد بلدا ثالثا يقبل باستقبالهم.
ونزولا عند طلب الحكومة الأميركية، علق قرار الإفراج عنهم بشكل طارئ في الثامن من أكتوبر وأكدت محكمة الاستئناف أمس هذا القرار.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض ان الإدارة ستواصل جهودها «من اجل إيجاد مكان للاويغور»، ومن اجل محاكمة من تمكن محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، وإعادة من يفترض إعادتهم إلى بلادهم.